تعاوِيذُ الحُرِّيَة

 

ـ شعر: هشام باشا

بكَ عُذْتُ يا أُفُقَ الجَبينِ السَّامي
مِن أنْ تَرى تلكَ الحَصَى اسْتِسْلامي

وإلى الجَبالِ فَرَرْتُ لمَّا لَم أجِدْ
إلّا الفِرارَ مِن الطُّغاةِ أَمامي

ما أشْجَعَ الجُبناءَ حينَ فَرَرْتُ مِن
خَوْفِ الخَضُوعِ لظالِمٍ وإمامِ

خَضَعوا بكُلِّ شَجاعةٍ، واسْتَجْبَنوا
هَرَبي الشَّجاعَ، وخَوْفيَ المُتَسامي

وأنا هَرَبْتُ مِن الطُّغاةِ إلى الجِبالِ، وليسَ
مِــن رأْسي، إلى أقْدامي

بكَ عُذْتُ يا هَرَبَ الجِباهِ إلى السَّما
مِن أنْ تَعُودَ عِبادةُ الأَصْنامِ

مِن أنْ تَعُودَ النّارُ وَاثِبَةً على
سُوقِ الكِتابِ، وبائعِ الأقْلامِ

مِن أنْ يَعُودَ السِّجنُ مُلْتَهِمًا ضُحَى
رُوحي، ومُتَّكِئًا على أحْلامي

مِن أنْ تَعُودَ الشَّمسُ شارِقةً على
جُرْحي، وآفِلةً على آلامي

مِن أنْ أعُودَ بذي الفقارِ مقاتلًا
بيَدي يَدي، ومُقَطّعًا أرْحامي

مِن أنْ يَعُودَ الفَضْلُ للسُّلطانِ في
تَحضيرِ فاقاتي، وأكْلِ طَعامي

مِــن أنْ تَعُودَ الشَّوْكُ للمَحْكومِ والبَيْضاءُ
والحَمْراءُ للحُكَّامِ

مِن أنْ يَعُودَ اللهُ مُحْتَكَرَ الرِّضا
لإمامِنا المَمْلُوءِ بالحاخِامِ

والشَّعبُ سَهْمٌ للسَّما، فإذا انْحَنى
لسِوى السَّما، ألْقَتْهُ للأقْدامِ

تَرَكَتْهُ قائلةً: وعِزِّيَ إنني
لا تَنْحَني أبدًا رُوؤسُ سِهامي

قُمْ واسْتَقِمْ يا شَعْبُ، يا سَهْمَ السَّما
أو لا تَلُمْ أبدًا بَنانَ الرَّامي

لا تَخْتَبِئْ يا شَعْبُ، يا بارُودَةَ الأْقْدارِ
يا بارُودَةَ الأيامِ

أُخْرُجْ مِــن الصُّندوقِ تَخْرُجْ طَلْقَةٌ
وانْظُرْ بُلُوغَ مَرامِها ومَرامي

يا شَعْبُ، إنِّكَ تَسْتَطِيعُ…،فحَجْمُ مَن
تَخْشى؟ وحَجْمُكَ أكْبَرُ الأَحْجامِ!

أتُمَكِّنُ المَعنى الكَبيرَ لحَفْنَةٍ
مِن زَيْفِ ألْقابٍ، وزَيْفِ أسَامي؟!

أنتَ الشُّموسُ الغائباتُ لَدَيْكَ لو
أيْقَظتَ نَفْسَكَ ضِدَّ كُلِّ ظَلامِ

يا شَعْبُ، أنتَ الشَّعْبُ، يا طُوفانَهُ،
لو لَم تَقُلْ، لجِراحِ نَفْسِكَ نامي

يا شَعْبُ، ثُرْ واصْرُخْ بلا خَوْفٍ وإنْ
أحْجَمْتَ، ثُرْ واصْرُخْ على الإحْجامِ

(45)
دائمًا ما يَظُنُّكَ الأغْبياءُ
 2020/3/1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: