(الظواهر الأسلوبية في شعر آمنة يوسف)

 

ـ فيروز أحمد المطري

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آلة وصحبة أفضل الصلاة, وأزكى التسليم .

أما بعد ،،،

فهذه رؤية أضعها بين أيدي أساتذة أجلاء وعلماء أفاضل, كي تنال حقَّها من التقويم والتمحيص؛ علّها تكون لبنة في النقد التطبيقي في الدراسات النقدية اليمنية المعاصرة .

فالدراسة تهدف إلى دراسة الظواهر الأسلوبية في شعر آمنة يوسف, والتي نقف من خلالها على أهمها في شعرها, بشكل خاص والشعر النّسوي بشكل عام.

فشعرها هو الميدان الذي يجوبه قلمنا لدراسته دراسة تحليلية تطبيقية على وفق المنهج الأسلوبي ومستوياته.

إنَّ آمنة يوسف محمد عبده من الأقلام النسائية الفاعلة في الحركة الأدبية, والنقدية على المستوى المحلي والعربي, ألفت الكثير من الكتب النقدية والأدبية ، ولكن ما يهمنا هو نتاجها الأدبي المتمثل في الإصدارات الشعرية,  التي كان بدايتها

ديوان الخوف الذي أصدر عام 1997م, ويليه ديوان انكسارات الذي تم اصدارة في عام 2002م , ومن ثم ديوان علميني الحب يا رؤى الذي اصدرته الشاعرة عام 2004م, وانتهاءً بديوان خذوا هذه الذاكرة الذي أصدر عام 2015م, ظهرت هذه الإصدارات في فترة تتسم بنضج التجربة الشعرية للشاعرة, والتي امتدت إلى عقدين ونصف من الزمان, كان شعرها مواكباً للأحداث والمجريات على الساحة اليمنية والعربية على السواء كما نالت الشاعرة العديد من الجوائز المحلية والعربية.

أشاد بها كثير من النقاد على رأسهم أ.د./ سعيد يقطين و أ. د./عبدالملك مرتاض والأستاذ الدكتور/ عبدالعزيز المقالح وآخرون .

أما بالنسبة للمنهج فقد اعتمدت الدراسة على المنهج الأسلوبي كونه منهجاً شمولياً يتسم بالموضوعية, فهو يقوم على دراسة النص دراسة لغوية لاستخلاص أهم العناصر المكونة لأدبية الأدب, كما أن المستويات الخاصة بالمنهج تعيننا على الغوص في أعماق القصائد لاستخراج خصائصها في معانيها ومبانيها.

وهذا في حد ذاته يعطي القارئ تصوراً كاملاً عن الخصائص والظواهر الأسلوبية في شعرها البارزة – أحياناً-  والغامضة أحياناً أخرى.

وبالنسبة للدراسة فقد وقعت في تمهيد وثلاثة فصول وخاتمه ذيلت بعدد من النتائج, فالتمهيد ضم تعريفاً بالشاعرة ونتاجها الأدبي والنقدي يليه الفصل الأول الذي خصِّص لدراسة المستوى الايقاعي, الذي ضم بدوره مبحثين: الأول التشكيل الخارجي للبنية الايقاعية، وتحدثت فيه عن الوزن ووحداته الايقاعية, والقافية وظواهرها الإيقاعية, أما المبحث الثاني فكان التشكيل الداخلي للبنية الإيقاعية والذي ضم بدوره ثلاثة بنى أساسية: الأول بنية التكرار النغمي الثاني البنى البديعية الثالث البنية الصرفية .

وقد خلصت الباحثة من هذا الفصل إلى نتائج منها : –

فاعلية الظواهر الصوتية في تقديم الرؤى الخاصة, بالشاعرة وقدرتها على الوفاء بالدلالات الخاصة والعامة ورصد المشاعر والعواطف الذاتية للشاعرة.

لم يكن استخدام آمنة يوسف لتشكلات صوتية تراوح بين النمطين التقليدي والحر عفو الخاطر , بل ثمة مسوغات أسلوبية خاصة بالنص تبرر ذلك .

 

أما الفصل الثاني المستوى الترتيبي وضم بدوره مبحثين: الأول الظواهر النحوية وتم فيها دراسة ظاهرة التقديم والتأخير, الحذف, حشد الأفعال, وفرة الضمائر وأخيراً ظاهرة الوصل .

أما المبحث الثاني من هذا الفصل فقد تناول الظواهر البلاغية، وتم فيها دراسة الأساليب بنوعيها خبرية كانت أو إنشائية ثم دراسة الالتفات بأنماطه المختلفة وقد خلصت الباحثة من هذا الفصل إلى أهم النتائج الأتية:-

تمثل الضمائر بؤراً أسلوبية تتسرب من خلال أطياف النص المتواشجة, وتكشف لنا عن عوامله الخفية.

هيمنة الأسلوب الخبري مقارنة بالإنشائي, وتشكّله في ثلاث فضاءات أولها بدايات القصائد وثانيها نهايات القصائد وثالثها ما ورد بين القطبين.

بينما ألقى الفصل الثالث الضوء على المستوى الدلالي والمعجمي وتضمن هذا الفصل ثلاثة مباحث الأول الصورة الشعرية، وتم فيها دراسة التشبيه, والاستعارة وتراسل الحواس.

ولقد ضم المبحث الثاني من هذا الفصل التناص والرمز وتناول المبحث الثالث الوظيفة الدلالية للحقول المعجمية وضم بدوره حقلين رئيسيين: الأول حقول اليأس والانكسار, والثاني حقول الأمل,  والتفاؤل وخلصت الباحثة من هذا الفصل إلى نتائج منها:

لم تنأ الشاعرة بشعرها عن الأساليب البيانية والمجازية المتمثلة في التشبيه والاستعارة وتراسل الحواس, حيث كانت متماسكة وعبرت باقتدار عن القضايا الذاتية والمجتمعية.

في دراسة التناصات الأسلوبية والرمز, أظهرت الدراسة وجود التفاعلات النصية للنص, وتعددها في شعرها ومنابعها متباينة ثقافية وأدبية ودينية, وهذا بدوره دل على ثراء ثقافة آمنة يوسف وسعة اطلاعها.

أظهرت الدراسة للحقول المعجمية تعانق نغمتا التشاؤم والتفاؤل في هذه الحقول , كما يعود الفضل لألفاظ تلك الحقول في تشكيل الدلالات, واطفاء المعاني على التشكيلات والاستعارات.

وأخيراً أتمنى أن أكون قد وفقت في إعطاء القارئ رؤية ربما تكون مدخلاً, أو مفتاحاً؛ لقراءة الشعر اليمني المعاصر بمناهج نقدية حديثة .

و في هذا المقام أُسدي جزيل الشكر والعرفان لكل من مد يد العون لي في مراحلي المختلفة بدءاً  بكلية اللغات متمثلة بنائب العميد للدراسات الأكاديمية د./ عباس مطهر  فله مني جزيل الشكر والعرفان, ومن ثم بقسم اللغة العربية وعلى رأسه رئيس القسم د./عدنان الشعيبي الذي اغترفت من علمه أدامه الله وحفظه, فله مني جزيل الشكر والعرفان, كما أتقدم بخالص الشكر والتقدير للدكتور/علي السمحي على تحمله مشقة السفر والترحال؛ ليشرفنا بحضوره ويفيدنا بنقده وتوجيهاته, أسال الله أن يثيبه ويديم عطاءه, وأتقدم بالشكر الجزيل للمشرف الرئيسي على الرسالة.

د./ هدى الصايدي لما قدمته من جهد متواصل وتوجيهات ونصائح حتى بدت الرسالة على الشكل الذي هو عليه الآن فلها مني جزيل الشكر والثناء.

وأتقدم أيضاً بالشكر الجزيل لـ أ. د./آمنة يوسف التي ما انفكت داعمة وناصحة ورافدة لنا بثقافتها ونتاجها الأدبي الذي استقينا منه مادتنا الأدبية فلها مني جزيل الشكر والتقدير ولا أنسى شكر د./خالد الشامي أمين كلية الحاسوب, الذي كان له الدور الكبير في تذليل الصعاب وتسهيل المهام لإنجاز مناقشتنا بتعاونه معنا فله مني جزيل الشكر والتقدير.

كما أشكر تلك الدوحة الوارفة التي استظل بها من هجير العناء ألا وهي أمي الغالية, وأشكر أفراد أسرتي أخوتي وأخواتي سندي الذين أستمد منهم القوة الاصرار ولا أنسى فلذة كبدي ولديّ العزيزين المعتصم ويزن.

وعقب هذا الجهد العلمي, وما أظنه إلا جهد المقلِّ أقول إن أصبت فمن الله, وإن زللت فمن نفسي وأسال الله التوفيق والسداد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: