ما أكثر اللاشيء!

 

* محمد فائد البكري

(34)
جسدي زنزانة مغلقة الأبواب

حيث يكون المعنى يكون عبدالباري طاهر ،وحيث يكون الأمل تكون كلماته.

إليه على عجالة ترى ضوءه أقوى من عتمة كل الأنفاق والخنادق.

وإليهم إلى الذين أرسلوا الرسالة الرصاصة.

شكرا بيان النعي،

حيث يكون قبري سوف تسهر نجمةٌ جذلى على وطني،

وتغسل ما تراكم من غبار العمر في جرحي،

وتضحك ملء ذاكرة التناص.

لا شيءَ يا جهة البعيد،

لا هامشٌ يا موت لي،

لا فسحةٌ للخوف في جسدي،

وروحي فوق كل ترهل الشكوى،

ومنذ ولدتُ لم أتوسل الدنيا،

ولم أعنَ بترتيب الحياة على مقاس الذات

عشتُ بقوة التاريخ في وعيي

ولم أبكِ على ما مات من عمري،

دروبي لا تخاف نهايةً من حيث جاء الموت

لا يعني دمي

شيءٌ سوى وطني المكبل بالزوامل،

وهو ينكّس الأعلام داميةً

ويرتقب القصاص.

يا ملصقات الموت

كم يتلفت المعنى،

على مرمى من الطلقات

والوقت الملطخ بالشعارات الرخيصة

ينزف الجدوى؟!

لقد وقف الزمان على امتداد الحلم

يبحث عن مرايا لا يلوثها الهباء،

وقد رأيتُ،

ولم أقع في فخ نفسي،

لم أدع للمستحيل وصيةً

ما بعد لحظته المليئة بالصدى

ما أكثر اللاشيء يا صنعاء!

أحسدُ كل من ذهبوا إلى..

لاشيءَ يا جهة البعيد

ولا مدىً تترقب الكلمات

أن يأتي به لؤم الرصاص.

ما أكثر اللاشيء

يا ريح السموم،

ويا دواب الليل

لا خوفٌ يحاصرني،

ولا حزنٌ يصيب نهايتي.

يا أيها المتربصون بضوء قلبي

لا أخاف وعيدكم.

قابيل!

لا أخشى رصاصةَ غادرٍ

في جثتي معنىً أريد له الخلاص.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: