( الموتُ البطيء )

 

( الموتُ البطيء )

ـ بديع الزمان السلطان


بديع الزمان السلطان (25)
كما يشتهي صنعاءَ قلبُ المُفارِقِ

الجوعُ والموتُ والآلامُ والقلقُ
والحربُ والخوفُ والأوهامُ والأرَقُ

وفتنةٌ عصفَتْ بالنْاسِ واختطَفتْ
أحلامَنا واحتواها اليأسُ والنّفَقُ

وحيرةٌ وظلامٌ قاتمٌ ودَمٌ
ودمعةٌ ورصاصٌ ملْؤهُ شبَقُ

ولعبةٌ كشفَتْ للنّاسِ زخرفَها
وازّينَتْ فتمادى اللّيلُ والغسقُ

وجرعةٌ فتحَتْ للناسِ مقبرةً
كبرى فماتوا ومات الضّوءُ والألقُ

وكذبةٌ خدعَتْ شعباً بأكملهِ
وها هو الآن في منفاه يحترِقُ

وثورةٌ لم تدع للناسِ من أملٍ
هل من حياة بهذا الشعب يا رمَقُ

ودولةٌ ورئيسٌ لا قرارَ لهُ
وحكمْةٌ لجهولٍ زادُهُ النّزَقُ

وناقةٌ وبسوسٌ عاد ثانيةً
تأريخُها الأسودُ الدّامي وما حَذِقُوا

عمائمٌ ولحىً بالزّيفِ قد خُضِبَتْ
حتى وإن صدقوا .. بالكذبِ قد نطقوا

تجارةٌ باسمكِ اللهمّ قد عصَرتْ
كؤوسَها وسقتْها الناسَ فاختنقوا

يموتُ أطفالنا جوعاً وقد ملأتْ
بطونهم شبعا.. خيراتنا سرقوا

يوزّعونَ هدايا الموتِ في وطَنٍ
ميْتٍ..تموتُ به الأزهار والورَقُ

هذا قضاؤك يا شعبي ولا أسَفٌ
وذي عطيّات من باعوك وافترقوا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: