مطرٌ وذاكرتي زمان الجدب

ـ محمد فائد البكري

مطرٌ

(34)
جسدي زنزانة مغلقة الأبواب

وذاكرتي زمان الجدب

والتأريخ ذاكرة الجراد

والماء في جهة الفناء

يقوّض الرمل المكدس في خواء الريح

يسكب دمعه ليمشّط العينين من ليل الحداد.

 

يا بنت وقت الله

أين تعيش قافيةٌ موزعةٌ على الأشلاء

باسم حقيقةٍ ماتت وأطفالٌ يحاصرهم إلهٌ تحت جنح الموت

لا يدرون هل ماتوا لأجل الوهم أم أجل البلاد؟

 

ذهب الذين أحبهم

وبقيت في نفسي وحيداً خائفاً

من دمعةٍ تُنسى

ومن وطنٍ كفيفٍ لا يرى

ما الفرق ما بين الحقيقة والحياد!

 

تباً له وطنٌ نموت لأجلهِ

ونموت باسم غرامهِ

ونموت تحت ركامه

ويصادر الإحساس بالمعنى

ويجعلنا لغصتهِ سماد.

 

تباً لكم يا أيها القتلى على باب القيامة تحملون غباءكم

وتزاحمون الناس في المنفى على طلب اللجوء

ولا مكان لحزنكم في كل هذي الأرض،

لا وطنٌ لكم

تحت السماء ولا هوية للهباء الحميري،

ولا مسافة للرياح لتطرق الأبواب ثانيةً وتطلب ملجأ

لكم

على باب الرماد.

 

يا أيهذا الله

دع وقتي يموت بلا وصايتكم عليه،

وكن كما أحببت للعنات قصداً

حينما نحتاج منك دلالةً

يا لعنة الله العظيم على بلادٍ

ليس من تأريخها غير الفساد أو البكاء على الفساد.

 

يا عتمة المعنى هنا

صنعاء تزعم أن آل البيت شاؤوا أن نغادر بيتهم،

ويذبِّحون صغارنا،

ويؤرملون نساءنا

ويقال شاء اللهُ!

يا الله

يا الله

يا الله

أين الصرخة الكبرى التي ذهبت بِعاد؟!

 

يا آل بيت الله

هل أجَّرتموا بيت القبيلة للسماء

وتركتمونا في عراء الله

نرجو أن نكون عبيدكم،

ونبيع حكمتنا الغبية بالكساد!

……….

ليلٌ وأغنيةٌ محاصرةٌ بأصوات الفجيعة

تحت جنح الطائرات

لا يسلبون من الذباب سوى طنين الوقت

في جرحٍ تثاقله الضماد.

 

أرجوك يا الله

يا رجع الصدى من آهة الثكلى،

ويا رب اليتامى الواقفين على حدود جراحهم

دع للحقيقة مرةً

ما ليس يدرك ثأره زاد المعاد.

أرجوك يا الله

يا تنهيدة الأم التي منحوا فجيعتها من الألقاب وهما نازفا

أرني من التدبير

ما يحنو على أم الشهيد

ويطرد الأشباح من ليلي

إلى ذات العماد.

يا أيهذا الله

 

لا تدع المساء بلا عيون حبيبتي

ماعاد لي وطنٌ هنا

بين الزناد أو الزناد.

 

2014/12/17

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: