ربيبُ النّور

ربيبُ النّور

شعر : هشام باشا

 


هشام باشا (45)
دائمًا ما يَظُنُّكَ الأغْبياءُ

كم حُزْنُ رُوحي أيُّها الطائرُ
وأنتَ في آفاقِها عاثِرُ؟

ويُدَّعى والسَّقْفُ آثارُهُ
تَطْفُو بسَطْحي أنّني غائرُ

بَدأتُ أيامي وبيْ حَيْرَةٌ
تَجري إلى ما يُبْطِنُ الظّاهرُ

وكانَ “إبْراهيمُ” في حَيرتي،
والحَقُّ ما يَأتي بهِ الحائرُ

إنّي إلى المَعْنى، إلى المُنْتَهى
أسْري، ويُحْكى أنّهُ الخاطرُ

ومِن شَبابيكِ السّما إنّني
صَوْتي مُطِّلٌ، والثّرى كافرُ

وشاعرًا أُدْعَى، ولا ناظمٌ
للشّعْرِ في ذاتي ولا ناثرُ

كم حُزْنُ هذا الصّوتِ ما زالَ لَم
يُنْصِفْهُ ماضيهِ ولا الحاضرُ

يُجيءُ مِن مِشْكاتِهِ نِصْفُهُ
“مُوسى” ويُحْكى أنّهُ ساحرُ

ونِصْفُهُ “طَهَ” ولَكِنّهُ
ما زالَ يُحْكى أنّهُ شاعرُ

حُزْنٌ كَبيرٌ، ما لهُ أوّلٌ
في بَاطِنِ المَسْرى ولا آخرُ

أنّي أُسَمَّى “أُخْطَبُوطَ” الرُّؤى،
وبي إلى ما لا تَرى عابرُ

أو زاخرًا باللّيسَ شَيْئًا وبالوُجودِ
طَرْفي وَحْدَهُ زاخرُ

أو ساهرًا في نَيْلِ مَقْطُوعَةٍ،
والكَوْنُ في مَقْطُوعَتي ساهرُ

حُزْنٌ كبيرٌ أنْ أُسَمَّى بما
سَمَّى ابْنَهُ التَّصْفيقُ والناشرُ

يا أيّها التّصْفيقُ صَهْ إنّني
ليستْ بأُمِّي كَفُّكَ العاقرُ

صَهْ إنّني مِن حَيْثُ لا عائمٌ
في لُجَّةِ الغَرْقى ولا ماخرُ

مِن حَيْثُ لا هَجْسٌ ولا فِكْرَةٌ
تَعْشُو، ولا رَمْلٌ، ولا حافرُ

ولا دَعَيٌّ أنّهُ… بَيْنما
يَطْويهِ مِمّا يَدَّعي ساخرُ

أنا مِن المَكْنونِ أنْفاسُهُ،
ورَشْحُهُ المُنْسابُ، والعاطرُ

أنا فَمُ المَعْنى، أنا صَمْتُهُ
وبَوْحُهُ المَأْسُورُ والآسِرُ

أنا رَبِيبُ النُّورِ، تِلْمِيذُهُ الآتي بما
لا يَقْدِرُ الشّاعرُ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: