مثل الكواكب النقية..

 


سامي الشاطبي (5)
نادي القصة ..آخر مدماك الأدب..!

سامي الشاطبي

كنت في مطلع التسعينيات كلما نويت السير لمجلس العملاق عمر الجاوي أو لمجلس القديس عبد الله البردوني أو لمنزل الأستاذ زيد مطيع دماج أشعر بثقب ما يسحبني إلى الخلف في رسالة مشفرة تقول لا تذهب إليهم، ولكنني لم أفهم الشفرة إلا بعد 20 عاما من وفاتهم ! بعد 20 عاما من وفاة عمالقة الثقافة والأدب تصحو على كابوس منزلقا بين واقعين ..بين بيئتين إحداهما تفقد أشجارها في صحراء المادية المفرطة والاستهلاكية الغبية والحيل والأحابيل والتفاهات … قبل 20 عاما كان العمالقة يعلموننا مفردة اساسية لنناضل من اجلها في هذا البلد التعيس المسمى باليمن إلاّ وهي “الانسان” ..يوجهوننا إن أخطأنا ..يعالجون زلاتنا ..يساعدونا ببسالة وشجاعة الاصلاء وقت الشدائد .. افئدتهم كانت دافئة ..أناس إن لم تجعل ضميرك مكشوفا أمامهم كما هم يتعاملون مع من حولهم بضمائر مكشوفة خالية تماما من رواسب الجهل والمكر والدناءة والخسة، تكون أنت الخاسر وعليك مغادرة مجالسهم فورا! بعد 20 عاما ..تصحو على وقع اقتلاع هذا الواقع السادي والمادي والاسمنتي لكل الاشجار التي زرعوها، تصحو على صحراء قاحلة ليس بها سوى الثعابين والعقارب.. تصحو معتقدا بأن هناك، ثمة غابة بامكانها احتواء الكل في اطار إنساني صرف يسند بعضه البعض وقت الشدائد .. كما ارشدك العمالقة.. وتواصل رغم مرور السنوات وزحف الاسمنت والمادية والانتهازية متمسكا بمعتقدك بأن الغابة المشجرة موجودة هناك وربما هناك أو هناك بعد 20 عاما تكتشف بأن تعاليم الجاوي عن الأنسنة والصداقة والالتزام تجاه معالجة الأخطاء ومساندة البعض مجرد اكذوبة ملقية باهمال في الرمال! بعد 20 عاما تكتشف بأن صراحة عبد الله البردوني النابعة من انسانيته مجرد “وهم” غلّفه الجيل الجديد بالقذارة! بعد 20 عاما تكتشف بأن هذه البيئة الممتلئة دما وعنصرية وقهرا وإذلالا ليست بيئتك التي قادك إليها العمالقة ..! لقد انتصرت ثقافة الجيل الجديد وعقد حلفاً بين العقارب والثعابين وسقط تيار “الإنسان” عميقاً . عميقاً في المدن المغلفة بالدناءة والخسة! وليس أمامك إلاّ أن تختار ..المغادرة للأسفل أو للخارج ..! هذه هي اليمن وهؤلاء هم اليمنيون يا عمر الجاوي .. هذه هي اليمن وهؤلاء هم اليمنيون يا عبد الله البردوني .. هذه هي اليمن وهؤلاء هم اليمنيون يا زيد مطيع دماج..! لترقدوا بسلام.. لقد انتهت مهمتكم بنهاية ذلك الزمن الطيب الرحب الجميل وبدأ زمن ليس به بشر أو أناس، بل عقارب وثعابين من طراز جديد! ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: