(مِن وراء السكوت)

 

(مِن وراء السكوت)

ـ هشام باشا

 


هشام باشا (45)
دائمًا ما يَظُنُّكَ الأغْبياءُ

ما زِلتُ لا أحْكي ولا أسْكُتُ
لأنَّ وَجهي وَجْهُ ما أكْبِتُ

وكيف لا يَحْكي الخُفُوتُ الذي
يَمْتَصُّ وَجهي أنَّني أخْفُتُ؟))))

ما زلِتُ لا أحْكي ولا شَيْءَ مِن
حوْلي وفي عَيْنَيَّ لا ينْصِتُ

لا شَيْءَ إلّا الحَرْبُ مَشْغُولَةٌ
بالحَرْبِ لا تصْغي ولا تَصْمُتُ

ما زِلتُ في هذا المَكانِ الذي
رُؤوسُهُ في عُقْرِهِ تُنْكَتُ

وذلكَ المَفْجُوعِ مِن بَعْضِهِ
يَجري كَأنَّ الأرْضَ لا تَثْبُتُ

وذلكَ المُلْقى وفي قَلْبِهِ
ببَعْضِها آلامُهُ تَشْمَتُ

مُمَزَّقٌ أَدْنو إلى لَمِّهِ
وقَبْضَتي مِن قَبْضَتي تُفْلِتُ

وفي يَدِيْ؟ لا شَيْءَ إلّا يَدِي
تَلُمُّني في وَجْهِ مَن شَتَّتُوا

مَن لا إلى “طهَ” ولا هُم إلى
“عيسى” ولا هادوا ولا أسْبَتوا

يُحارِبُونَ اللّهَ في صَمْتِهم
ويَحْمَدونَ اللَّهَ إنْ صَوَّتوا

لي مَوْطِنٌ حَوْلي يَحُزُّونَهُ
لأنَّهُ في داخلي يَنْبُتُ

لأنَّ قَلبي تَحْتَ أَغْصانِهِ
لِلحُبِّ مِن أعْماقِهِ يَقْنُتُ

ويَنْتهي مِن كُلِّ شَيْءٍ إلى
حَنانِهِ الحَافي بِهِ يُخْبِتُ

ما زلِتُ لا أحْكي ولكنْ غَدًا
لا بُدَّ أنْ أحْكيْ وأن يَسْكُتوا

وأنْ تَرى عَيْنُ الثَّرى والسَّما
صَوْتي على أَجْسادِهم يُنْحَتُ

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: