لماذا لا يموتون جيدا؟!

أولئك الذين
أولئك الذين….
أين ينامون كل مساء
أين يدسون أحزانهم اليومية
أين يلقون بخيباتهم الوراثية
كيف يتخلصون من دبق الذاكرة
كيف يواجهون الليل كل ليلة
أولئك الذين يعيشون على حساب حياتنا
أولئك الذين يمرون
ولا يتركون لنا ما يكفي من البلادة لنشتري الصبر والسلوان.
أولئك التراجيديون
أولئك الذين يتربصون بكل محاولةللنسيان
يقتحمون ردهات لأغاني
ويضبطون الأثير على ذبذباتهم
ويلعبون أدوار الموت في كل الأفلام
أولئك الذين يقطعون الكهرباء عن كل لحظة صمت.
أولئك الذين يحتلون دفء بيوتنا
ويسرقون مفاتيح البعيد
أولئك الذين يتخندقون في الأعماق
يفخخون أوهامنا بالحياة
ويدلقون جرار القطران على كل الكتب
ويركضون بين السطور
أولئك الذين يحتلون كل دروب الحواس.
أولئك الذين يدسون وجوههم في كل هواء.
أولئك الذين يدسون أصواتهم حتى في فنجاين القهوة.
أولئك الذين أداروا ظهورهم للحياة
يعودون كل وقت.
يحاصرون كل شيء
يتلصصون علينا من كل الثقوب
ويختبئون في التجاعيد والحشرجات
أولئك الذين لا يسأمون من الزيارة
يجلسون على مقاعدنا
ويتدخلون في هواء أحاديثنا
يعتدون على راحة البال
ويهتكون ستر اليقين
ولا يبالون بحقنا في البكاء
أولئك الذين يبعثرون نفايات السنين
يجندون كل شيء ضدنا
ويخترقون الجهاز المناعي
حتى الهواء يعمل لصالحهم
يوزع إحساسهم في كل الجهات.
أولئك الذين لا يتعبون من المجيء
يحتلون كل شيء
يحتلون ساعاتنا،
ويقتلون الزمن
يحتلون مرايانا
ويعطبون ابتساماتنا
يحتلون أسرَّة نومنا
ويعبثون بمحتويات الأمل
يكسرون أقفال القلوب
ويلغمون الكلمات بالبكاء
يحاصرون أسماءنا
ويسلخون جلد الأمنيات
يسرقون حتى ضحكاتنا ويبروزونها.
أولئك الذين يضعون بصماتهم حتى على الهواء
ويذهبون إلى حيث لا نستطيع عتاب الألم
أو استعطاف العدم
أو التنديد بقسوة غيابهم
يذهبون بكل ما ندخره للأيام من غباء
ويجيئون بلا هوادة.
يأخذون كل شيء في حياتنا
يفسدون كل خطط الموت البطيء
ينهبون كل فرحةٍ عابرة
ويلغمون حتى رشفات الماء
يسحبون البهجة من عصب الوقت
يحولون ابتساماتنا إلى ملصقات بلهاء
ولا يدسون في جثثنا رصيدا كافيا لاستهلاك الندم.
أولئك الذي ينضمون إلى حزب الموتى من وراء ظهورنا
لماذا يغادرون قبورهم
لماذا يتسللون إلى محمية الحمقى
لماذا لا يحترمون ترسيم الحدود بين الحياة والموت.
أولئك الذين…
أولئك الذين ينسون كل شيء
لماذا لا يأخذون ظلالهم من على جدراننا الميتة.
لماذا يبعثرون الأسى في كل اتجاه.
لماذا يغرسون السكين في قلب الموسيقى
لماذا يقتحمون أحلامنا
ويبعثرون الصدى في كل مكان.
لماذا يتركون هذا الفراغ الأعمى خلفهم
لماذا يطلقون كل هذا الوقت علينا
لماذا يسممون حياتنا بالذكريات
لماذا يلوثون ملح الدموع
لماذا يقيمون الجدران بيننا وبينهم.
لماذا يحبسوننا في قبو الغصص.
لماذا يتركون وراءهم كل هذا الخراب.
لماذا يذبحون المعنى
لماذا لا يستفزهم ارتداد الصدى
لماذا لايأخذون معهم الليل
والساعات
والضحكات الزائفة
والأناشيد الوطنية
وألبوم الصور
وروبابيكيا الحنين.
أولئك الذين..
أولاد الذين….
لماذا لا يحترمون قبورهم
لماذا لا يعيشون موتهم بهدوء
لماذا يستنفدون أوهامهم بعيدا
عن أيامنا العمياء.
أولئك الذين…
أولئك الذين قيل ماتوا
لماذا لا يموتون جيدا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: