أَغلَبُ الظَّنِّ أَنني: صِرتُ وَحدِي

 

أَغلَبُ الظَّنِّ أَنني: صِرتُ وَحدِي

 

(68)
(مَزاد سِري، لجداريّةٍ لم تكتمل..)
(68)
(مَزاد سِري، لجداريّةٍ لم تكتمل..)

أَغلَبُ الظَّنِّ أَنني: صِرتُ وَحدِي
لَستُ وَحدِي،، وإِنَّما: لَستُ عِندي

ذِكرياتٌ كثيرةٌ حَولَ رأسِي
أَين رأسِي؟! وأَين قَبلي، وبَعدي؟!

يا فَرَاغَ البيوتِ مِن قاطِنِيها
آهِلًا ما يَزالُ بي كُلّ فَقدِ

في المَكانِ القَريبِ مِن كُلِّ شَيءٍ
ثَمَّ شَيءٌ يُؤَلِّبُ اليَأسَ ضِدِّي

لَستُ -واللهِ- يائِسًا، غَيرَ أَنّي
في المَكانِ القَريبِ مِن كُلِّ بُعدِ!

كالسِّلاحِ العَجُوزِ، لِي ذِكرياتٌ
مُبكِياتٌ، وغُربَةٌ دون حَدِّ

خُطُوةُ النَّارِ دَاخِلِي لا تُسَاوِي
رعشتِي لِاحتِراقِها، أَو لِبَردِي

ضاعَ مني تَسَاؤُلِي، وانتظاري
لِلإِجاباتِ، ضاقَ بي ثوبُ زُهدِي

قَاتَلَتنِي الحُرُوبُ، أَو قَاتَلَت بي
فهي عِندِي مَسَالِكٌ لا تُؤدِّي

أَغلَبُ الظَّنِّ أَنني لَستُ إِلَّا
ما تَنَاسَى مِن الهَوَى قَلبُ جُندِي

لم تُقَيِّد نَوَارِسِي الرِّيحُ، لكن
قام سَدٌّ ما بين جَزري ومَدِّي

إِنَّ هذا لَشَاعِرٌ، قال آتٍ
وهو يَبكِي، فقلتُ: أَفزَعتَ وَردِي

لَستُ أَبكِيهِ مُدرِكًا ما يُعَاني
غَيرَ أَنَّ الحَزينَ إِن ناحَ يُعدِي

لا أَرَانِي حَزِنتُ إِلَّا مُحِبًّا
دُون حِبٍّ، ودَمعةً دُون خَدِّ

بِي جِرَاحٌ طَرِيَّةُ الطَّعنِ، لكن
صَائِنُ النَّفسِ جُرحَها ليس يُبدِي

لا أَخَافُ الفَجِيعةَ الآنَ، إني
خائفٌ مِن صُرَاخِها تَحتَ جِلدي

لو تَساءَلتُ: مَن أَنا؟ قِيلَ: نايٌ
أَو بِلادٌ تُطِلُّ مِن صَوتِ فَردِ

كُلُّ حُزنٍ في هذه الأَرضِ يَبغِي
حَقَّهُ مِن رَصِيدِ عَطفِي وحِقدِي

الأَخِلَّاءُ.. لَم يَعُد مِن خَليلٍ
غالَبُوا الخَصمَ بالعِداءِ الأَلَدِّ

إِنَّ هذا الزَّمانَ بِالقَيدِ أَحرَى
لا بعِقدِ القَصيدةِ اللَّازَوَردِي

قُلتُ لَمَّا أَصابَنِي: طِبتَ نَفسًا؟!
فاتَّقَانِي بِشَزرَةٍ دون رَدِّ!

ما أَنا مِن بَنِيهِ، أَو مِن بَنِيهِم
لا أَبي قاتِلٌ، ولا كان جَدِّي

ما أَنا مَن إِليهِ أُلقِي بِنَفسي
كُلُّ وَغدٍ حَبيبُهُ كُلُّ وَغدِ

يا زَمَانًا يُريدُ مِنّي هَوَانًا
أَغلَبُ الظَّنِّ أَنني غَيرُ مُجدِي

ذاتَ يَومٍ ستُدرِكُ الأَرضُ أَني
كُنتُ فيها مُغَالِيًا بِالتَّحَدِّي

قَد تَضِيقُ الجِهاتُ بِي، بَعدَ ضِيقٍ
غَيرَ أَنَّ الضَّلالَ إِن طالَ يَهدي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: