مُحاوَلتي قَتْلَ إبليس

 

مُحاوَلتي قَتْلَ إبليس

ـ هشام باشا

 

(45)
دائمًا ما يَظُنُّكَ الأغْبياءُ

كانَ الكَلامُ فَتاةً، والسُّكوتُ فَتى،
فليتَها لَم تَقُلْ شَيْئًا، ولا سَكَتا

أَغْرَتْ هيَ العَدْلَ حتى مالَ نَبْرَتُها،
وصَمْتُهُ الظّلمَ حتى ابْتَزَّهُ وعَتا

صَمْتُ الرّجالِ، وصَوتُ الآنِساتِ هُما:
بُذورُ كُلِّ عذابٍ في الثّرى نَبَتا

يا أنتَ، ما زالَ إبْليسًا فَمُ امْرأةٍ،
وما يَزالُ مَلاكًا كُلّما نُعِتا

وأنتَ كُلُّكَ إبْلِيسٌ؛ فأنتَ على
بَشاعةِ الثّغْرِ إبْليسُ الذي صَمَتا.

يا أنتَ، لو قُلْتَ: لا؛ ما اسْتُعْبدَتُ قِمَمٌ،
لو صِحْتَ؛ لاهْتَزَّ عَرْشُ الكِبْرِ والْتَفَتا..

مَيْتٌ هوَ الحَيُّ في كَفٍّ، وفي شَفَةٍ؛
لَم تَأمراهُ بمَعْروفٍ، ولا نَهَتا

مَيْتٌ هوَ الحَيُّ في أكْنافِ جَارِحِهِ،
وإنّما قَبْرُهُ الجُرْحُ الذي كَبَتا

مَوتى هُمُ النّاسُ؛ إنْ عاشوا وحُرْمَتُهم
تَصِيحُ مَهْتوكَةً: ماتَ الرّجالُ متى؟

عَيْناكَ ما رَأَتا هذا الزّحامَ؛ إذا
كانَ الزّحامُ فَراغًا كُلَّما رَأَتا

يا أنتَ، يا مَجْدُ، ماذا سوفَ تُصْبحُ؟ ما
مَعناكَ؟ لو خَرَّ مِنكَ المَجْدُ وانْفَلَتا!

نَعْلٌ بوَجْهِكَ يا تأريخُ، لو طُبِعَتْ؛
ماذا سَتَصْنَعُ بالحَرْفِ الذي نُحِتا؟!
****
يا أنتَ، ما لَكَ لا تَحْيا؟ وما لَكَ لَم
تَحْمِلْ مِن الأرضِ إلّا البَغْيَّ، والعَنَتا

هذا الذي أنتَ مُمْتَصٌّ خُطاكَ إلى
إرْضائهِ القَحْطِ مِن أيّ السِّنينِ أتى؟!

مِن أينَ جاءَ بلا دِينٍ؟ ليُنْكِرَ في
مِحْرابِكَ الدّينَ والحَقَّ الذي ثَبَتا!

فصِرْتَ تَطْرُدُ -خَوْفًا مِن جِهَنّمِهِ-
مِن قُبّةِ الحُبِّ مَن صَلّى، ومَن قَنَتا

مِن أينَ؟ مِن قَلْبِهِ المَوْبُوءِ أقْبَلَ؛ كَيْ
يَسُومَ قَلْبَ الجِنانِ الخُضْرِ ما مَقَتا

ليَسْتَضيءَ؛ أتى يُذْكِيكَ في يَدِكَ
الخَضْرا، ويُطْفِئُ في عَيْنَيْكَ ما اشْتَهَتا

يا أنتَ، حَسْبُكَ بَحْثًا بانْحنائكَ عنْ
يَوْمٍ يُعيدُ إلى الهاماتِ ما انْتَكَتا

لا شَيْءَ في الأرضِ، إلّا أنْ تَقُومَ، فقُمْ،
وارْفَعْ على فَوهاتِ المَوتِ ما خَفَتا

حاجِجْ؛ لَعَلَّ نَبِيًّا فيكَ يَقْدِرُ أنْ
يُصَيّرَ اليَوْمَ كالأمْسِ الذي بُهِتا

وإنْ سَقَطّتَ فلَم تَسْقُطْ بِقَوْلِكَ: لا
للظّلمِ؛ بَلْ سَقَطَ الشّيْطانُ وانْكَبَتا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: