(أحذية ورمال): مزيج خيال وجنوح إنساني

ـ كتب: محمد ناجي أحمد

(2)
(أحذية ورمال): مزيج خيال وجنوح إنساني

في قراءة أولية لبعض نصوص المجموعة القصصية (أحذية ورمال ) والصادرة بطبعتهاالثانية عام 2019م، عن دار أروقة – نجد ذلك المزج الذي يتماهى موحدا للخيال بجنوحه الإنساني والموقف المتخفف من الوعظ المباشر…


هذه المفارقات المشهدية ، وهي ترسم ألوانها بعمق اجتماعي يستنهض الحركة، بتخليق للعواطف المنحازة للإنسان.

كنت أظنها نصوصا ترطن من داخل العبارات اليسارية الجاهزة ، لكنني تفاجأت بوعي وانتماء وحس اجتماعي يصيغ نصوصه بحفر على أرضية اجتماعية ، تعبر عن حاجتها وأفقها الاجتماعي ، ولا تستسلم للمحفوظات…

المفارقات التي تحدثها النصوص بفلاشات تستكمل مشهديتها في خواتيمها ، محدثة انقلابا بنائيا للنص القصصي ، وكأن أواخر النصوص مفاتيح بنائية لهذه القصص القصيرة…

تخفف من الوعظ ، وتقديم للموقف والرؤية بسرد فني مميز،بعيد عن اللغة الشعرية التي تغري كتاب القصة القصيرة، ومعتمدا على صدمة المشهد السردي البصري بكليته…

نصوص عن الحرب والبؤس، الواقع والجنون، الآلام والاستثمار للأوجاع…

ذراع طفلة في كراسة الرسم ، تعري النصف السفلي لخطيب المسجد ؛ الذي يواريه منبر وخطبة جمعة،تماثل الموت والعرس ،هذيان الواقع، والحرب والجنون…الخ.

فلاشات عن الخروج للدفاع عن الوطن، والعدالة الاجتماعية والمنظمات وبرميل القمامة ” فتحتُ الكراسة تلو الأخرى ، واستوقفتني إحداها، رفعت نظري أعلى الصفحة ، قرأت بصوت عال اسم ” نرجس” حين وَقَفَت، كانت ذراعها المتبقية تشبه التي رُسمت على الورقة تماما”ص45.

الخطيب الذي يواري جزءه الأسفل بقداسة المنبر وخطبة الجمعة ” كان يقف خلف منبر الجمعة ويختطب، وذات يوم خرج أمامنا لأول مرة وكان عاريا.”ص47.

عن أصحاب الياقات البيضاء والمتخمين الذين يدعون ويرفعون شعارات التعايش مع المعدمين ” في أقصى المكان رجل يرتدي بذلة سوداء وربطة عنق أنيقة ، ممسكا بلوحة كُتبَ عليها (نعم للتعاش)”ص49.

حاجات الطفولة والأب الذي يسير في الطابور على أمل الحصول على راتبه ، أطفاله الذين ينظرون إلى لعبة معلقة في الشارع المقابل ، ويهمسون بأذنه ، وانكسار الأب بسقوط اسمه من الكشف” ينحني فجأة ، ويهمسان في أذنيه ويداهما تشيران نحو لعبة معلقة في المحل المقابل.
أخرج بطاقته الشخصية ، وعبر نافذة زجاجية أعادتها إليه ، معتذرة له من خلف نقابها الأسود(اسمك غير موجود )”ص50.

عن الحرب:

يقول تروتسكي” إن أية وسيلة ، وإن كانت إجرامية …مسموح بها …شرط أن توصل إلى الهدف…” لكننا في اليمن نعيش إجراما لسنوات دون هدف …تجاوز للتاريخ ليس بالمعنى التروتسكي الثوري ، وإنما رجوع بالتاريخ إلى الخلف !
هنا تصبح كل هذه الجرائم غير مبررة وغير واضحة الأهداف لدى كل الأطراف، إن كان هناك ثمة أكثر من طرف في هذه الحرب!
فالشعب هو المستهدف في هذه الحرب ، تجويعا وتجهيلا وفقدانا لأمانه ، وتركه يموت بماكينة الحرب التي تستهدفه والأمراض التي تفتك به والتجويع الذي يستعبده…

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: