ن  ….. والقلم 

 

 

ن  ….. والقلم
الصباح البكر  ..
عبد الرحمن بجاش

 

(9)
ن ……والقلم ثلاثون عاما على الديوان ؟!

لا تملك إلا أن تردد مع الفضول وأيوب :((مكانني ظمآن (( …
المطر سر كبير من أسرار السماء ، لكنه ليس كذلك على الأرض ، فحيث تهطل القطرة  فثمة فرح في نفس كانت قبله مهجوسة بالوجع …

فاجأني الهاجس الذي أعرفه جيدا في منتصف الشارع فضحكت : مش هنا يا صاحبي , لم يمهلني وذهب وواصلت أنا جولتي إلى حيث المعرض الكبير أبحث عن جاكت يقيني برودة الشتاء …في تلك المعارض لا يوجد البائع الذكي ، بل هناك من يتعامل معك على أنك مجرد شوال سيلبسه ما اتفق ، خرجت حانقا …

في الشارع تطل الشمس من وراء السحابة السوداء تتخاوصني ثم تختفي ، خيل إليَّ إنها جميلة تزيح ستارة النافذة تراقب الشارع عل حبيبها يمر من هناك …

بقايا المطر بقع صغيرة تنعكس عليها بقايا أشجار تجاهد للبقاء ، وواجهات المنازل ، بقايا مطر الأمس الخفيف جاء من هناك على اثرا عصار البان ، لكنه حول صنعاء إلى فتاة بكر وصبح مبلل بالندى ….

إدريس هناك يجلس أمام حبات الطماطم يهيئها لأول زبون ، وعبد القادر يمر عليك وبروح أبناء عدن يرمي النكتة ويمشي : هيا كيف عيال صفر أربعة ، فابتسم واواصل …زياد هو الأخر يعرف كيف يكسب زبائنه ، بينما يحيى يلمع منهمكا حذاء عم علوي ، أتقي أنا بقايا الماء المختلط بالطين وأشق عبابه متجها إلى الصالون : يا منير ابعد الشعيرات البيض من على الحواجب حتى تكتمل الوسامة ، ألاحظ ابتسامة عمار بينما ينهمك يصفف شعر زبون ….

في الشارع اتصلت لصديقي الأعز أحمد : كيف ؟ فتصلني ابتسامته وتعليقه المعتاد : جو هذا الصباح يغري بالمعصية !!! هو أحمد الذي لم يقهره الوجع فما يزال قادرا على ممارسة الفرح …

الذماري هناك بجانب كوخه الحميم ، أطبطب على كتفيه : سأعوضك قيمة الحمام ، وبأنفة البسطاء : والله ما أقبل خلاص مئتين سأشتغل مع البقالة وأوفر قيمة الثانيات، ما أروع كرامة هؤلاء …

هو صباح بكر بكل ما يحمله الشوق من شجن للمخاوصة ، والمطر في النهاية بداية الحلم ، والحلم يأتي بين القطرات برق هو بشير الخير …
وحده المطر من يحول المدينة إلى معزوفة من موسيقى ، تارة لبيتهوفن ، اخرى لموزارت ، ثالثة لسمير سرور وخورشيد ، هي موسيقى المطر من تنقلك إلى آفاق الله الفسيحة تحولك إلى كائن من شلال ضوء …

ثمة سحابة سوداء محملة بالفرح تلثم هامة عيبان وباقة الورد المشكل تعتمر رؤوس أولئك الصغار أمام تلك الجامعة يأتون من منبه يوزعون الفرح لمن يحتاجه …

صباح اليوم بكرا يغني مع أيوب : (( واصبايا فوق بيرالماء والدنيا غبش )) …يبلل الندى صوته ويبلل أوتار النفس العابقة بالبخور وجمال امرأة تغسل جسدها بالعسل والحليب ….
(( من يسقي بالهوى قلبي ويروي لي العطش ، لأجل روحي ترتوي بالحب رشني رشاش ، واسكبين العطر من قطرالندى حالي الورش )) …تمنيت الجابري لحظة المطر أن أجده في الشارع أمسكه من يده وإلى كافتيريا عصام الشيباني ، تخيلتني أقول له : أسألك بالله يا جابري أي هاجس تولاك في أي لحظة استثنائية كتبت وا صبايا …عند أن ترددها يخيل إليك أن الشارع تحول إلى نهر من عطر …

لا أدري لم ورد إلى خاطري علي صبره ونسيت عباس ..علي صبره شاعر من ريحان وفل ، (( أهلا بمن داس العذول واقبل ، وطلعته مثل الهلال واجمل …))
لا تدري لم يجعلك المطر تتذكر الشعر والشعراء ، ذات صباح بكر خرج إلى الشارع الشاعر الجميل جدا إبراهيم الحضراني ، كانت صنعاء لحظتها تتجمش بالهثيم ، فابتسم وخاطبها : يهي يا صنعاء تشتي تقعي مثل أوروبا ……………….، وصنعاء الفاتنة تحت المطر وفي علان تكون أحلى وأجمل وأبهى من أوروبا ، أنا من يقول هذا وأعرفها معرفة اليقين حين يتعلق الأمر بالدماثة والجمال الفتان والحلم ، تكون امرأة من مسك وعنبر….

هذا الصباح البكر صبح الخميس صبحي ، موسيقى المطر عزفتها صنعاء في وجه الوجع في لحظة بلل الندى حلمتا نهديها ، صنعاء لا غيرها من يبشرنا أبدا بالصباحات الاستثنائية
ومكانني ظمآن عطرا …

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: