تراتيلُ السّلام

 

تراتيلُ السّلام

ـ بديع الزمان السلطان

 

(25)
كما يشتهي صنعاءَ قلبُ المُفارِقِ
للحزنِ في لُغتي جَرحٌ وتعديلُ
وللمواجعِ والآهاتِ تأويلُ

إلى متى نقتفي أوجاعَنا زُمَراً؟
هذا العراقُ وهذي الشّامُ والنّيلُ

الأرضُ غارقةٌ في القتلِ مذْ دُحِيَتْ
ما زالَ يعبثُ بالأرواحِ (قابيلُ)

ما ثَمّ إلّا ظلامٌ قاتمٌ أبداً
أين الطّريقُ إلى عينيكَ (هابيلُ)؟

(أخي) يمدُّ يدَ الموتِ البطيئِ إلى
صدري .. فتنزفُ من صدري تراتيلُ

أوْجعتَ صدرَ المدى يا جرحَ قافيتي
وهيّجَتْ مُقَلَ الدّنيا التفاعيلُ

الرّوحُ متعبةٌ والعينُ مثقلةٌ
والحلمُ في وطني المجروحِ مقتولُ

تئِنُّ كلّ حماماتِ السّلامِ على
حدِّ الجراحِ وتستشري الأباطيلُ

بضاعةُ الموتِ في الأوطانِ رائجةٌ
وسيفهُ في وجوهِ النّاسِ مسلولُ

جراحُنا اتّسعَتْ في كلّ ناحيةٍ
جِيلٌ من الموتِ يقْفو إثْرَهُ جِيلُ

لمّا ابْتعَدنا عن الرّحمنِ عاقَبنا
وما لِما قدّرَ الرّحمنُ تبديلُ

عُودوا إلى اللّهِ ضِقْنا من تشتّتِنا
ولا يفرّقُنا ( قالٌ) ولا ( قِيلُ)

حيّا على السّلْمِ قولُوها فقد
نزفتْ قلوبُنا وبكَتْ هذي المواويلُ

حيّا على السّلمِ قولوها ولا تهِنوا
غداً ستغمُرنا هذي التّهاليلُ

حيّا على السّلمِ هذا متْنُ أُغنيةٍ
فحرِّروا لحنَها .. فالّلحنُ مكْبولُ

حيّا على الحبِّ كي نحيا بهِ وعلى
رؤوسِنا تتجلّى ذي الأكاليلُ

الحبُّ أجملُ مافي الكونِ فاعتنِقوا
دينَ المحبّةِ إن الحربَ تضليلُ

ما زالَ في الأفقِ بعضٌ من صبابتِنا
لكنْ تحاصرُها الطّيرُ الأبابيلُ

(صنعاءُ) قد عزمَتْ أن لا تموتَ وإن
هاجَ الرّصاصُ أو امتدّتْ أساطيلُ

هيَ التي رسَمتْ فجرَ الحياةِ على
وَجْهِ الوُجودِ .. وحفّتْها القناديلُ

غداً تعودُ بوحيِ الحبِّ متْرعةً
وللْمحبّةِ قرآنٌ وإنجيلُ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: