باحِثاً عن وَجْهِ أُمّي

 

(25)
كما يشتهي صنعاءَ قلبُ المُفارِقِ

ـ بديع الزمان السلطان

مِن أيّ جرحٍ أُطلُّ الآنَ في اللُّغَةِ ؟

فالرّوحُ معتمةُ الأرجاءِ والجِهَةِ !

مِن أيّ نافذةٍ أرنو إلى وطني ؟

والموتُ منتظرٌ في كلّ نافذةِ

 

أنسلُّ من وترِ المعنى وبي وجعٌ

ما زال يعصرني في كأس أغنيتي

 

ما أوجعَ العيشَ يا أمّي بلا وطنٍ

يذوي الكلام على أعتابِ حنجرتي

أضعت وجهكِ لا شامٌ ؛ ولا يمنٌ

ولا عراقٌ ؛ يتيمٌ حرفُ قافيتي

 

من أوهمَ الناس أنّ القتلَ فلسفةٌ

أخرى تضاف لمعنى الجود والهبةِ

من أوهمَ الوردَ أنّ الشّوك ليس لهُ

ذنبٌ بجرحِ جمالِ الوردِ يا أبتي

ما بينَ صَوتِ مجازي أرتمي وعلى

مسامعِ القلبِ يغفو صوتُ قنبلةِ

 

الأرضُ مثقلةٌ بالحزنِ لا أفقٌ

تطيرُ فيهِ مجازاتي وأخْيلتي

 

هذا المساءُ سنطوي يا قصائدَنا

جراحَنا ويسيلُ اللّحنُ في الشّفةِ

 

الصّبحُ مختبئٌ خلفَ المجازِ .. كُنى

قلبي تناديهِ لكنْ دونَ فائدةِ

في عينِ طِفْلٍ صغيرٍ بتُّ أرقبُهُ

يمشي إلى الموتِ فرداً غيرَ ملتفتِ

تشدّهُ يدُ أُمٍّ .. لونُ دمعتِها

لونُ السّماءِ بلا قُبحِ ولا شِيَةِ

 

حتى إذا غابَ عنها وجهُهُ ومضى

مضَتْ إلى الموتِ ولْهى غيرَ آسفةِ

 

في هذه الأرضِ جرحٌ نازفٌ دمُهُ

دمي .. وينزفُ من أعماقِ أوردتي

 

وفي فؤاديَ يغفو ( موطِنُ يَمَنٌ )

خبّأتُهُ بدمي من كلِّ فاجعةِ

 

هذي قصيدةُ روحي صغتُها شجَراً

تشدو الحمامُ بهِ في كلّ رابيةِ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: