لي أنْ أُصَدِّقَ رأْسي أنَّهُ قُطِعا

 

لي أنْ أُصَدِّقَ رأْسي أنَّهُ قُطِعا
ـ هشام باشا

 

(45)
دائمًا ما يَظُنُّكَ الأغْبياءُ

لي أنْ أُصَدِّقَ رأْسي أنَّهُ قُطِعا
لا أنَّني الكَّفُّ والسَّيْفُ الذي قَطَعا

لي أنْ أُصَدِّقَ أنَّي لستُ مُقْتَنِعًا
بِهَذهِ كُلَّما أصْبَحْتُ مُقْتِنِعا

إنِّي أُكَذِّبُ جُرْحي لا لأُنْكِرَهُ،
لكنْ لأنَّي إذا صَدَّقْتُهُ اتّسَعا

والصَّمْتُ يَزْرَعُ سِكِّينًا بِحُنْجُرَتي،
ويَسْتَثِيرُ حُروفي كُلَّما زَرَعا

قُلْ أنتَ يا كُلَّ جُزْءٍ مِن ثَرى وَطَنٍ
يَمْتدُّ فيَّ وفي أجْزائهِ وَجَعا

وأنتَ يا كُلَّ ضَوْءٍ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ
إلّا أحَسَّ أنَِيني حَيْثُما وَضَعا

قُلْ أنتَ أرْجُوكَ، قُلْ ما شِئتُ يا قَمَرًا
يَكَادُ مِن قَلْبِهِ المَكْسُورِ أنْ يَقَعا

وأنتَ يا شارِعًا إنْ جاءَ جاءَ على
مَآتمٍ، وعلى أُخْرى إذا رَجَعا

قُلْ أنتَ يا كُلَّ شَيْءٍ إنِّهُ كَذِبٌ
ما قالَهُ النَّبأُ الباكي وما سمِعا

كَذِّبْ حَقِيقَةَ أنّي مَن يُقَطِّعني
وأنَّ خَصْمي ورائي يَأْكُلُ القِطَعا

كَذِّبْ حَقِيقَةَ أنَّي مَن يُحَرِّقُني
كَذِّبْ دُخانَ احتِراقي كُلَّما طَلَعا

فليسَ أَوْجَعَ مِن تَكْذيبِ واقِعَةٍ
كهذهِ غَيْرُ تَصْديقِ الذي وَقَعا

وقالَ لي كُلُّ شَيْءٍ: ما بِمَقْدِرتي
إنْكارَ أنَّيَ مَصْروعي ومَن صَرَعا

وأننِّي لستُ مَعْنِيَّا بِسَفْكِ دَمي
وأنَّ بَعْضي لبَعضي لَمْ يَكُنْ “نَصَعا”

أو أنَّهُ ليسَ “نُوحٌ” مَن يُبادُ هُنا،
والمُؤمِنونَ ب”نُوحٍ”والتي صَنَعا

قُلْ أنتَ يا جَبَلًا يَأْوي إلى جَبَلٍ
مِمّا تَفَجَّرَ في عَصري وما انْدَلَعا

مَن الضَّحايا سِوى “نُوحٍ” ومركَبِهِ
ومَن لإنْقاذِهِمْ في ظَهْرهِ جَمَعا

“نُوحٌ” هو الحُبُّ إلّا أنّهم كَرِهوا
“نُوحًا” وما قالهُ “نُوحٌ” وما شَرَعا

“نُوحٌ” هَو الدِّينُ إلّا أنّهم نَسَفوا
“نُوحًا” وصَلُّوا على أشْلائهِ الجُمَعا

لكنَّ قاتِلَ “نُوحٍ” حَسْبَ ما سَمِعتْ
أُذْنايَ مِنهُ إلى نَصْرِ الإلهِ سَعى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: