تفعيلةُ الدَّمع

 

تفعيلةُ الدَّمع

ـ عثمان المسوري

 

(22)
جزرٌ في سراب 

أبَتَاهُ
رُوحُكَ صافَحَتْني
في صباحِ الأربعاءِ
ورفرفَتْ
وسَمَتْ إلى كَنِفِ السَّماءِ..
تركتَنا
وتركتَ عِنوانَ الكتابِ
على خيالٍ شاعرٍ
فأنا الكتابُ
وسوفَ يقرؤكَ الأنامُ
على امتدادِ مسافتي
ما دامَ قلبي شاهرُ النبضات
في وجهِ الخلائقِ
والحياة .
.

أبَتَاهُ
هل للجرحِ أن يُشفَى
وبلسَمُهُ الغيابُ ؟!
وهل لقلبي أن يُغنِّي
والكَمَنْجَةُ في شراييني تُهَدِّجُ صوتَها حَزَنًا عليكَ ؟!
ونَسْلُكَ المُنْسَلُّ من بصماتكَ المتلألئاتِ
رمَى بثوبِ البِشْرِ في وجهي الذي يُخْفيهِ وجهي في تجاعيدِ النَّوى
فاخضرَّتِ الأحزانُ في عيني
وصاحَ تَنَهُّدُ الكلماتِ في رئةِ الشَّجَى
وأتي يُواسي نفسَهُ بصَداكَ
فامْنَحهُ الذي في خاطرِ السُّحبِ الَّتي مرتْ على أحداقه..
دعْ ظلَّكَ المحبوبَ والمألوفَ
يَمْشي في خرائطِ رحلتي الأُولَى
وهاكَ يدي الَّتي تتسلقُ الأحلامَ
في وعْرِ الحياةِ وتَسْحَبُ الأيامَ
في قدَري المقدَّسِ بالهوى الخَالي من النَّيلِ المرادِ بعينِه
قدَري المُضرَّجُ بي وبالفكرِ المسالِ وبالجوى..
حَرِّكْ يديكَ أنا هنا
وامسح بطيفِكَ فوقَ رأسي
إنَّ يُتمِي خارجٌ من بابِ بيتِكَ
داخلٌ من بابِ روحِكَ
عابرٌ في صهوةٍ لم تعرفِ المَغْزَى
ولا الغزو العنيد.. فمن أنا ؟
كي تستطيعَ يدايَ إمْسَاكاً
بمجدافٍ ختمتَ عليهِ
لونًا من بنانِكَ.. من أنا ؟
كي يستطيعَ فمي ينادِمُني ويلفِظُني
كحائكَ ثم بائكَ.. من أنا ؟
لا أستطيعُ بمفردي
فالطفلُ يبكي داخلي
أسَمِعتَ يا كُنْهِي القديمُ
بكاءَ من يُدعَى وليُّ العهد؟.
.

أبَتِي
وشِعري ليسَ ذنبٌ
إنَّ ذنبَ الشِّعرِ
إخفاقٌ على المعنى
وبي من غَمْزَةِ الكلماتِ ذنبٌ عاريٌ
لا يَخْصِفُ الأوارقَ إلا في ذيولِ الضوءِ لا يَنصَبُّ إلا بينَ أهدابِ الورودِ
فإن تلعثَمَ قصدُهُ..
وإذا تَبَدَّى في فمِي
وكأنَّ عصفورًا يموتُ على غصونِ الشَّوقِ بينَ خرائبي
فالعذرُ يا أبَتِي
أنا المَذبُوحُ
فوقَ وسَادَتي
من حينَ أفزعَنِي الغياب .

ـــــــــــــ

إلى أبي
المتوفى في  23/10/2013

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: