فاتح الشهية

 

فاتح الشهية

قصة قصيرة واقعية

د/.اسماعيل محمد النجار

 


إسماعيل النجار (2)
فاتح الشهية

عادةً في المساء وبمجرد الانتهاء من العمل في المركز أرتب مكتبي وأغادر للمنزل لأصل في الثانية عشر منتصف الليل تقريبا وفي انتظاري وجبة العشاء ، وعند فتح الباب الداخلي أشتم رائحتها ، وتزيد كمية اللعاب في فمي لأتناولها بشهية ، وما أن أنتهي حتى يستسلم جسمي للنوم لتسبب هذه العادة الكثير من المشاكل الصحية للجهاز الهضمي خاصة عسر الهضم وتراكم الدهون ، وفي إحدى المرات استجبت لنصيحة الزملاء للنوم بدون أكل وبالفعل نمت دون عشاء و مكثت طول الليل أحلم بالأكل لساني تتحرك وأسناني تطحن ، ويتم البلع للعاب فقط لأستيقظ من النوم بين الحين والآخر طيلة الليل ، وما أن سمعت أذان الفجر نهضت من فراشي باحثا عن الطعام لأخرج عشاي من الثلاجة ، وأقوم بتسخينه وتناوله وعندما حان موعد الفطور تناولت القليل وذهبت للندوة العلمية الأولى التي تقيمها نقابة أطباء الأسنان فرع الأمانة ، وما أن وصلت جلست بجانب الدكتور القدير خالد الضرعي وبعد ساعة استأذنا بالخروج ، وأثناء سيرنا تحدثنا عن الندوة و النقابة والتواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي الفيس بوك وغيرها ولفت انتباهنا أحد أعضاء الهيئة الإدارية يتناول السندويتشات ويشرب الشاي بصوت يثير ويجلب الرغبة لتناول الطعام مستعجلا العودة لقاعة المؤتمر للترتيب والاشراف أثارتنا طريقة أكله وشربه ، ووقفنا نتأمله وعند انتباهه إلينا القينا عليه السلام فتسمر أمامنا وهو يأكل بشره ، و أوجد لدينا رغبة شديدة للأكل على الرغم من شبعنا ليسيل اللعاب ويملأ أفواهنا ، وألسنتنا تتحرك لتذوق الطعام على ايقاعات مضغ الدكتور ، ولاحظ علينا ذلك وتعامل معنا بلطف وقدم لنا الشاي والسندويتش لتكريمنا وإبعاد العين ولكننا قلنا بالهناء يا دكتور، والسينما يسري يمري وشكرناه واستأذناه بالرحيل لينصب حديثنا على طريقة أكل الدكتور وإثارته شهيتنا ، واستمرينا نتذوق ونتطعم ونبلع اللعاب طيلة الطريق ، فنظرت للدكتور خالد وهو مبتسم وكاد أن يضحك قائلاً لقد أوجد الدكتور الرغبة القوية لدينا للأكل ولا أستطيع أن أقاوم ليتبعها بضحكه قويه ، ورديت ولعابي يملأ فمي :  بالفعل الدكتور وليد حرك شهيتنا للطعام ، ومازالت صورته لا تفارقني .

فضحكنا وأنهينا حديثنا بالدعابة والضحك وطلبت منه إنزالي بالقرب من سيارتي وعرضت علية الفطور لكنه اعتذر لارتباطه بفطور معد مسبقاً ، وتوجهت بسرعة قبل أن أفقد شهيتي لأقرب مطعم وتناولت ست كدم (نوع من أنواع الخبز ) مع نفرين كباب وسلطة وسحاوق (شطة) واثنين شاي ، وعندما كنت أتناولها أقول ما شاء لله عليك يا دكتور وليد وكررتها حتى أتممت تناول الوجبة وامتلأت المعدة وتجشأت وحمدت لله وشكرته ، وأيضا شكرت الدكتور وليد السنيدار وتمنيت أن أراه مرةً ثانية حتى يثير شهيتي ، واحترت بعد الشبع أن أقول ما شاء لله عليه أو عليَ و هكذا كل ما فقدت شهيتي أغمض عيني لأتذكر الدكتور وليد لفتح الشهية .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: