جنون الشعر وشغف الموسيقى.. لقاء خاص مع الموسيقار جابر علي أحمد  

 

ـ حوار:  

عبد الحكيم الفقيه

العنود مجاهد

في مرحلة كانت قابعة بين دهاليز الظلام .. وتحت وطأة الجهل والافتقار للعلم والتعليم ، والفن والفنانين ..

ولدتْ شخصيةٌ غيرتْ مسارات عدة في تراثنا الموسيقي والفني اليمني الفنان جابر علي أحمد.

ـ جابر علي أحمد

– مواليد الحديدة 1954م .

– اكمل دراسته الإعدادية والثانوية بمدرسة الحديدة .

– درس الفلسفة في جامعة دمشق .

– ألهم بشغف الموسيقى والفن من أخية الأكبر .

– حصل على البكالوريوس من المعهد العالي للموسيقى العربية في القاهرة عام 1982م .

– تولى قيادة الفرقة الموسيقية بالحديدة عام 1983م ، وبنفس العام بدأ خطواته الأولى نحو الكتابة النقدية الموسيقية .

– قدم من خلال الفرقة الموسيقية في الحديدة مجموعة من القصائد والموشحات والأعمال الاستعراضية ، كما قدم أصوات غنائية جديدة.

– درّس مادة التربية الموسيقية للأطفال في مدارس الفتح النموذجية بالحديدة ابتداءً من عام 1985م وحتى عام 1995م .

– أصبح منذ عام 1985م عضو المجلس التنفيذي للمجمع العربي الموسيقي .

– عمل مديرا عاما لمكتب الثقافة بمحافظة صنعاء .

– له مجموعة من الدراسات والأبحاث الموسيقية .

– أصدر أول كتاب له بعنوان  ( حاضر الغناء في اليمن ) 1996م ، وكتاب ( من المشهد الموسيقي اليمني ) 2007م، وكتاب (تيارات تجديد الغناء في اليمن ) 2009م .

– شارك في مهرجانات محلية وعربية ودولية .

– غنى ولحن العديد من القصائد لأبرز الشعراء يمنيا وعربيا منهم الشاعر عبد الله البردوني ” “محمود درويش ” عبد العزيز المقالح .

 

الموسيقى غذاء الروح ، ومنعش العقل، ومرهم البدن، ومريح الرؤية والتأمل.

لكل أمة وشعب طقوسها الموسيقية وأناشيدها الوطنية .

الموسيقى ظل ثان للإنسان في دبيبه اليومي على مناكب هذا الكوكب الجميل. تتغلغل الموسيقى في مناشط الحياة العملية والاجتماعية والوطنية ، وللناس أذواق والمطربين مذاهب شتى .

الموسيقى نظام وعالم .

هذا ما سنحاول إدراكه من خلال استضافة الموسوعة الموسيقية اليمنية المتمثلة في الباحث والموسيقار والفنان جابر علي أحمد. فنانا القدير مرحبا بك  ونبدأ معك من هنا :

 

– لماذا يغني المغني ؟ وكيف ابتكر الإنسان الموسيقى؟

 

مسألة العلاقة بين الموسيقى والإنسان كانت ولازالت محل اهتمام الفلاسفة والمفكرين ، وفي هذا الصدد يمكن التوقف عند الجماعات البشرية البدائية، حيث يلاحظ أن معظم الطقوس الاجتماعية كانت تتم بالتلازم مع الموسيقى والرقص، ويمكن أن نستشفِ من تاريخ الموسيقي أن هذه الجماعات مارست الغناء والرقص في ظل موجبات إنسانية حيوية يقف على رأسها تأمين الحماية الجماعية للناس .

ومما كان يؤرق هذه الجماعات الخوف من عدو وهمي متمثل في الأرواح الشريرة وعدو حقيقي متمثل في بعض الأحداث الطبيعية ، كالزلازل والبراكين أو مواجهة الحيوانات المفترسة .

إذ لم يكن  يتملك الإنسان الأدوات المادية الفعالة للمواجهة، ولهذا لجأ إلى الغناء والرقص لتجنب العواقب الوخيمة المهددة للحياة، واعتمد الإنسان في هذه الحقبة التاريخية على الصوت والبطن والأيادي والأرجل، وفي المراحل التاريخية المتعاقبة ، وخاصة مرحلة تشكل المدنيات، أخذت تتبلور وظائف شتى للموسيقى، ففي حين حافظت الموسيقى الشعبية على ضرورة ملازمة الغناء والرقص للطقوس الاجتماعية المختلفة ، فإن المجتمعات التي انفصلت عن العمل اليدوي باتت تبحث عن الاستمتاع الموسيقي الذي فتح المجال واسعا أمام فتوحات موسيقية تمايزت تمايز الممالك والامبراطوريات القديمة، إلى أن وصلنا إلى العصر الراهن الذي يموج برؤى وفلسفات كثيرة تغايرت معها وسائل وغايات العمل الفني .

 

– لماذا نطرب؟ هل ثمة ارتباط بين الموسيقى والفسيولوجيا؟

للموسيقى علاقة بكل شيء في الكون ، وتتأسس هذه العلاقة على المسلمة القائلة بأنّ الموسيقى ظاهرة كونية ، وبالنسبة للإنسان فمن الملاحظ أن كل العمليات الحيوية في جسمه تتسم بنظام إيقاعي دقيق يجعل الإنسان ميالا دائما إلى الحركة المنتظمة التي تعبر عنها الموسيقى تعبيرا أمثل .

 

– ما علاقة الموسيقى بالرقص وأيهما الأقدم ؟

الموسيقى والرقص وجهان لعملة واحدة؛ وذلك لأن الخلايا الموسيقية لا يمكن أن تستقيم إلا على أساس انتظام الايقاع ، وهذا الأخير هو الذي يحفز أعضاء الجسم على القيام بتلك الحركات الراقصة .

 

– ما هي معايير اللون الغنائي أو المدرسة الغنائية؟

دعونا نتفق أولًا :

على أن استخدام مصطلح (مدرسة) حتى وإن كان مجازيا في حياتنا الموسيقية يخرجه عن سياقه

الأبستمولوجيا كما ظهر وتبلور في أوروبا في عصر النهضة وما تلاه، خاصة عندما بات لهذا  المصطلح أبعادً فلسفية عميقة، أشرتُ إليها في كتابي الصادر عام 2009 والموسوم بـ(تيارات تجديد الغناء في اليمن) ..

أما ما يتعلق بالألوان الغنائية فمصطلح يمكن أن تتحقق مقارباته مع مفردات المشهد الغنائي اليمني، على أنه يبقى عاجزا عن اعطاء دلالة علمية دقيقة لمكونات الحياة الموسيقية في مجتمعنا .. وغني عن البيان الإشارة إلى أنّ المجمع العربي للموسيقى تبنى مصطلحي (الموسيقى الشعبية)، و(الموسيقى التقليدية)، للدلالة على مكونات التراث الموسيقي العربي، وخارج هذين المكونين تنتشر اجتهادات فردية لا حصر لها في طول البلاد العربية وعرضها، وكل تلك الاجتهادات بحاجة إلى تأصيل نظري يفترض أن تنهض به حركة نقدية حقيقية مازلنا ننتظر ولادتها .

– ما هي طرق نقد الموسيقى ؟ ولماذا يندر النقد الموسيقي العربي؟

النقد الموسيقي حالة ثقافية نوعية ، وظهر هذا النقد في القرن السابع عشر مع ظهور الصحافة، وهناك عدد من الموسيقيين الأوروبيين من الذين اسهموا في تأسيس حركة النقد أمثال كارل فيبر وشوبان وبرليوز … أما في البلاد العربية فلا زالت حركة النقد الموسيقي متعثرة؛ وذلك بسبب غياب حالة عامة مستجيبة لهذه الحركة، بمعنى أن النقد الموسيقي غائب في حياتنا كنتيجة للموقف السلبي من النقد، والأمر المؤسف أن الفنانين في بلاد العرب لم يستوعبوا ـ حتى الآن ـ أهمية النقد كمحور مهم في حركة الإبداع . ولهذا نجد أن هؤلاء الفنانين يقفون موقفا سلبيا تجاه أي محاولة لتأسيس نقد موسيقي .

وحول ندرة النقد الموسيقي، فإنّ هناك من يرده إلى عاملين:

أولا : صعوبة التناول النقدي الموسيقي الحقيقي.

ثانيا: الصعوبات الموضوعية المتمثلة في معاداة النقد في الحياة العامة.

 

– لماذا تسحر الموسيقى الهندية المستمع العربي ؟

الموسيقى الهندية تسحر أي مستمع لها ..

ويبدو أن الحديث عن العلاقة بين السحر والفن يجد تعبيره واضحًا في الموسيقى الهندية، ولعل اهتمام المؤسسات السينمائية الهندية بالأفلام الاستعراضية ناجم عن إدراك بهذه الخاصية ..

قد يقول قائل بأنّ تفاعل العربي مع الموسيقى الهندية يعود إلى كونها شرقية، ولكن ماذا عن الإنسان الأوروبي أو الافريقي الذي تبدو استجابته واضحة للموسيقى النغمية الهندية ..

 

– بحكم خبرتك الطويلة ما هي خطوط التواصل والتقاطع بين الموسيقى الشرقية و الموسيقى الغربية ؟

كانت موسيقات كل الشعوب تعتمد على الصوت البشري والآلات الموسيقية المصاحبة له ..

والمتابعون يعلمون اليوم أنّ الموسيقى الأوروبية اعتمدت كثيرًا على منجزات الموسيقى العربية التي استوطنت في الأندلس، وتذكر كتب التاريخ الموسيقي أنّ أوروبا استوعبت الإنجازات الموسيقية الزريابية ونقلت الآت موسيقية عربية، أبرزها الات العود والرباب والقانون، وأدمجوها في نهضتهم الموسيقية التي ظلت محافظة على التقاليد الغنائية إلى أن جاء القرن الخامس عشر الذي معه بدأت تظهر ملامح موسيقى دينية ودنيوية؛ تدخل فيها أساليب التعدد الصوتي الذي معه انعطفت الموسيقى بعيدًا عن الموسيقى العربية ..

 

– هل أثرت الحرب الباردة على الموسيقى؟ وما هي ملامح الموسيقى الاشتراكية ؟

إذا كانت ثمة ملامح للموسيقى الاشتراكية، فتكمن في اهتماها بقضايا الطبقة العاملة والمهمشين في العالم ..

أما إذا حاولنا البحث عن أساليب تعبيرية موسيقية فارقة وحاسمة للاشتراكية، فمن الصعب الحصول على نتيجة قاطعة؛ وهذا في تقديري أمر مفهوم، وذلك بالنظر إلى أن كل حقبة تاريخية تأتي حاملة معها تراث الأسلاف الموسيقي وتبني عليه ..

وهنا فإنّ الإضافة الاشتراكية تكمن في :

المضمون الإنساني المغاير لما سبق ، وتعميق المضمون التعبيري الموسيقي.

 

– لماذا تنشب حالة عداء بين الموسيقى وبعض رجال الدين ؟

سألتُ ذات مرة أحد الإسلاميين عن سر مجافاة بعض علماء الدين للموسيقى، وكانت إجابته مفاجئة لي شخصيًا ، حيث أومأ إلى أن بعض الأديان تخشى التأثير الروحي للموسيقى ..

على أنّ تجربة الصوفية في بعض البلاد الإسلامية تشير إلى حالة من التعايش وتبادل التأثير.

وغني عن البيان التذكير بأنّ للحركة الصوفية تأثير واضح على الموسيقى، وخاصة من القرن العاشر حيث تعميق الشحنات التعبيرية للأداء الموسيقي .

 

– ما بين الموسيقى والشعر علاقه تكاملية.. فهل يولد اللحن بمنأى عن كلمات الأغنية ؟

وهل القصيدة تختار لحنها أم أن اللحن يختار قصيدته ؟

نعم العلاقة بين الشعر والموسيقى تكاملية ..

ومعلوم أن التجربة الشعورية الموسيقية العربية قائمة على تلازم الفَنين، وخاصة في الموسيقى التقليدية ..

على أن هذه العلاقة التلازمية لا تنفي حقيقة أن كل فن يمتلك أدوات وأساليب خاصة به.

ومن واقع تجربتي أقول أن القاعدة هي أن الملحن يعالج نصا شعريا، وبمقدار قدرته على سبر أغوار النص الشعري تتوازى معالجته النغمية؛ ولكن يحدث أحيانا أن ملحنا ما خطرت له فكرة لحنية وحينها يتوجه إلى شاعر قريب منه لينسج له على نفس وزن الفكرة اللحنية، وبهذه المناسبة يخطر لي هذا السؤال : ماذا يحدث عندما يعطي شاعر نصه لملحنين؟

والإجابة هي أن اللحنين متمايزان ..

وهذا يعني أن الملحن عندما يعالج نصا شعريا إنما يقدم ممكنا جماليا موسيقيا، وهذا الممكن الجمالي يخضع لمكونات الملحن الثقافية، إضافة إلى دوافع أخرى تتحكم في الملحن ..

على أن ذلك لا يخفي حقيقة أن القصيدة بمكوناتها الجمالية والمعنوية تضع الملحن في عالمها  الخاص، الذي إذا استوعبه جيدا يكون أكثر توفيقا في تعامله الجمالي الموسيقي.

 

–  كيف قدم الموسيقار جابر علي  فنه للجمهور؟ و ماهي الرسالة التي أراد إيصالها ؟

في الحقيقة تحركت تجربتي الموسيقية في ظل تلازم متين بين الغايات السياسية والغايات الفنية، فوجودي في الحزب الديمقراطي الثوري اليمني وضعني في قلب حركة اليسار اليمني، التي بلورت أهدافا شكلت أجوبة على أسئلة ما بعد ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر ..

وكان الزخم اليساري العالمي الذي ميز عقدي الستينات والسبعينات من القرن المنصرم محفزًا لي ولأندادي من اليساريين لفك كل الطلاسم المرتبطة بحركة الفعل الثوري؛ من هنا جاء حرصي على ولوج  مغامرة التوظيف الموسيقي لحركة فعل اليسار الذي كان حريصا على السير قدما نحو الغايات التي بلورتها تلك الفترة ..

ولهذا وجدتني مرتبطا بشعراء لم تجمعني بهم إلا قصائد كانت تجذبني إليها على نحو سحري، وكانت التجمعات الطلابية في دمشق هي الميدان الذي أتجاذب فيه موسيقيا مع الآخرين؛ الذين حفزني تجاوبهم للاستمرار في خوض التجربة ..

على  أن المدهش حقا هو ما لقيته من حفاوة جماهيرية ورسمية عندما سافرت إلى عدن أواخر سبعينيات القرن الماضي، وهذا الحدث هو الذي شجعني أكثر على دراسة الموسيقى التي أشعر الآن بأنّها كانت ضرورية للغاية، وذلك كي أقترب من أسرار هذا الفن العظيم.

 

– ما هي أهم المعوقات أمام الإبداع الموسيقي اليمني وكيف يمكن تجاوزها ؟ ومن وجهة نظرك هل تجد أن المناخ السياسي والاجتماعي الحالي ملائما للنشاط الفني ؟

ما نعيشه اليوم لا يقدم نموذجا محفزًا لحياة موسيقية تفتح أبواب الإبداع على مصراعيه .

فأين البُنى التحتية الموسيقية ؟ وأين الكادر الموسيقي الذي من شأنه طرح الأجوبة المناسبة على الأسئلة المثارة ؟

وأين  الخطط التطويرية الموسيقية، التي من شأنها النهوض بمستويات الموسيقى؟ الأسئلة تملئ السماء والأرض دون أن تجد الأجوبة المناسبة، ذلك لأنها مرتبطة بسؤال الأسئلة ألا وهو: متى تنتهي الحرب ؟؟؟

– هل توجد في اليمن عملية توثيقية للحقوق الفنية الموسيقية؟

يوجد حتى الآن وكالة المصنفات الفنية كجهة مختصة بالحقوق الفنية، كما يوجد مركز التراث الموسيقي، الذي من اختصاصه جمع التراث وتوثيقه ..

وأعتقد أن ظروف الحرب تحول دون فعل حقيقي في هذا المجال ..

 

– هل حاول الفنان جابر علي أحمد غناء الشعر الحديث ؟

أنا من المتحمسين للشعر الحديث على اعتبار مواكبته للمتغيرات الحياتية، وأود في هذا الصدد الإشارة إلى أني قد لحنت للشاعر سلطان الصريمي قصائد عامية، ولكن بناءها يتساير مع أبنية الشعر الحديث مثل قصيدة (نشوان) وقصيدة ( متى وا راعية شمطر)  .

 

– كيف يمكن للفنان والموسيقار جابر علي أحمد قراءة تجربة الفنان والموسيقار مارسيل خليفة؟

تجربة الفنان مرسيل خليفة تندرج في الجهود الفنية التي اجترحها فنانون يساريون في البلاد العربية ..

على أن وجود مرسيل في لبنان شكل حاضنة ملائمة لإنتاج غنائي متحرر من الرقابة الداخلية، التي غالبا ما تضغط سلبا على المبدع ..

والفنان مارسيل دخل مجال الإبداع متسلحا بأدوات فنية جيدة، مكنته من تقديم تجارب موسيقية يعتد بها.

ومن المناسب الإشارة إلى أن مارسيل عازف ماهر لآلة العود التي قدم عبرها كونشيرتات في أنحاء كثيرة من العالم.

 

– هل قدمت كل ما أردت تقديمه كفنان وملحن؟ وهل أنت راض عما قدمته؟

لا يوجد فنان يمكنه أن يقول بأنّه قدم كل ما أراد تقديمه، ومن حيث الرضا عن ما قدمت، فالأمور تبدو نسبية، خاصة وأنني أعيش في اليمن ..

 

–  رسالة قصيرة تريد توجيهها لجمهورك ؟ وللفنانين الشباب ؟

إلى الجمهور اليمني الحبيب

من المعلوم أن الفنان يقوم بدوره عبر إنتاج فني يلبي طموحات الناس، وأتمنى مواصلة هذا النهج .

كما أرجو من الفنانين الشباب أن يهتموا بمسألة التحصيل المعرفي الموسيقي ، باعتباره رافعة تطوير

الأداة الموسيقية .

طبعا كان المفروض توفر بنية تحتية مناسبة، لغرض تأهيل الشباب ورغم غياب ذلك، إلا أنه

لا مناص من الاهتمام بمسألة التأهيل الذاتي الموسيقي ..

 

ختاما ..  ما زلتَ حتى يومنا هذا تعطي دون ملل وتثري الفن اليمني بجميل فنك ..

شكرنا الكبير لسعة صدرك وأمنياتنا لك بالصحة المستدامة، ومزيدًا من العطاء والحب لهذا الوطن.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: