إلى أصدقائي حَيثُ حلُّوا ويمَّمُوا

 

إلى أصدقائي حَيثُ حلُّوا ويمَّمُوا

ـ وليد الشواقبه

 

(2)
حنينُك مفضُوحٌ وجُرحُك واضحُ

إلى أصدقائي حَيثُ حلُّوا ويمَّمُوا
يُمحَّصُهم ذا الدَهرُ لَكن هُمُو هُمُو
.

بسيطُون مثلَ الماءِ ينسَلُّ شكلُهُم
إلى الرُّوحِ ما أستسقاهُمُ القلبُ والدَمُ
.

خفيفُون تبكي الأرضُ لو غابَ ظلُّهم
وتسقطُ دمعاتُ السَّما لو تألَّمُوا
.

على حَافَّةِ الدُنيا يعيشُون قلَّما
يُحالفُهم حظٌ إذا ما تقدَّموا
.

فليسَ لهُم حَبلٌ إلى البِشْرِ إنَّما
لهم للأسى حبلٌ متينٌ وسُلَّمُ
.

تُنحِّيهمُ الأشياءُ عنها كأنَّما
على هامِشِ الأشياءِ صلَّوا وسلَّمُوا
.

سبيلٌ طويلٌ حلمُهم ليسَ ينتَهي
غُموضٌ جميلٌ حُزنُهم ليس يُفهَمُ
.

بجَبهاتهم .. نورُ النَبيِّين أكمَهٌ
بأفواهِهِم .. لحنُ الملائِكِ أبكَمُ
.

أتوقُ إليهِم كالأراجيجِ حينَما
تتوقُ إلى أطفالِها مُذ تيتَّموا
.

وأُحصيهمُ من شُرفَةِ الرَّوحِ هامساً :
مجازاً مجازاً حولَ رُوحي حوِّمُوا
.

لكُم لا لِهَذا البحرُ أُلقي قَصيدَتي
بِكم لا بِهذي النَجمةِ البِكرِ أرسُمُ
.

وحيدٌ أنا فيكُم .. وحيدٌ بدُونِكم
فلا تنكروا حُزني متى أتبسَّمُ
.

لعلَّ أشفُّ الحُزنِ ما كانَ صادقاً
وأصدقُ حزنٍ يجتلي حين يُكتَمُ
.

كأنَّي أصُبُّ الليلَ في كأسِ خمرتي
وأثملُ .. لا أغلُو ولا أتوهَّمُ
.

أُطِلُّ برأسي من شَبابيكِ عُزلَتي
أرى ما يرى الجُندي الجريحُ المُحَطَّمُ
.

وأسألُ جاري .. إنَّ جَاركَ جُثَّةٌ
وأصمتُ جهدي .. إن صمتكَ مأثَمُ
.

هل الحَربُ .. كلَّا ما أنتهَت تلكَ هُدنَةٌ
هل القَومُ .. لا ما استيقَظُوا أنت تحلُمُ
.

سأسألُ أُمي حين تَسقي وُرودَها
عن الصبرِ كم منها سيحتاجُ بُرعُمُ
.

سأسألُ مَن قد شاهدُوا الموتَ جهرةً
عن الحُبِّ إنَّ الحُبَّ كالموتِ مُبهَمُ
.

سأسألُ هَذي الحَربُ عند المَساءِ كَم
من الوقتِ يكفي القاتلِون ليندَمُوا
.

سأسألُ أوتارَ الكمانِ القديمِ هَل
سأسلُو وهل يسلُو الفؤادُ المُتيَّمُ
.

سأسألُ ( هنداً )
حين ألمسُ نبضَها
بربَّكِ هل قلبي لقلبِكِ توأمُ
.

” أقِلِّي عليَّ اللُومَ ” يا هندُ إنني
أُحِبُكِ .. لكني على الصمتِ مُرغَمُ
.

وقفتُ بمحرَابِ الأسى أقرأُ الهوى
إماماً وأهلُ العشقِ خلفي تأمَمُوا
.

فأينَ فَمي كي اتلُوَ الآن حَيرَتي
فمن كثرةِ الأحزانِ ما عاد لي فَمُ
.

سأُخبِرُ أحفادي بمأساتِيَ الَّتي
دهانيَ أجدادي بها مُذ تقسَّمُوا
.

فلا تُخبِرُوني إذ تعُدُّون كم أنا
أنا واحِدٌ مُذ وحَّدَ اللهَ آدَمُ

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: