أجنحة ممطرة.. لقاء خاص مع الدكتور عبد الحكيم الفقيه

 

ـ حاوره: عبدالباري الصوفي

الشعراء داسوا على الشوك، ونزفوا فوق أزهار الياسمين .. نزيفهم قبلات حالمة تبحث عن وطن تغمره المحبة و السلام، قلوبهم حمامة بيضاء، وأناملهم أجنحة ممطرة ..

نقف هنا بهذا اللقاء من حيث لا نهاية للشعر والشعراء، مع الشاعر الدكتور عبد الحكيم الفقيه.

– الدكتور/ عبدالحكيم الفقيه ـ شاعر وأديب، من  مواليد 1965م مديرية جبلة محافظة إب .

– درس الابتدائية بقريته الرشاحي ، و درس الإعدادية والثانوية في معهد المعلمين العام في مدينة إب .

– حصل على درجة البكالوريوس تخصص لغة انجليزية من كلية التربية جامعة صنعاء مايو 1987م

– حصل على الماجستير من كلية التربية والفنون جامعة اليرموك عام 1995م .

–  حصل على الدكتوراه من قسم المناهج والتدريس كلية التربية جامعة تعز 2014م

– عضو الهيئة التدريسية في جامعة تعز

– عضو اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين

– عضو اتحاد الأدباء العرب

– عضو الحزب الاشتراكي اليمني.

–  مشرف الشعر الفصيح في منتدى جسد الثقافة

– مشرف سابق في منتدى الحوار

– أمين سر الجمعية اليمنية لحماية البيئة حتى 1992م

– السكرتير الثقافي لمنظمة الحزب الاشتراكي اليمني في أربد الأردن حتى 1995م

–  نشر العديد من القصائد والمقالات في العديد من الصحف المحلية والعربية ، والمواقع الإلكترونية

– صدرت له مجموعتان شعرية – أوراق من غصن الأرق  عام 2009م مركز عبادي ، ورابطة جدل في صنعاء ومجموعة – تحرسه الظنون عام 2019م  عن مؤسسة أروقة في القاهرة .

– لديه العديد من المجموعات الشعرية كمخطوطات.

– حاز على المركز الثالث في مسابقة شاعر اليرموك عام 1995م

– حاز على المركز الأول في مسابقة الشعر الفصيح عام 2005م ، والتي نظمها منتدى جسد الثقافة .

– حاز على الميدالية الذهبية للنشاط الثقافي ، والتي منحتها الملحقية اليمنية الثقافة في الهند عام 2002م .

– شارك في تحكيم بعض القصائد لموقع بويتري.

– نشر بعض القصائد باللغة الإنجليزية في دورية كافيتا الهندية .

 

أهلا ومرحبا بك دكتور عبد الحكيم  :

– بداية كما هو معلوم أن اليمن منطقة زاخرة بالأدب منذ القِدم، وعامرة بالفكر والثقافة .. يتنوع فيها الأدب بين الشعر الغنائي والقصصي والمسرحي والتمثيلي، إضافة أيضا إلى الأهازيج الشعبية والمواويل الغنائية المتعددة ..

 كيف أثرت تلك الأنواع الشعرية في كتاباتك ؟

 

الشعر اليمني ثري ومتعدد ومتنوع بتنوع الأرض والإنسان اليمني، فكل الأنواع الشعرية تلوح بشكل جلي سواء حسب الشكل أو المضمون ، فشعر الحرب ، وشعر الزراعة ، وشعر الطقوس الدينية والاجتماعية والشعر الفصيح يسير جنبا إلى جنب العامي والشعبي والحميني الغنائي، كما ارتقى الشعر بالأغنية ، وارتقت الأغنية بالشعر ، فاليمن بلد العرب والعربية من أشعر أمم الكوكب ، وللمصداقية هناك ندرة في الشعر المسرحي كون المسرح آخر اهتمامات اليمنيين شعبيا ورسميا ، وأجدني متأثرا بكل ذلك .

 

– لماذا لم نلاحظ تطوير يذكر في الساحة اليمنية بتلك الأنواع الشعرية رغم تواجدها ؟

التجديد موجود في كل الأشكال الشعرية والألوان الفنية ، فقد تحدث ظروف تشل حركة البلد كالحرب الراهنة ، لكن عظمة الإبداع  أنه (ينبت من بين مفاصل الموت)  فاليمن ولّادة في كل المجالات، وتتشبث بالحياة رغم اتساع المقابر والنعوش ومنابر الموت.

في ظروف خلت طمرت الإمامة اليمن وأزاحتها إلى غياهب النسيان فكان الاسهام اليمني في مجال التجديد غير معدوم، لكنه شحيح ونادر وخصوصا أن العرب قسموا إلى مراكز وأطراف فكان اليمن طرفا هامشيا حتى جاءت ثورة 26 سبتمبر 1962م ، وثورة 14 أكتوبر 1963م وشاهد اليمنيون روح العصر، وتنفست رئاتهم أكسجين الحرية والتحديث، لكن معضلة حلزونية التاريخ تجعله يمكر وتنسد الطريق أحيانا من قبل الجهلة وقطاع الطرق، الذين يقفزون للامساك بالمقود ودفة الأمور بالقوة .

 

 

–  تنقلت بين (تعز) و(صنعاء) و (بونا الهند) وغيرها من المدن الأخرى ..إلى أي مدى ساهَمتْ تلك التغيرات البيئية والجغرافية في رفع مستوى كتاباتك وأشعارك  ؟

مشاهد الريف والمدينة من أهم موضوعات وخامات الشعر ، والشاعر ابن بيئته والمكان مهم كون معطى الوجود . هو المنعكس في الخلق الفني الشعري فتنوع الأماكن والشخوص وعلائقهما يوسعان مدارك وخيال الشاعر، وتبقى في مخزن ذكريات الشاعر وخامته الفنية.

للمدن المذكورة وغير المذكورة بصمات واضحة في سياق تجربتي .

 

–  هل سبق وأن حاولت عمل أنشطة أو دراسات تهدف إلى رفع مستوى الثقافة والأدب في الساحة اليمنية ؟

نعم لدي محاولات نقدية لبعض قصائد الجزيرة العربية ، فقد كنت أدير نقاشا جدليا في الفكر السياسي.

يكفي المرء في الوقت الراهن أن يحافظ على بقائه على قيد الحياة ، فالموت لف ويلف كل شيء .

 

 

–  إلى أي مدى أثرت التجربة الهندية في أشعارك وكتاباتك ؟ وهل لديك أعمال شعريه باللغة الهندية ؟

الهند طبيعة خلابة وإنسان مسحوق ، وهي موطن الحكمة وموطن أعرق ديمقراطية أسيوية ، والتقسيم الطائفي مظهر أساسي للمعتقدات الهندوسية ، وما على المنبوذ والمسحوق إلا الصبر وتقبل واقعه . كي تقبله الآلهة وترتقي به لمصاف كائن راق في مسلسل تناسخ الأرواح .

ثمة ومضات إنسانية راقية في هذا البلد الجميل ، كالتعايش والتسامح وثراء التعدد والوعي الأيكولوجي ، وحب العمل والعلمنة ، وعشق الهند قبل الدين والتطور وفق خطى ثابتة. كل ذلك يؤثر في رؤية الشاعر وتظهر انبجاسات في بعض القصائد.

وفيما يخص اللغة ، فلا أتقن الهندية ولم أكتب أو أنشر بها ، ولكني نشرت بعض القصائد باللغة الإنجليزية في دورية كافيتا الهندية وكافيتا” تعني الشعر .

 

 

– ما مدى تأثرك بالرواد أمثال أدونيس والمفكرين أمثال عبدالفتاح إسماعيل ؟

عبدالفتاح إسماعيل إنسان يمني متميز ومفكر يساري من الطراز الأول. كان صادقا وملتزما جمع بين الأممية والوطنية ، وتمثل أفكاره في ممارساته العملية. جمع بين الأدب والفكر والسياسة وأسس حزبا من أقوى أحزاب اليسار في المنطقة العربية والعالم الثالث. كتب القصيدة النثرية الملتزمة للشعب وتقدمه الاجتماعي ، وكتب العديد من الأغنيات وساهم في تحديد بوصلة النضال نحو اليمن الديمقراطي الموحد .تعرض للتشويه من خصومه الرجعيين محليا واقليميا ، واختفى في أحداث يناير 1986م .

لقد ترك تراثا نضاليا وفكريا وغنائيا وشعريا ، أما الشاعر أدونيس فقد ترأس لجنة احياء تراث فتاح، لكن لا ندري أين تلاشت تلك اللجنة وماذا فعلت؟ ومن الطبيعي تأثيره على الأجيال.

الشاعر علي أحمد سعيد المعروف باسم أدونيس شاعر ثوري وتثويري تتبع النهر الشعري العربي منذ النبع الأول حتى استحضار عوالم لم تخلق بعد. كتب الأنماط الشعرية العربية المتعددة ، وأثار جدلا في الأوساط الأدبية والفكرية العربية ، وعمل على تلاقح الثقافات وله تأثيره الواضح على مسار القصيدة العربية المعاصرة .نتمنى له طول العمر والفوز بجائزة نوبل كونه وضعها نصب عينيه في الآونة الأخيرة .

طبعا هما لهما تأثير على تجارب شعرية عديدة فأدونيس له أثر على الشعر العربي الحديث في الوطن العربي ، وفتاح له تأثير في الرؤى السياسية يمنيا والقصيدة السياسية الملتزمة

 

–  لماذا  تمتاز كتاباتك بالدلالات السياسية العميقة ؟

السياسة مؤثرة علينا جميعا ، لأننا ننفق عمرنا باحثين عن دولة يتوفر فيها على الأقل الحد الأدنى من العدل الاجتماعي والاقتصادي والحريات العامة والخاصة ، فالسياسة هي الأهم والشاغل لليمنيين ، ومن الطبيعي أن تجد السياسة تموضعها في الشعر طالما والحلم اليمني المنشود كان وما يزال هو  إقامة دولة النظام والقانون ، دولة الشعب كل الشعب لا دولة الطائفة أو القبيلة أو السلالة أو المذهب ، لذا يظل الشعر والسياسة في عناق دائم .

 

–  لم حازت المرأة على جميل سطورك ؟ أم أن كتاباتك الشعرية مجرد وصف وتغني وغزل فقط ؟

المرأة هي الزاوية المكملة للرجل، وهي حاضرة في كل تفاصيل ومفاصل الحياة، وهي كائن جميل لذا يفتح الشاعر لها قلبه وخياله ويتغنى بها كملهمة ومصدر من مصادر الإبداع.

فلا يمكن تحرير المرأة دون تحرير الرجل ، فالتحرر الطبقي يحررهما معا، أما عن صراع الرجل والمرأة فهذه معركة وهمية يغذيها إعلام الرأسمالية الزائف .

 

– هل تعتقد أنك أنصفت المرأة والوطن بكتاباتك أم أن هناك المزيد  ..؟

لا.. إلى حد ما. فالوطن والمرأة لا يمكن اعطاؤهما حقهما مهما كتب المرء .

 

 

– تعددت المدارس الأدبية في العصر الحديث منها (مدرسة الإحياء .. والرومانسية .. والشعر الحر ..) الى أي مدرسه تنتمي ؟

أجدني قريبا من المدرسة الواقعية الاشتراكية ، لكني لم أزل مسحورا بالرومنسية وخصوصا عند استرجاع ذكريات الطفولة.

أنا شخصيا لا مشكلة عندي حول الأشكال الشعرية رغم وجود وسطوة اللوبيات ، فأجدني شغوفا بقصيدة التفعيلة رغم أني أكتب كل الأشكال، وأكرر لست مع التنابز بالأشكال الشعرية .

 

 

– من المعروف أن الرواية ساهمت في رفع المستوى الأدبي والثقافي في الآونة الأخيرة والتي ربما فاقت مستوى الشعر تقريبا ..

 ما مدى تأثرك بالرواية ؟

 وكيف وجدت تأثيرها في العصر الحديث من وجهة نظرك ؟

نعم سؤالك جميل

الرواية عالم قائم بذاته ومنها تفرعت فنون متعددة، كالمسلسلات والأفلام والتمثيليات ، وصارت متغلغلة في حياة الناس العامة والخاصة. وهي فن حديث وحياة متخيلة تضاف للحياة الواقعية، فالشعر يتغلغل في ثنايا الرواية، ولأن القلق سمة معاصرة في اليمن شحت الرواية وطغى الشعر. الرواية فن العصر إلا في اليمن فالشعر هو الطاغي وهذه معضلة تحتاج لبحث وإجابة.

 

  الأدب الساخر اشتهر كثيرا في الآونة الأخيرة بشكل كبير ،

ماهي الأسباب التي جعلت الكثير من الكتاب يتجهون إلى هذا النوع من الأدب ؟

الأدب الساخر من أرقى فنون الأدب ، وله جمهوره عبر مراحل الأدب التاريخية، ويظهر عادة حينما يزداد القمع وينعدم أكسجين الحرية ، فلا يجد الشعب من سلاح له غير النكتة والسخرية والضحك. يقوي مناعة الناس في ظل الرعب والموت الذي يلف كل شيء.

نسبة كبيرة من الناس تفضل الكوميديا، ويجد الأدب الساخر إقبالا من جمهور المتلقين.

السخرية من مواضع الشعر ولدي قصائد في هذا الضرب من ضروب الفن الشعري، فقد كنت أكتب عمودا ساخرا في جريدة المستقلة ، ووجدت جمهورا كثيرا يتابعه. وبعض المقولات اللاذعة تتسم بالديمومة والانتشار .

 

 

–  حين وصف الشاعر ناصر الفراعنة وتغزل في قصيدته بعنوان بلقيس ..

ماهي الأسباب التي جعلتك ترد عليه بذلك الأسلوب القوي ؟

الشاعر الرائع ناصر الفراعنة تعرفت عليه من خلال منتدى حضرموت ، الذي صار لاحقا ملتقى الحوار العربي ، وهو صديقي وتتسم قصائده العمودية بالنبر والجرس الموسيقي الباذخ ، وحين يتغنى ببلقيس أعرف أنه لا يقصد الملكة اليمنية بلقيس ، ولأني كنت أحب التباين والاختلاف مازحته في قصيدتي ، ونيتي خلق جو من المرح كما هي عادتي لكن كما يقال كركر جمل فاستشاط غضبا ، ورد علي بقصيدة أخرجني فيها من الملة ، واتهمني بالوثنية ، وعبادة الشمس واتهمني بالإساءة للنبي محمد، وهجاني في أكثر من قصيدة ، وأوصلها للتلفزيون والقضية من أولها مزاح في مزاح .

 

 

 

– اعتبر هيجل فن الشعر أسمى الفنون على خلفية قدرته على التعبير عن العلاقة بين المضمون والشكل ، على نحو جدلي نافيا هذه الخاصية عن فن الموسيقى، مبررا ذلك بأن الطبيعة التجريدية للصوت تجعل علاقته بالمضمون ذات صفة زائغة وفق ما يفهم من هيجل . وعلى العكس من ذلك فقد رأى شوبنهاور في الصفة التجريدية للصوت أداة فعالة لدفع الإنسان على استبطان الدلالة الميتافيزيقية للعمل الموسيقي . ولهذا وضع شوبنهاور الموسيقى على رأس قائمة الفنون .  فاين يقف الدكتور عبد الحكيم الفقيه من الرأيين ؟

سؤال بديع

ما تم طرحه من قبل الفيلسوفين الكبيرين هيجل وشيوردا عبارة عن افتراضات ومقاربات فلسفية تدور في فلك الروح والميتافيزيقا ، ولم يقدما حقيقة بدليل تباينهما ، وهناك إرباك في تعريف الفن كمعطى مستقل عن الرأي والوجدان.

حقيقة هذا السؤال محير حول أهلية الشعر أم الموسيقى في ترأس قائمة الفنون ، فأنا مع بوليفونية ميخائيل باختين في تعددية الأصوات في العمل الفني ، انعكاسا لصخب وتنوع الحياة عبر حشر الدرامية والتفاعل والنهاية المفتوحة ، ليجد المتذوق فرصة الإسهام وانغماسه في العمل الفني ما (يقدم الحياة مقطرة) هو الفن بشقيه الموسيقي والشعري .

فالشعر والموسيقى كلاهما فن رفيع وبالإمكان دمجمهما في كيان جديد يستفيد من بوليفونية باختين وحركية وجدلية الإبداع .

 

 

– ما هي الأسباب التي أدت إلى تأخير نشر أعمالك  الأدبية؟

أنا أنشر أي قصيدة أقولها وأكتبها في الصحافة ، وحاليا في المنتديات والمواقع الإليكترونية ، لكن اصدارها في مجموعات شعرية ـ رغم صدور لي مجموعتين ـ يعود للأسباب التالية :

غياب دور النشر في اليمن، والتكلفة المادية المرتفعة للطباعة والنشر خارج اليمن، الكسل وغياب التشجيع ،

الإهمال المتعمد من المؤسسات الثقافة .

ظروف اليمن الراهنة

اللوبيات والشللية للمؤسسات والروابط ودور النشر، لكني متفائل في نشرها مستقبلا.

 

 

 

– ما هو الوجع الأكبر الذي لم تستطع الكتابة عنه حتى الأن ..؟

انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك المنظومة الاشتراكية .

 

 

– أخير ماهي الكلمة التي تريد  توجيهها للجميع في ظل هذه الأوضاع التي نعيشها ؟

 وماهي الرسائل التي تريد إيصالها للجهات المسؤولة عن الأدب والثقافة في اليمن ؟

في ظل الظروف الراهنة أشكر من يتشبث بالحياة، ولا يفقد الأمل ويتفاءل بولادة يمن جديد من تحت هذا الركام الهائل .

و رسالتي للجهات الرسمية  لن أبعثها للنائمين بصمت مطلق كشاهدات القبور .

وشكرا لكم جميل الشكر والتقدير.

 

الكاتب والشاعر عبد الحكيم الفقيه ..

نشكرك على سعة صدرك ..

وجميل ردودك ..

نتمنى أن نختم هذا اللقاء الرائع معك بنص شعري من اختيارك ..

 

(1)

حين كنا صغارا

نشاهد أوجهنا في غلاف الفوانيس

كانت تطول

وكنا نقول ونضحك

لو أننا هكذا

ستضيع الدموع على الخد عند الهطول

(2)

حين كنا صغارا نرى السحب

تجري وترسم أشكال راعية وعجول

وكنا نرى رجلا طاعنا في السحاب وفي السن

كانت له لحية وأمامه تجري الخيول

وكنا نسميه مالا يجب أن أقول

(3)

حين كنا صغارا نحاور أصواتنا في الجبال

وفوق التراب نحاول رسم البيوت

وكنا نغني ونرمي بأحجارنا في الهواء

ونلعب تحت الغيوم المطيرة

تحت المزاريب

كنا نحث الخطى للجداول نبصر حجم السيول

(4)

حين كنا صغارا نباهي الكبار بأنا نصوم كما يفعلون

ولكننا حين نعطش نشرب ماء الغيول

(5)

حين كنا صغارا نرافق آبآءنا للصلاة

وكنا إذا ما نصلي جوار الإمام ـ بدون وضوء كعادتناـ

نستدير بأوجهنا لنرى الناس في حيرة وذهول

(6)

حين كنا صغارا

نقول إذا ما وقفنا على جبل حيثما تشرق الشمس

يمكننا أن نثبتها بالمسامير

أو أن نلامسها بفضول

(7)

حين كنا صغارا ندوس على ظلنا وهو يهرب

ثم نطارده وهو يركض حتى تغني سواقي الحقول

(8)

حين كنا صغارا نحاكي سعال العجائز والكلمات

وكان يدوي صدانا الخجول

(9)

ولما كبرنا

تلاشى ازرقاق السماء كثيرا كثيرا

وتبدو المسامير في القلب مغروسة

والجنون يهرول في طرقات العقول

7-11-2003

بونا الهند

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: