خرافات وثقافات

خرافات وثقافات

ـ كتب : محفوظ الشامي


محفوظ الشامي (8)
علمتني المعاناة نبذ الانتماءات الضيقة

 

لأن الكهنوت الديني وخرافات الأحقية في تمثيل الله سارية في بلادنا وكذا بقية البلدان العربية، أصبحت حياتنا مليئة بالقرف والتخلف، وشعوبنا مسحوقة ومسلوبة من كل قيم الحياة الكريمة. حيثُ يعتبرُ الدينيون الأكثر أنتهازيًة وتدميرًا لوسائل الاستقرار، إذا ما قورنوا بالعقلانيين؛ لأنهم أحدثوا شرخًا كبيرًا في روحِ الإسلامِ الحنيفِ وقيمه العادلة والجميلة. أما العقلانيون فهم باحثون ومتأملون حول أشكال وأنماط عدالة ونقاء الحياة، وليسوا بالضرورةِ أعداء للدين كما يصنفهم من يمتلكون الخيار القمعي والأحقية الربانية ممن وظفوا الدين كأهمِ وسيلةٍ لتسلطهم الاجتماعي والمادي وابتزازهم للجماهير الواسعة بدافع القداسة المكتسبة والوصاية الواهية.! تصدرت الدولة الإسلامية المثالية العليا حين تساوى السيد القرشي عمر ابن الخطاب بالعبد الحبشي بلال ابن رباح – بالمكانة الاجتماعية والأجور الدنيوية بكل أشكالها. وكانت امبراطورية إسلامية فائقة العدل ورائجة الإنسانية. هذه حقبةٌ زمنيةٌ مبكرةٌ من تاريخِ الدولةِ الإسلامية، أستطاعوا بها رسم ملامح الدولة بأبهى صورةٍ عادلةٍ ومشرفةٍ حد الفخر. وفيما بعد – وتحديدًا مع نشوء الدولة الأموية تغير المسار كثيرًا وبدأ الصراع يتفاقم حول أحقية الخلافة والحكم وتم تسييس الدين واتخاذه وسيلة تبرر غاية جور الحاكم المستبد وذلك بتوظيف ما يسمى بالوعاظ والفقهاء ممن يرشدون عامة المسلمين ويتلاعبون بمصائرهم من خلال الفتاوى المعمدة بالانتداب الرباني حسب ظنهم.! ظهر العقلانيون والمفكرون الإسلاميون بوقتٍ مبكرٍ في تاريخ الإسلام، إلا أنهم حوربوا وتم اقصائهم ورميهم بكل التهم البشعة؛ لأنهم كانوا سيعيقون من توسع نفوذ المتسلطين والمنتفعين ويعملون على إرساء دعائم الدين ويؤسسون لاحترام الإنسان وعدم اضطهاده وذلك لأداركهم الشديد أن القرآن ودين الإسلام لا يمكن أن يتعارضا مع العقل والعقل هو هبة الله التي خصها للإنسان، فكيف لنا أن نغفل عن تفعيله لنتأمل كل شيء ونتقرب من خلال نتائجه إلى الله.. كي نتخلص من هذه الأعباء التاريخية المتراكمة والتسلط الدائم باسم الدين وحرمان الشعوب وتجويعها وعدم احترام الثقافات المتنوعة وتوفير سبل الأمان للجميع، والتي تحفل بالتجارب الفاشلة والقرارات الهشة والدولة المنقوصة وغير العادلة، يلزمنا التطلع والجدية في إقامة الدولة المدنية العلمانية التي ستوفر لنا حياة أكثر رخاًء وحرية، كما أنها لن تسيء للدين أو تقلل من شأنه، إنها فقط ستعمل على تحييد أصحاب ظل الله في الأرض ولن تمنع أحد من إقامة شعائره الدينية أيًا كانت – من أي دين ومن أي مذهب. هي التي ستساوي الجميع تحت سيادة القانون العظيم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: