الرَّسمُ الممنوع

 

الرَّسمُ الممنوع


هشام باشا (45)
دائمًا ما يَظُنُّكَ الأغْبياءُ

هشام باشا

ما زلتُ أرْسمُ في يَدي وَطَنًا غِنَائيَّ الظّلِالْ
وَطَنًا تَسَلَّحَ لاصطيادِ الغَيْمِ بالنَّخْلِ الطِّوالْ
وَطَنًا يُقَسِّمُ عَمْرَهُ في ظِلِّ أفْواهِ الجَمالْ
كَفًّا لتَفْحَصَ ناضِجَ المَعْنى، وكَفًّا للسِّلالْ
وَطَنًا تُلَمْلِمُهُ وتَنْثرُهُ المَواسمُ والغِلالْ
وتُحِبُّ دَوْمًا أنْ تُعَطِّرَهُ جِراحُ البُرْتُقالْ
وَطَنًا بلا “أنا مِن قُرَيْشيٍّ” وذلكَ “مِن بِلالْ”
وَطَنًا تَطَهَّرَ مِن عِيالِ… ومِن عِيالِ… ومِن عِيالْ
لا قَتْلَ يَقْتُلُهُ ولا قَتْلٌ يَمُرُّ لهُ ببَالْ
ما زلِتُ باليُمْنى أُشَكِّلُهُ على يَديَ الشِّمالْ
والحَرْبُ تَسْعُلُ فَجْأةً حَوْلي، يُزَلْزِلُني السُّعَالْ
والرَّسْمُ يَسْقُطُ مِن يَدي، ويَدي كَما سَقَطَ الرِّجالْ
****
ما زلِتُ أرْسمُ لي رِيالًا في يَدي بيَدِ الخَيالْ
واللَّيْلُ يَصْدمُني بناقلَةِ الجُنُودِ إلى القِتالْ
والرَّسْمُ يَسْقُطُ مِن يَدي، ويَدي، كما سَقَطَ الرِّيالْ
****

ما زلِتُ أرْسُمُ في يَدي صَوْتًا، يُناديني: تَعالْ،
عادتْ إلى فَمِها حُروفُ الحُبِّ والمَعنى الزُّلالْ
وتَبَرَّأتْ مِن كُلِّ ذاكِرةٍ دِماءُ الاقْتتالْ
وأخي وراء الصَّوْتِ يَقْطِفُ أنْجُمًا للإحْتفالْ
وعلى اليَمينِ أخي “يَمينَ” وفي الشِّمالِ أخي “شِمالْ”
ووَراءهم بمَسافَةٍ أُمِّي، تُراقِبُ مِن خِلالْ…
أُمِّي، تُخَرِّجُ قَلْبَها ليرى بَنيهِ بِلا قِتالْ
تَبْكي، تُصَفِّقُ، تَجْتَدي صَوْتًا، وتَفْتَقِدُ المَقالْ
وتُغيرُ طائرةٌ… تَفِرُّ الأرْضُ، تَتْرُكُها الجِبالْ
والرَّسْمُ يَسْقُطُ مِن يَدي، والشَّمْسُ تَسْقُطُ والهِلالْ

وأصِيحُ: ما هذا؟ ويَسْألُني السُّؤالُ: لِمَ السُّؤالْ؟
هلْ أنتَ أنتَ ؟ أنَفْسُها “شِبْهُ الجَزيرةِ” ما تَزالْ؟
والشّارعُ العَرَبيُّ هلْ يا أنتَ حَوْلَكَ ما يَزالْ؟
مُذْ رَتَّلَتْهُ بصَوْتِها العَرَبيِّ ألْسِنَةُ النِّصالْ
ومَشَتْ على آياتِهِ الحَمْراءِ حافِيَةُ الرِّمالْ

هلْ أمُسُكُ العَرَبيُّ حَوْلَكَ ما يَزالْ؟ وما تَزالْ؟…
فلِمَ السُّؤالُ وأنتَ ما بَيْنَ “العِمامةِ” و”العِقالْ”؟!!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: