توحيد المناهج ومعركة النواب


عبدالباري طاهر (41)
محمد فايد البكري

منذ انقلاب الخامس من نوفمبر، والمصالحة الوطنية عام 70 بين الجمهوريين والملكيين، سُلِّمت التربية والتعليم للإسلام السياسي، وسُنَّ قانون للتعليم الذي لا يختلف كثيراً عن نظام «الفتوة» الخاص بالإخوان المسلمين في مصر، وقد ظل القانون حبيس الأدراج طيلة حكم القاضي عبد الرحمن الإرياني، ولم يُعمل به إلا في عهد الرئيس الحمدي.

من الناحية العملية كان الإسلام السياسي قد سيطر على المناهج والإدارة وكل السياسات التربوية والتعليمية، وأصبح المنهج التعليمي خاضعاً لإشراف الإسلام السياسي، ولتدخلات جهاز الأمن السياسي، وجرى التوسع في مادة الدين على حساب المواد العلمية، وتم إيقاف الأنشطة الفنية في مختلف المستويات بما في ذلك الجامعة، وجرى الفصل بين الطلاب والطالبات في مختلف المستويات في عهد الرئيس السابق صالح.

وابتداءً من العام 1998 تحول التعليم إلى أساس تعاقد غير مكتوب بين صالح والإسلام السياسي مقابل دعمه في مواجهة الاتجاهات السياسية القومية واليسارية، ومن ثم تمَّ إطلاق يد الإخوان في التربية والتعليم وصياغة المناهج وفق الاتجاهات السلفية المكفرة والمخونة والتمييزية، وجرى التضييق على المواد العلمية ومُنع تدريس الفلسفة في جامعة صنعاء، كما طُرد العشرات من الأساتذة المصريين والسوريين والسودانيين، وحُورب النشاط الطلابي والعمل السياسي، وشهدت الجامعة والثانويات اعتقالات كيفية للطلاب والناشطين السياسيين، وكُفِّر وحُوكم بتهمة الكفر أساتذة أجلاء الدكتور حمود العودي وكفرت المرأة : الاستاذة أمة العليم السوسوة والاستاذة رؤوفة حسن كما كفر عبد الكريم الرازحي، وكان التعليم والتوجيه والإرشاد ووسائل الإعلام والجيش والأمن بيد الإسلام السياسي، وكان مطلب توحيد المناهج في أولويات الاتجاهات السياسية واليسارية والقومية.

وعندما أعلنت الوحدة في الـ22 من مايو 90 تم تبني مطالب الاتجاه الديمقراطي من مختلف الأحزاب وبالأخص كتلة الاشتراكي برئاسة الصديق العزيز الأستاذ أحمد علي السلامي، ولعبت كتل الناصري والمؤتمر والمستقلين دوراً بارزاً في هذا الاتجاه. لفتني العزيز أحمد علي السلامي بدور كتلة الاشتراكي في عملية التوحيد؛ فله التحية والعرفان.

ومنذ انقلاب صالح -أنصار الله طغت الحرب وهستيريا الحرب على التعليم، وجرى تجييش كل شيء لصالح الحرب، وهناك مخاوف كبيرة من تخريب التعليم وتحويله إلى ترس في صراع ديني عقيم ومدمر.

إفساد التعليم هدف رائس للاتجاهات الإسلاموية سلفية كانت أو شيعية، وهي معركة الشعب اليمني كله. فالحروب الدائرة منذ سبعينيات القرن الماضي ترجع في جانب مهم منها إلى نشر الأمية الأبجدية، والأمية السلفية، والأخرى هي الأخطر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: