شاعر من اليمن – الحلقة الخامسة عشرة

 

شاعر من اليمن – الحلقة الخامسة عشرة :
نجم احتفالنا لهذا الأسبوع شاعر متميز يكتب بوعي أدبي عالٍ ، من مواليد أسلم حجَّة 1992م ، حاصل على البكالوريوس في اللغة العربية    ، شرَّف اليمن بشعره الفائز بجائزة الشارقة عن ديوانه ( أتيتُ مبكرًا ياحزن ) ، وجائزة البردة، إنه الشّاعر الجميل إبراهيم الأسلمي
من نصوصه :

تَجْدِيْفٌ

دَرْبٌ إلى اللهِ..
أم دَرْبٌ إلى حَتْفي ؟
تقاسمتْني صَحَارى الشّكِّ والخوفِ

قميصُ ” يوسفَ ” مُلتَفٌّ على عُنُقي
وجُرْحُ ” عيسى ” مواويلٌ.. إلى نَزْفي

لا البحرُ يُغوي العصا حتّى تُصدّقهُ
ولا المزاميرُ تُلقي السّحْرَ في عزفي

ظمآنُ..
تجري رمالُ الوهْمِ في رئتي
وليس من غـيمةٍ تدعو إلى الرّشْفِ

تباعَدَتْ في اللّظى , أسفارُ راحتلي
وتاهَ ليلي.. ونجمي غافلُ الطّرفِ

حَلّقْتُ..
لمْ يتّسعْ أُفْقٌ لأجنحتي
وغُصْتُ.. لمْ تأذنِ الأسرارُ بالكَشْفِ

سفينةُ الحرفِ..
ترسو فوقَ شاطئِها
وليس من شاطئٍ يرسو بهِ حرفي

إنّي أجدّفُ..في الصحراءِ عن قَمَرٍ
قدْ خبّأتهُ عيونُ الشمسِ
عَنْ طَيْفي

لا تقترفْ يا جُنونَ الغَيبِ مُعْجِزةً
فكلُّ تُفّاحةٍ..
تَنْأَى عنِ القَطْفِ

أَضَأْتُ نارَ الهُدى, حتّى إذا انطفأَتْ
جِئْتُ الضّلالَ..
و أصداءُ الهُدى خَلْفي

سَأَمْتَـــطي التّيهَ , لا أُصـغي لبوصلةٍ
وأرسمُ المشتـــهى درباً…
إلى حَتْفي

لنْ تشتكيْ ظَمَأَ الأسفارِ , قافلتي
ولن ألوذَ من الصّحراءِ بالكَهْفِ

****

شاعرُ الصّدى

على هامشِ الأسفارِ ألقى بمتنِهِ
وحدَّقَ صوبَ الغيمِ يصبو لحضنِهِ

تغرَبَّ.. لم تزهرْ بحقْلِ عيونهِ
غيومٌ, ولا وزَهْرٌ سوى زهْرِ ظنّهِ

بنى في مهبِّ الرّيحِ حصْنَ هبائهِ
وراحَ يهشُّ الريحَ عن هَدْمِ حصنِهِ

تعرّيهِ أرضٌ وهي طينةُ روحهِ
ويظميهِ نَهْرٌ وهو دمعةُ مُزْنِهِ

فأيَّ بلادٍ يرتدي شاعرُ الصدى؟
وكلُّ عراءٍ قد أناخَ بجفنِهِ !

تعرُّشُ في أحداقِهِ ذكرياتُهُ
فيلمحُ مهداً شابَ من قبلِ حينهِ

يعانقُهُ صُبْحٌ سقاهُ بنورهِ
وترشقُهُ (شمْسٌ رماها بسنّهِ*)

ملاعبُهُ, أشجانُهُ, أغنياتُهُ
حقولٌ من السّلوى على جدبِ طينهِ

يرى (أمَّهَ) ملهوفةً بانتظارهِ
تضمُّ خيالاً هبَّ من أرضِ بينِهِ

حبيبتهُ ترنو إليهِ, ودونَها
سياجٌ.. فينداحُ الغيابُ بعينِهِ

يفرُّ إلى النسيانِ.. يخلعُ طيفَهُ
فتقذفُهُ الشطآنُ في يمّ حزنهِ

تنادمُهُ أحزانُهُ.. كلَّ زفرةٍ
يعبُّ نبيذَ الحزنِ من راحِ دنّهِ

فلا صاحبٌ يسقي هشاشةَ ظلّهِ
ولا طائرٌ يشجي صبابةَ غصنِهِ

أغانيهِ صارتْ غُصَّةً مِلْءَ روحهِ
إلى أين يسعى من يغصُّ بلحنِهِ؟!

رويداَ به يا نايُ يا خيرَ صحبِهِ
تنسَّمْ أريجاً في مساماتِ سجنِهِ

ولا توقظِ الغاباتِ في صَمْتِ جمرهِ
وأشرعْ مواويلَ الكرومِ وغنّهِ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: