شاعر من اليمن – الحلقة الثامنة

 

شاعر من اليمن – الحلقة الثامنة :
نجم احتفالنا هذا الأسبوع شاعرٌ ثائر، من أجمل وأغزر الشعراء اليمنيين المعاصرين كتابة عن الثورة اليمنية المباركة وقيمها ومبادئها العظيمة  ، من مواليد 1985م ببادية بني سعيد مديرية كُشَر التابعة لمحافظة حَجَّة إحدى أجمل المحافظات اليمنية ، شاعر يسكنهُ الوطن وتميدُ بهِ قضاياه، مثَّل اليمنَ في عدة مهرجانات أدبية خارجية، حاصلٌ على درع الموسوعة العالمية للشعر العربي، رفاق الثَّورة هم أجنحته العظيمة ، إنَّهُ الشاعر الجميل  عامر السعيدي
من نصوصه :
خطبة نشوان الحميري

من شهقةِ الوقتِ حتّى غفوةِ الزمنِ
و الله يزرع وردَ الحب في وطني
.
.
لم تلمس الريح غصناً
في مخيّلة التاريخ
إلا و فاحتْ نكهة اليمنِ
.
.
من قبل أن تجد الدنيا أصابعها
وجدتي في صميم الصخر ترسمني
.
.
لكل قبضة طينٍ قصةٌ و فمٌ
يستحضر اللغة الأولى لتشرحني
.
.
لم أهبط الأرض إني قد خلقتُ هنا
في الجنتين وتحتي عرش ذي يزنِ
.
.
كانت وسادة أمي نجمةً وعلى
أبواب قريتنا شمسٌ تؤرجحني
.
.
وكنت ألعب بالأيام أجمعها
ليلاً و أجعلها خيلاً لتحملني
.
.
إني تسلّقت حبّات الهواء لكي
تكون لي نجمةٌ باسمي تؤبّدني
.
.
ما في النجوم التي تزهو السماء بها
إلا سهيل اليماني حارس المدنِ
.
.
كل الكواكب كانت دون قامتها
وكان ظلّ بلادي شاهق الأُذُنِ
.
.
أتيت والأرض نهدٌ غير مكتملٍ
وعندما بُستها دارتْ لتحضنني
.
.
كان الطريق إلى الأعلى بلا بصرٍ
وكنت أول من مرّوا فأبصرني
.
.
والجاهلية كانت تأكل ابنتها
وبنت قلبي أربّيها لتحكمني
.
.
نقشاً على القمر المعبود كان أبي
وعندما أسلمت بلقيس أسلمني
.
.
من قبل أن تعرف الصحراء خالقها
والشمس أعبدها يوما وتعبدني
.
.
مذ كانت النطفة الأولى معلقةً
في ظهر قحطان لم تسجد إلى وثنِ
.
.
هنا خلقتُ على هذا التراب وفي
أحضانه اكتمل المعنى وأكملني
.
.
أنا البقاء ولن يفنى البقاء ولو
ألقتْ عليه المآسي صخرة الشجنِ
.
.
بمالها تهدم الحمقاء صورتها
وبي ستنهض أنقاضي لتعمرني
.
.
ستخرج النار من ماء الخليج إذا
لم تتَّبعْ ريحها ما تشتهي سفني
.
.
وسوف تَشْرَق بالمكر الرمال كما
ستقتل النفطَ بعدي غصةُ اللبنِ
.
.
عامان شفنا بها ما لا يمرّ على
بالٍ وصرنا بلا أمنٍ ولا مُؤنِ
.
.
جاعت عصافير قلبي بعدما أكل ال
جراد قلبي و صبّ اللحن للمحنِ
.
.
جاعت حكاياتنا العظمى وأتعبها
هذا الفراغ الذي استلقى وأتعبني
.
.
جوعي أنا سوف ينساني ويأكلكم
يا من تعيش أساميكم على بدني
.
.
و سوف تلتمُّ أشلائي وتخرجكم
من الحياة جثاميناً بلا كفنِ
.
.
لن تطمس السلطة السوداء ضوء فمي
ولن أبيع بلادي للغد الخشنِ
.
.
والطارئون وإنْ سلّوا خناجرهم
أقل من قتل هذا التبع اليمني
.
.
لي في الجبال بيوتٌ منذ نشأتها
والأدعياء بلا سُكنى ولا سكنِ
.
.
أنا سليل الروابي وابن تربتها
كم أشبه الأرض في شكلي وتشبهني
.
.
لي قهوة النور في صنعاء تشربني
ولي بخور البنات السُّمر في عدنِ
.
.
والله يزرع ورد الحب في وطني
من شهقة الوقت حتى غفوة الزمنِ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: