يحيى الشامي الإنسان

 


عبدالباري طاهر (42)
إليهم

عبد الباري طاهر

يحيى الشامي الإنسان رمز وطني تقدمي، وواحد من أهم القيادات القومية المؤسسة منذ منتصف القرن الماضي. كان يحيى محمد الشامي أحد الطلاب في القاهرة الذين ارتبطوا بالعمل القومي (حزب البعث العربي الاشتراكي).
لعب المناضل يحيى الشامي دوراً كبيراً ريادياً وتأسيساً في الخلايا الأولى لتنظيم الضباط الأحرار، فكان واحداً من قيادات العمل الثوري التقدمي الحي.

عندما تفجرت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 62 ترك الشامي كرسي الدراسة في مصر، واتجه مع ثُلَّةٍ من رفاقه للالتحاق بكتائب الثورة دفاعاًً عن الجمهورية الوليدة (الجمهورية العربية اليمنية)، ووفقاً لنصيحة شاعر الوطنية الشهيد محمد محمود الزبيري عاد إلى القاهرة؛ لاستكمال التعليم، باعتبار العلم هو أحد وأهم وسائل حماية الثورة والدفاع عنها.
في حصار السبعين، وفي كل معارك الدفاع عن الثورتين اليمنيتين: سبتمبر 62، وأكتوبر 63 وقف المناضل يحيى الشامي إلى جانب هاتين الثورتين فكان أحد أبرز قياداتها، وكان موقفه عنيداً وصلباً.
في حصار السبعين يوماً دافع الشامي ومنظمة البعث ضد الهجمة الاستعمارية والرجعية، ولعبت قياداته العسكرية الشابة دوراً مشهوداً في حماية صنعاء، والكفاح ضد الاستعمار البريطاني في الجنوب.
انخرط البعث في انقلاب الـ 5 من نوفمبر، ولكن المنظمة سرعان ما راجعت موقفها وصححته، وذهبت قياداتها للسجون والمعتقلات.
منذ مطلع السبعينات بدأت المنظمة في الشمال والجنوب تنفتح على الاتجاهات الماركسية، وتعيد النظر في علاقاتها بالمركز القومي في سوريا.
تأسست الطليعة الشعبية في الجنوب بقيادة المناضل القومي أنيس حسن يحيى، بينما كان المناضل الهضيم عبد الجليل سلمان ويحيى الشامي والشهيد الفقيد سلطان أمين القرشي في طليعة المتبنِّين للفكر المار كسي؛ المبتعدين عن الصراعات القومية والاتجاهات الشوفينية في سوريا والعراق، والمسهمين في تأسيس حركة اليسار الماركسي (الحزب الاشتراكي).
فيما بعد وقَّعَ يحيى الشامي، والفادي المناضل الصامت عبد العزيز محمد سعيد وثيقة توحيد اليسار في الشمال والجنوب ( الحزب الاشتراكي اليمني).
يحيى الشامي لا يزال في رأس مجموعة مناضلي الثورة اليمنية، ومجموعة نداء السلام، وصوته الداوي ضد الحرب وتفكيك البلد وتمزيقها هو الإجابة اللائقة برمز وطني أفنى حياته دفاعاً عن قضايا شعبه اليمني وأمته العربية.
يحيى الشامي يعاني الويلات ثمن موقفه القومي التقدمي. فهو لا يتكلم ولا يشكو. راتبه مقطوع، ولا يمتلك غير الإباء والكبرياء، وعزة النفس ونقاء الضمير، وإخلاصه للحزب الاشتراكي الذي كان واحداً من قياداته التاريخية.
قيادة الاشتراكي مدعوة للاهتمام بقضية واحدة من أهم القيادات المؤسسة للحزب ولمساره عبر المراحل المختلفة، وتقع المسئولية -بالدرجة الأولى- على حكومة الشرعية؛ فالشامي أحد دعاة الحوار والسلام، ومن قادة الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر، ومن رموز بناء الدولة اليمنية الاتحادية والديمقراطية، وهو رمز من الرموز الوطنية والقومية التقدمية.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: