على قارعةِ الحديث

 

(8)
وبي ما بيْ ؛  يدوخُ بيَ الجوابُ !

ـ ياسين البكالي

مِن صَرخةِ الإنسانِ في داخِلي
أدركتُ سِرَّ الخوفِ في القاتِلِ

أدركتُ أني في بلادٍ على
أكتافِها مَسَّ الأذى كاهِلي

وأنها تجري ولكن بِلا
أعصابِها بحثاً عنِ الآكِلِ

أرضٍ عليها الجوعُ يسعى ولا
تدري عنِ المسئولِ والسائِلِ

لم يَبقَ فيها للندى وجهةٌ
إلا وغاصتْ في اللظى الشامِلِ

مهما استَقمْنا حولَها إنها
تُحبُّ أن تحيا معَ المائِلِ

انظُرْ إليها كي ترى ما الذي
يُغنِيكَ عن قولٍ وعن قائِلِ

ّصنعاءُ في الفوضى وأحبابُها
للشاهِ باعوها وللعاهِلِ

فلتَشْربِي حُمًَاكِ ؛ في خاطري
ما يُغرِقُ النهرينِ في بابِلِ

باعتْ لريحِ الحربِ أبناءَها
فاسْتَمْطَرتْهُم شهوةُ الذابِلِ

والفَقدُ يَحتَلُّ السّوادَ ؛ المُدَى
بالطّالعِ اصطَكَّتْ وبالنازِلِ

حتى غدا الموتُ الذي نالَهُم
ترنيمةَ المَشَّاءِ والواصِلِ

والناسُ هذا عقلُهُ خارجٌ
عن نصِّهِ ؛ ذا ضاعَ في الداخِلِ

لا حِرفةٌ إلا ابتِلاعَ الصدى
نزهو بها في عصرِنا الجاهِلي

هيّا نَكُنْ ؛ كُنّا وغابَ الضُحى
في زحمةِ الليلِ الذي طالَ لي

يا بنتَ حُزنٍ لم يَنلْ جزرُهُ
مِن مَدِّهِ المُلقَى على ساحِلي

ما زالَ خلفَ الصمتِ قلبي كما
شاهدتِ يَسقي الحرفَ مِن وابِلِي

ولم أزلْ رُغمَ الأسى مُمسِكاً
بالحُلمِ ؛ هل في ذاكَ مِن طائِلِ ؟

ترمي الحصى للماءِ أخطاءَها
لكنّها تنساهُ في قابِلِ ….

لو عضَّ ضِرسُ الرأيِ إبهامَهُ
لن تَبعُدَ الأخبارُ عن
“عاجِلِ”

يا ثروةَ الخُذلانِ في صَفِّنا
عنكِ التّحَلِّي بالمُنى شَاغِلِي

ما اقتَصَّ مِني اليأسُ إلا الذي
تَقتَصُّهُ الدُنيا مِن العاطِلِ

لا تظلِمُ الأفكارُ حَدْسَ امرِئٍ
إن جاءَها بالموقفِ العادِلِ

ويحَ الذي يحتاجُ نقصاً لكي
يزهو خِداعاً بالفتى الكامِلِ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: