ن ……والقلم القارئ النهم ..! المستفز الجميل

 

السبت 17 يوليو2021

عبد الرحمن بجاش

(14)
ن ……..والقلم خلاصة الخلاصة !؟

كلفت من قبل رئيس التحرير بإجراء حوار مع عبدالوهاب البياتي الشاعر العراقي الكبير والمعروف، أول ما سمعته ينطق اسمي ، قلت بسرعة : البياتي مرة واحدة !! ، أنا عمري ما قرأت له ، ابتسم أحد الزملاء: يا رجال روح وعتدبر!! ، حاولت الاعتذار، فلم يقبل اعتذاري …

ظللت أضرب أخماسا في أسداس!! كيف ؟ أيش أسأله …كان أحمد عبد المعطي حجازي قد طرد زميلا من غرفته في الشيراتون للتو!!! ، والطيب صالح طرد مذيعا تليفزيونيا من غرفته في الشيراتون أيضا !!! وهما استحقا الطرد بامتياز…قلت أحدث نفسي: وأنت الثالث يا بجاش ، يا فضيحتك …

صباح اليوم التالي ، قمت مهموما ، نمت في بيت المساح …هو الآخر نام هناك …

لا أدري كيف طرأت لي الفكرة ، قلت سريعا : قاسم ، الصبوح على حسابي ، نظر إلي وهو المستفز الأكبر وعن جدارة: منين نزل الكرم؟؟!! ، قلت بطل استفزاز وقم …وإلى مقهاية الصلوي الأثيرة في شارع علي عبد المغني، فطرنا وفي وسط الفطور، قلت وأنا واثق من إجابته بنعم : يا قاسم، هل قرأت للبياتي؟ فورا رد : من الألف إلى الياء ، قلت قم بنا إلى فندق سبأ ، هناك يوجد ، وهناك سنحاوره، أنا يا قاسم لم أقرأ للرجل، أنقذني، قاسم أحمد عبد الرب برغم أنه استفزازي لا يشق له غبار، رد : ولا يهمك …التقينا البياتي دمث الخلق ..

فتح قاسم الباب ، وشيئا فشيئا بدأت أسايره، وفي النهاية وجدت الشريط متخم بذهب الشعر والكلام …

عدت إلى الصحيفة ، فرغت الكاسيت ، سلمت مادتي بعد أن عملت لها مقدمة ، وأشرت هكذا : أجرى الحوار: قاسم عبد الرب ، عبد الرحمن بجاش ..واريته ، أخذ الأوراق من يدي وشطب اسمه ، ظللنا لدقائق نصرخ في وجه بعض ، قالها أقسم أنني سأشتكيك إلى المساح ، قلت طيب يا قاسم وهذا دين علي ، أوفيه بقراءة البياتي من الألف إلى الياء …

ضحك رئيس التحرير وهو يستعرض المادة ، ونزلت …

قاسم أحمد عبدالرب الزميل والإنسان جار عليه الزمن بسبب نقائه ونظافة نفسه، ولأنه لم يكن ” حيوان مراجع” كما وصف اليمني ذات مرة ، بل هو كنقار الخشب ، ذاك ينفذ بمنقاره، وقاسم يبدأ أول الليل بالغلاف الأمامي وينتهي مع غبش الفجر مطبقا الغلاف الأخير، اثنان يشبههما أو يشبهانه في نهم القراءة: الأستاذ الزرقة والأستاذ المساح …

قاسم عبد الرب لابد أن يعاني ، لأنه قرأ وفهم ..،بينما الآخرين لم يقرؤوا !!! وهنا السر في أن بطونهم أصيبت بالتخمة، وملأ رأسه معرفة…، وفي البلاد حيث الإنسان جاهل ومقهور، فلابد لقاسم وأمثاله أن يصلوا إلى ما وصل إليه…

لن ينفع النداء ، ولو ملئ وجيوبه ذهبا …..قاسم ليس جائع لطعام، بل للحرية..

لله الأمر من قبل ومن بعد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: