( الوطنُ اليوسُفيُّ)

 

( الوطنُ اليوسُفيُّ)
شعر : بديع الزمان السلطان

يا أيّها الوجعُ الممْتدُّ من (حلَبِ)
إلى (العراق )إلى( لبنانَ) (فالنّقَبِ)

إلى( فلسطينَ) مأوى الأنبياءِ إلى
(سيناءَ ) ( فالطّور) ( فالألْواحِ) فالكتُبِ

يجولُ خنْجرُكَ المسْمومُ في وطني
يا (عينُ) سحّي عليهِ الدّمعَ وانْتحَبي

(صنعاءُ) ماذا يقولُ الليلُ وهو يدورُ
في الشّوارعِ بحثاً عن دَمٍ كَذِبِ!

ماذا يُحدِّثُ هذا الذّئبُ هل كَذبَتْ
إخوانُنا ؟أمْ أتانا الذّئبُ بالكَذِبِ؟

هذي البلادُ بقاعِ الجُبِّ ما برِحتْ
تئِنُّ من إخْوةٍ جَارُوا .. ومِنْ ذِئِبِ!

طَالتْ بها غيْبةُ الأحزانِ واعتكَفَتْ
بجرحِها في ثيابِ الحزنِ والكُرَبِ

لم يبكِ يعقوبُها حزناً ولا أسَفاً
ولا بكتْها_ بلاداً _أعينُ العرَبِ

قوافلُ الحبِّ ما مرّتْ على طلَلٍ
فيها ولا شرِبتْ من مائها العَذِبِ

في سجنِ أحلامها الخضراءِ ترسفُ في
جراحِها .. وتغنّي دونما طرَبِ

سبعٌ عِجافٌ مضتْ من عمرِها ألمَاً
ودمْعةً .. ويُصَبُّ الزيتُ في اللّهبِ

سنابلُ الضّوءِ تذْوي كابْتسامتِها
وترتمي بين فكِّ اليأْسِ والتّعَبِ

رأيْتُ في الصّحوِ أنّ الحربَ قد عُصِرتْ
خمراً وقد مُزِجتْ بالسّمِّ والعنَبِ

وأنّني حامِلٌ أرضي على كتِفي
والموتُ يأكلُ مِن تمْراتِها الرُّطَبِ

أذودُ عنها بأشعاري.. أخبّئُها
بداخلي في زوايا قلبيَ الصّخِبِ

متى سنخرجُ من جبّ الضياعِ وفي
عيونِنا طفلُ حلمٍ بعدُ لم يشَبِ

متى سيلقى قميصُ النّورِ في وطني
لنبصرَ الفرقَ بين الرأسِ والذنبِ

متى سنخرجُ من أوجاعنا؟ ومتى
نرِفُّ فوق جفونِ الغيمِ والسّحبِ

غداً تعودينَ يا صنعاءُ باسمةً
مليئةً بالهوى والحبِّ والأدبِ

غداً على عرشكِ الضّوئيِّ.. يسجدُ من
باعوكِ للموتِ بخساً دونما سببِ

غداً يعودُ الصّباحُ البِكْرُ في وطني
حتى وإن غاب عنّا ..أنتِ لم تغَبِ

حتى وإن كانتِ الأبوابُ موصدةً
فسوفَ نخرجُ من بوّابةِ العجَبِ

لا بأسَ يا وجعي.. خُذْ ما تشاءُ فقد
أخذتَ (أمّي).. فخذْ إن شئتَ بعدُ (أبي)


بديع الزمان السلطان (25)
كما يشتهي صنعاءَ قلبُ المُفارِقِ

خذْ ما تشاءُ من الأحبابِ أجمعهمْ
وردَّ لي ( وطني) في ثوبهِ القَشِبِ

عليكَ منّي سلامُ اللّهِ يا وطَناً
تسيلُ أضْلاعُهُ من طَعنةِ العرَبِ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: