ن … و القلم

(9)
ن ……والقلم ثلاثون عاما على الديوان ؟!
ن … و القلم

فيصل سعيد …فارع القامة

ــ عبد الرحمن بجاش

 

(9)
ن ……والقلم ثلاثون عاما على الديوان ؟!

ذات صباح بهيج وفي تلك القاعة السعيدة يطل على رؤوسنا الحاج ، قلت إنه إذا نظر إلى رأسينا فبياض الشعر كعمر فالأمر لصالحي ، وإن نظر إليهما من زاوية الكتاب والقلم والحضور فالأمر وبإيثار لا حدود لصالحه ، ذلكم هو فيصل سعيد فارع الطول والحضور…

 

من طفولته ويشهد على ما أقول واديا (( الجَنات والكُنين)) – بفتح الجيم والكاف –  من يربطان التواصل بيننا بإطلالة روحية للسيد النجم حصن نورالدين ، ويظللنا سيل مُداحص – بضم الميم – برذاذه وبلله ونداه ، يظلل “المداحج” وتموجات الصوت موسيقى تصلنا إلى الكدرة تسري بين الدور ومجارين الذرة…من صغره وهو يسجل الحضور الطاغي للأمانة صوتا وصورة ….

 

لاتزال الأصوات الغضة يتردد صداها في تلك الآكام والضياح ومنحنيات البهجة : وافيصااااااال ، لا أدري هل هو الاسم الأصل ، أم أن الأصل فيصل لكنه يظل في الأخير فيصلا ، أعرف أنه فيصل في علاقته بالحرف والكلمة وضفافهما أيوب والفضول وهوى الأيام في تعز ، وعلاقة بها تفوق الوصف……

 

السعيدة ارتبطت بسعيدين هما هائل ومن أدارها له من السعد نصيب ، فقد أدارها بحنكة فيصل سعيد فارع نعم الإدارة سجلت به وبهما حضورا المدينة البهية والمحافظة ، ماذا لو كانت مدرسة الشعب قد ضمت إلى السعيدة فستفيض تعز موسيقى وكتاب والوان هاشم وكل من تتلمذ على يديه ، لكنه العقم الذي رد يوما على رأي رأيته أن ضموا إلى السعيدة الشعب ، قال يومها أحمد هائل سعيد : ونحن على أتم الاستعداد لبناء بديل لها على أرض تقدمها الحكومة مضاعفة مرتين …جاء من يقول : تشتيها لعيال عمك …كلما مررت أمامها يبكيها قلبي… كانت مدرسة .. قل صالة للموسيقى ، قل خشبة مسرح هي…عبث بها الناقم الأكبر الجهل و التخلف ومن حلف ((أن يسقي تعز بولها )) !!!…وأنا أتمنى أن تشرب اليمن كلها ماء زلالا سلسبيلا ……سحقا لمن أحرق مكتبة السعيد ودمر جدران ماتزال أثار أنامل الأطفال عليها ….لكنها حتما ستينع أشجارا ثمارها أحرف وكلمات ونوت موسيقى …

 

فيصل من أسرة كان عميدها سعيد فارع أحد عناوين البلاد من المخا إلى “المداحج” والكدرة وما بينهما وعلى كل الضفاف …مع أخيه جميل شكلا عنوانا رئيسيا “للمداحج” ولأشياء كثيرة ، درهم سعيد فارع كان رجلا ـ رحمه الله ـ يحمل بين جنبات قلبه وهو رجل الأعمال الناجح حلما أكبر ، لكن الظروف من حوله خذلته ……

محمد سعيد فارع أحد ضباط ثورة 26سبتمبرالخالده الشباب من تركوا كل شيء واستجابوا لنداء الثورة التي خذلها بعض ثوارها إن صح أنهم ثوار …،هناك في نهاية المدى فؤادا وأنا أحبه رحمه الله ، وهنا د. عبد الرحمن جميل له من المحبة والقرب نصيب أكبر …

 

فيصل سعيد فارع الكلمة والحرف قارئ موسوعي، ولو كان اختار السياسة طريقا لكان من أفضل من يخطب أيضا بالكلمة الجهورية جميلة المعنى والمغزى …

 

لي رأي شخصي في “المداحج ” ملخصه أن نسبة الذكاء فيها عال جدا ومستوى الإبداع يصل إلى مستوى ذلك البرج المائل دهشة العلم المطل تواضعا ينحني على “المداحج” العالية هامتها بأبنائها الذين لم يجب أحدا منهم على سؤالي …

عندما تذكر ماجد وإلى مازن الذي لا أدري ما سر قربي منه إلى درجة الابتسامة الاستثنائية والأدب الجم قل مراد الضاحك أبدا ، لن أقول ووسامة ماهر إذ سيرد علي وبأدب : يا عم لم تأتِ بجديد ، هناك المبدع سعيد ، وهناك محمد الذي يلحقه على نفس الطريق ..

الخاتمة لمن حملت الراية واحسنت التربية والدهشة حيال شخصيتها ماتزال تسكنني ..وأثرها (( شهد )) رحمها المولى يتمدد كنهر النيل بين ((العفيف )) و” المداحج” التي نفتح أعيننا كل فجر عليها نتكحل بها يظللنا الندى وبلل القلوب …

لله الامرمن قبل ومن بعد .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: