يبدو كمن يحتَسي في صمتِهِ قلقَهْ

شعر : وليد الشواقبه

يبدو كمن يحتَسي في صمتِهِ قلقَهْ
هل يشتكي جُرحَهُ أم يشتكي أرقَهْ ؟

يبدو سقيماً ولا يبدو بهِ أثراً
لسُقمِهِ غير أنَّ الحُبَّ قد سحقَهْ
.
صلباً كمن ليس يخشَى أيَّ فاجعةٍ
كأنَّ كل الذي يخشاهُ قد لحِقَهْ
.
وبائساً ووحيداً مثلَ مئذَنَـةٍ
في دارِ كُفرٍ تُثيرُ الحُزنَ والشفقهْ
.
طافُوا بهِ كُلَّ أبوابِ الكهانةِ
ما من كاهنٍ
قال كذباً فيهِ أو صدَقَهْ
.
يُقالُ أن كبيرَ الكُهنِ قالَ لهُ :
لا تفتحِ القلبَ لو أنَّ الهوى طرَقَهْ
.
كأنَّما قُدَّ هذا القلبُ من قصَبٍ
من فرطِ ما قد كواهُ الحزنُ واخترقَهْ
.
والحُزنُ ليس قميصاً سوف يخلعهُ
لكنما هو وحيٌ صامِتٌ نطَقَهْ
.

يا ذي البلادُ التي لم يهوَها أحدٌ
إلَّا وقصُّوا لها باسمِ الهوى عُنُقَهْ
.
يا ذي البلادُ التي لمَّا شغُفتُ بها
قدمتُ قلبيَ مذبوحاً على ورقهْ
.
قدَّمتُ قلبي قُرباناً إليك فهل
يكفي ليكفُرَ شعبي بالذي سرَقَهْ
.
عِطري دَمي فاعلَمي مهما سكِرتِ بهِ
فلن تُواريَ أفواهُ الردى عبَقَهْ
.
والعِطرُ في الوردِ في بُستانِهِ لُغةٌ
وشهوةٌ عند من يروي بهِ نزقَهْ
.
أنا الَّذي لم يجدْ إلَّا الـ أنا وطناً
رأى الهوى مذهبَ الأحرارِ فاعتنَقَهْ
.
مُسافرٌ تهتدي كُلُّ النُجوم بهِ
وحائِرٌ ضيَّعت أحلامُهُ طُرُقَهْ
.
وحاذِقٌ ليس إلَّا الحُبَّ يجهلهُ
ولا يذوقُ نعيمَ الحُبِّ من حذِقَهْ
.
وليس يُدركُ سرَّ الماءِ
شاربُهُ الظمآن
بل من رأى في لونِهِ غرَقَهْ
.

وقفتُ أندُبُ أطلالَ الذين مضَوا
وها خُطاهم بطينِ الروحِ مُلتصِقهْ
.
تقولُ لي هند من أعماقِ غُربتِها
” ياليتني معكم أحيا ”
بكل ثِقَهْ
.
أشتاقُ موطنيَ الغالي ونسمتَهُ
وناسَهُ
بُنَّهُ
نعناعهُ
حِبَقهْ
.
ياليتَ يا هند لكنَّ البلادَ هُنا
جميلةٌ بالأسى والقُبحِ مُختنِقهْ
.
ما حالُ صنعاءَ ؟
عن ماذا أُحدِّثُها
صنعا مدينةُ أشباحٍ ومُرتزَقهْ
.
والموتُ يعبُرُ لا تدرين وجهَتهُ
من أين .. لكنما تدرين مُنطلَقهْ
.
والليلُ يمشي بطيئاً كُلَّما عبثاً
مددتُ حرفي إليهِ مدَّ لي غسقَهْ
.
والشعرُ يا هندُ لولا سِحرُ ثغرِكِ
ما تورَّد الحرفُ فيهِ
واكتسى ألقَهْ
.
والحُبُّ ما عاد محمودَ المُرادِ فلا
(قيسٌ وليلى) ولا (شـنٌّ) ولا (طبقه)
.
والعالمُ اليومَ أضحى محضَ عاهِرةٍ
تبيتُ في بيتِ من يغلي لها النفقهْ
.
تبَّـاً وسُحقاً وبُعداً دائماً أبداً
لكل حُكامِ هذا العالمِ الفسقهْ
.
واليأسُ لو زادَ زدنا جُرحَنا أملاً
وليس نحفلُ هل أدماهُ أو رتقهْ
.
قولي لمن عيَّرونا بالظلامِغداً


وليد الشواقبة (6)
أُفكِّرُ بالكتابةِ عن بلادي
سيطلعُ الفجرُ مهما باعدوا أُفقَهْ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: