أراكَ يومَ عيد

 

ـ رهينة الغربتين

(2)
أراكَ يومَ عيد

أراكَ يومَ عيد

أراكَ في النسيمِ

في الشوقِ والحنينِ

في الزهورِ في العبيرِ

في كُتبي التي أحببتُها

وفي رواياتٍ

طِوالٍ قد عشقتها…

في قُصاصاتي التي خبأتُها

وخِفتُ أن أنشرها

من لسعةِ الرقيبِ

ومقتضى الحياء

 

دائماً أراكَ

مثل قادةٍ عظامٍ

توسدوا الثرى

وتركوا بصمتهم على الحياة..

 

أراكَ “ناصراً” يثورُ

في نيلهِ العظيمِ

ويَصْنَعُ الأملَ

ويزرعُ الحقولَ

ويبتنيَ السُدودَ

وينثرُ العدلَ على “الغلابا”

يَخْطُبُ الجموعَ ..

 

أراكَ في غاندي

حينما تماهى في السلامِ ..

أراكَ في عيونِ الحالمين

في الأفياءِ في الظلالِ

أراك في المسيحِ

في واحةِ الجليلِ

في عَشَائه الأخير

 

أراكَ في سُقراطِ

في روضةِ الجدلِ

ومحنةِ السؤالِ

وحولَهُ الزِحام

يُسَطِّرُ القواعدَ

لمأزقٍ الوجودِ

ويُذكِيَ الأفهامَ

ويُلْهِمُ الأنامَ ..

 

أراكَ يوم عيدٍ

وعيدُنَا قريب

سيلتقى الأحبابُ

ويزهر العشاقُ

و تكتسي الحقولُ

وتورقُ الفنونُ

إلا أنا  وأنتَ

طَوقَنَا الفِراقُ

ببأسهِ الشديدِ

لكنني أراكَ

من طيفِكَ الجميل

سألبِسُ الحريرَ

وأنقشُ الحناءَ في يٓداي

وأكتبُ النشيدَ في هواك

العيدُ في القلوبِ

العيدُ في الأرواحِ

العيدُ للعطاءِ ..

 

أراكَ يومَ عيدٍ

في فرحةِ الصغارِ

ونشوةِ الكبارِ

وحسرةِ اليتامى

تأتي كما الضمير

يا سيدي أراك:

في الفلِ في الحناءِ والعطورِ

في الرسومِ والتخومِ

والنقوشِ في الجدارِ

في لوحاتِ دافينشي

في ورَقِ البَرَدَىْ أراكَ

وفي الصدى وفي الأثير

أراكَ في مقاماتِ “الصَبا”

تأتي كما الأحزان في الألحانِ

وفي القصائدِ العظامِ…

 

أراكَ ها هُنَاكَ

تأتي كما انسرابَ الضوءِ

من فسحةِ القمر

أراكَ في شفقِ المغيبِ

ونسمةِ الصباحِ

في الشروقِ في البكورِ

في بهجةِ النفوسِ

دائماً أراك

وفي ثنايا العلمِ

والتاريخِ والنضالِ

و مُلهمي الحياةَ

وَسِيَرَ العِظَامِ

في عميقِ فِهمهمْ

وفنهمْ أراك

 

في وحدَتِي

أجِدْكَ في حقيبتي

ودفتري وهاتفي

أراكَ في عبائتي

تحلُّ كالملاكِ

في جسدي النحيلِ

لتزرع الأمانَ

وتمنحُ الشعورَ

وتوقظ القريحَ

وتَبعثُ الحروفَ..

 

أراكَ في أبي

في إخوتي الصغارِ والكبار

وحينَ تَمزُنُ السماءُ

أخَالُكَ المطر

أراكَ في المحيطِ

حين تَزْخَرُ البِحارُ بالمحار

طيفُكَ لا يفارقُ الضياءَ

ويكتسي البهاءَ

في الصيف في الربيع

في الشتاء

كوردةٍ من الحقول

وزهرة من فُلنا العتيق

أشتم ريحك الشذي

في البخور

 

تأتي كَما نَبيٍ

تُمارسُ الطقوسَ

تدورُ في فلكِ المريخِ

وتكتسي البهاءَ من زحل

وتَنشرُ الفضيلةَ

من نسمةِ السماء

أراكَ موطني

ووطني وَقِبلتي

وضالتي التي وجدتها

من بعدما تشعبت

بيَ الدروب

أراكَ يا بعيدَ يا قريب

أراكَ “يا دلوعَ ”

يا قِبلةَ الخشوعِ

يا فارسي النبيلِ

أراكَ يا إنسانَ يا ضمير

 

اراك في “بيروتِ”

في حِمى “عدنِ”

في قاهرةِ المعزِّ تَزرعُ الشَجنَ

أراكَ في “تعزِ” تُصارعُ المِحن..

أراكَ قاب قوسٍ

اراك قابَ حُبٍ

تكادُ أن تخترقَ السماءَ

لكي تصل لسدرةِ البهاء

 

أراكَ لولا أنت ، لم أكن أنا

ولم يكن للحبِ

في بلادنا مستقبلُ ينيرُ

وربما اختفى السناءُ

من زهرةِ العبيرِ

وأوقفتْ غِناءَها الطيورُ

وغادرَ الربيعُ

والأرضُ بارحتْ جمالها

والكونُ زمهريرُ

ولم تكن تهمني الحياة

و لم تكن ملحمة الحنين..

 

(تمت) …………………..

هامش.. الشخصيات والكلمات في النص

1-ناصر : الزعيم العربي رئيس مصر الراحل جمال عبدالناصر

2-غاندي : الزعيم الهندي الشهير بالمهاتما غاندي

3-سقراط : أبو الفلسفة صاحب نظرية توليد الأفكار والمقولة الشهيرة (اعرف نفسك).

4-دافينشي : عالم الرياضيات والفيزياء الرسام الإيطالي العالمي الشهير مبدع لوحة الجيوكندا (الموناليزا)

5- عشائه الأخير . الليلة الأخيرة لعيسى المسيح مع تلاميذه الحواريين ووجبته الأخيرة

ما تعارف بمصطلح العشاء الأخير

6 – الصَبا . مقام الصَبا وهو أحد مقامات الموسيقى الثمانية، وينحو نحو الحزن والوله

والأغاني الشفيفة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: