أحبُّ اسمي مُضافاً إليك!

 

ـ محمد البكري

(29)
ما أكثر اللاشيء!

هذه الأرض منذ ميلادها مُصابةٌ بالدوار ،

كأنما تبحث عن الجانب الآخر منها،

وكل ليلةٍ يتأخرُ شيءٌ ما في دوران الأرض حول يأسها،

يتأخر معه عُمر الله،

والساعات التي أصابها الأرق تراقب الموت السريري،

والفراغ المكدسُ في كل مكان يمتص الأوكسجين،

ماتت الكلماتُ المناسبة للحزن عليك،

وكوَّمت جثثها في كل مكان ،

تعذَّر الفصلُ بين لقبِ حبيبك وبين اسمي،

وصار من المستحيل الحيادُ مع القلب،

وكلما حاولتُ خلف غيابك ترسيم حدودي،

أو استرداد حيّزي من قبضة العدم ،

انسلخ ظلي بين اسمك وتنهيدتي العمياء ،

أكادُ أكون جرحاً غائراً في معجم النسيان!

كنتُ أحبُ اسمي مضافاً إليك،

وأراه أبهى أحزاني جميعا

وأقسى ألقابي حتى التي سأنالها بعد الموت،

أحب اسمي حين يحبك؛

وأنازع جسدي عليه،

أنا واسمي نحزنُ بالتناوب على نفس الأشياء التي تخصك،

أو التي كنا نفكِّر بها كهدايا.

لكنَّ اسمي ليس جاهزاً للموت الآن،

ما يزال اسماً صغيراً على الوداع والحلم بالكلمات البعيدة ،

لا يزال عاجزا عن تلقي الطعنات في الظهر ،

لا يزال أضعف من أنْ يحملَ الكرة الأرضية على رأسه،

لا يزال لا يعرف الفروق الفردية بين الأسف والأسى واسمك المنزلي ،

ولا يعرف كيف يصبح اسما لنفسه فقط !

أتوسّل إلى فراغك أن تتجاوزي ضوضاء المعنى،

وتركضين وراء نفسك،

حتى يستقبل اسمي نهايته بلا توقيت،

أو يقفز خفيفاً في أي ندمٍ لا يؤدي إلى وطنٍ أو هاوية تاريخية،

أو في أي صمتٍ لا يطلُّ على سجنٍ أو حبٍ شعبي ،

أتمنَّى حلماً يجعل مني حزنا محايداً،

خالياً من الحمى الوطنية ،

أو يوسف آخر

ويملِّكني خزائن قلبك!

أتمنى أن أخرج من اسمي نظيفا،

ومعافىً من الذكريات الجارحة!

كما يخرج الصدى من الطلقة الطائشة.

أو كما يخرج النوم من ساعة المنبه!

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: