القصيدةُ اليتيمة!

 

 

إلى روحِ أمّي “وهي نائمة في قبرها

(25)
كما يشتهي صنعاءَ قلبُ المُفارِقِ

ماذا على المَوتِ لَوْ أبْقاكِ لي أبدا
فالعيشُ بعدَكِ يا ضوءَ الحياةِ سُدى

ماذا على الموتِ لوْ أبقاكِ لي وطناً
فاليومَ لا وطنٌ باقٍ ولا بَلَدا

ها أنتِ ترتحلينَ الآنَ لم تدعي
لي فُرصةً لِأراكِ! أو أمدَّ يدا

رَحلْتِ كالماءِ كمْ أظْمأتِ من شجرٍ!
كذاك يرْتحلُ الأبرارُ والشُّهدا

رحلْتِ كالضّوءِ كمْ أطفأتِ مِن قَمرٍ
لمّا اختفيتِ اخْتفى لمّا بَدوْتِ بَدا

ها أنتِ تُلْقينَ عِبءَ الدّهرِ عن كتِفٍ
لَكمْ تعلّمتُ مِنهُ الصبرَ والجَلَدا

كمْ كنتِ تفْترِشينَ الرّملَ أُمْنيةً
كم كنتِ تتّخذينَ الصبرَ مُعتَقَدا

ما زِلْتُ مُنتظِراً بالبابِ مُسْتنِداً
لِلطّينِ أكْرمْ بِهذا الطّينِ لي سَندا

فتّشْتُ كُلّ زوايا البيتِ مُرتجِفاً
شَوْقاً إليكِ ولكن لم أجد أَحَدا

حقائبي ودموعي التّائهات على خدّي
وصدري الطّفوليّ الذي اتّقَدا

كلّ الزّوايا التي أَيْفَعتُ منتقلاً
ما بينها أشعلَتْ فيّ الذي همدا

ما زلتُ منتظِراً أجْثو على وجعي
أُسائلُ الغيبَ ما هذا الذي فُقِدا؟

أمدُّ للغيبِ كفّي ثمّ أرجعُها
وحيدةً وتسيلُ الأغنياتُ صدى

هناكَ في الدّربِ طفلٌ ضائعٌ نفِدت
دموعُهُ !وهو حلمٌ بعدُ ما نفِدا

يمشي وفي صَدرهِ المجروحِ أسئلةٌ
يتيمةٌ! وجوابٌ قَطُّ ما وُجِدا

يسائلُ الأفقَ هل ماتت؟! وتجْذبُهُ
يدُ الحقيقةِ” ماتت “!فاصْطبِر رَشدا

عاد الصّغارُ إلى أُمّاتِهم وأنا
وحدي على القبرِ أدعو اللهَ منفرِدا

يا قبرُ رِفْقاً بِأمّي فهيَ نائمةٌ
دعها تنام ولا تهْزز لها عضُدا

يا قبرُ ليتَكَ تدري مَن ضَمَمْتَ!لقد
ضممْتَ روحاً تقيّاً طاهراً زهِدا

أُمّاهُ ما زِلتِ فينا اليومَ باقيةً
فالرّوحُ تبقى وإن فارقْتِنا جسدا

أُمّاهُ.! مَن يطرقُ البابَ القديمَ على
قلْبي الصّغيرِ الذي في داخلي رَقَدا

من سوفَ يحملُ كأْسَ البُنِّ مُبتسِماً
إذا الصّباحُ على أبوابِنا قَعَدا

مَن سَوْفَ يرفعُ كفّيهِ وَيغسلُها
بالدّمْعِ لَيْلاً ويَدعو لي إذا سَجَدا

من سوفَ يَسْهرُ إذ أشكو ويحملُني
على ذراعيه موجوعاً وَمرتعِدا

مَنْ غيرَ أُمّي؟! فما أقساكَ يا وجعي
تركْتَني أسِفاً مستوْحِشاً كَمِدا

النّائِمونَ على أوجاعِهم أُمَمٌ
كثيرةٌ وأنا وحدي الذي سَهِدا

أنا اليتيمُ الذي ما زالَ يمْلؤهُ
أسى الطفولةِ! مولودٌ وما وُلِدا

أنا اليتيمُ الذي ما زِلتُ متّكِئاً
على عصا الصّمْتِ !أُحصي أدمعي عددا

أعودُ للحيِّ طفْلاً تائِهاً قلِقاً
مُزمّلاً بجراحِ الكونِ مُحتشِدا

يُسائلُ القومُ مَن هذا الغلامُ؟!أنا
قصيدةٌ لم يقلْها شاعرٌ أبدا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: