مــــن أغــــاني المـــاء

ـ شعر: عبدالإله الشميري

(49)
خلف المداد حكاية لا تخفى

للأصدقاء متاهة الريحان إن هم أقبلوا
ولهم فراديس مغلقة النوافـذ ليس يدخلها سـواهم
يسـتوون على أرائكها الرقيقة كالملائكة السلام على أظافرهم إذا نهشت أخاهم
أولياء الله إن هم شاطروك قلوبهم
لكنهم يتسـربون إلى تخوم الدمع من بين الأنامل كالمياه

***

لك في عيون الأصدقاء مقامتان
أراك دونهما بلا وزنٍ
فإما أن تكون معتقة كالبرتقالة أو كفص الملح
ذب كالملح إذما شئت في هذا الزمان المستحيل

***

بيني وبين الأصدقاء مفازة لا تنتهي
مشدودة أمراسـها الوثقى إلى يوم القيامةِ
لسـتُ أنكـر جـمرها
هم ناوشـوني الـبدأ وانقلبوا على أعـقابهم
ماضرهم لو قـاتلوا قلبي بسـوسنة وقالوا هذه أخطاؤنا؟!
فاصفح إذا ما شئت أو فاقتص منا
أيها الملك الجليل

***

هـم أصدقائي والأسـى
ليـلان مشتعلان في وجعي المبلل بالحـنين إليهما
لهم المحبة كلها
كم غلفوا قلبـي بأوراق السفرجل!
يوم أن لقنتهم قلبي الندي بنكهة النعناع كان الحب يقطر من أناملهم
ويزهر حـيثما حلـوا أو ارتحلوا
ولما جـفّ قلبي.. أطعموه حـرارة الإسمنت
يا وجعي إذا لقنتهم وجعي ..فمروا دون رائحـة ولا صوت إلى مرج الأسى
متنكـبين طـفولتي

***

هـم أصدقائي والأســى
أحـلامهم وثقـتها بمداد أحـداقي
وأحلامي بأقـلام الرصاص

***

هم أصدقائي والأسـى والحـزن: ألف حكاية
يتسللون إلى دمي
ويصادرون بقية الأسماء
أصفار إذا أحصيتهم
يتسـقطون خطيئتي
يتساقطون على صراط الدمع
يغتابون
يغتاظون
يرتابون
يستاؤون إن مرت على وجعي أغاني الماء
أو هـبّت بأعماقي رياح الزنجبيل

***

يا راحلين إلى جنان الأصدقاء تمهلوا
ماذا دهـاكم تتعبون رحالكم؟!
هذا الزمان ملطخ بعبادة الدولار
لا من ولا سلوى
فعودوا حيث تبتدئ الخطيئة عمرها

عـودوا.. الخيانة كشـرت أنيابها
والأصدقاء خــداعهم قد لغم الدنيا وأشـعل في القلوب أوارها

ناشـدتكم وجـعي.. أفيقوا من بحـار الوهم
واقتبسوا قليلا من معاناتي
أنا المصلوب في دنيا صـداقاتي
أنا الملك الذليل

***

يا راحلين إلى جنان الأصدقاء ،، إلى جنان الوهم في طعناتهم:
هذي جناني كالسـراب تبخرت
هــذا أنــا
هـذا ندائي
هـذه تعـويذتي
فلتشــتروا تعـويذة مني بلا ثمن
تقيكم فتنة الأصحاب والكذب المبين

***

هـذا أنا والحزن ملتصقان حتى تصهل الرغبات من شفتيَّ
أو تتقـافز الأسمـاء والألقــاب
والعهد المضلل بالعلاقات الرخيصة
والصـداقات اللـدودة والأنـين

***

شــيعت أحـبابي إلى باب السـفرجل واشـتعلت
مولـياَ وجـعي إلى حــدقاتهم
متوكئً روحــي وألــواح البـراءة في يـدي

كم كنت أطمع أن أملّك خيبتي ما ليس لي!

ماذا أسمي خيبتي؟!!
هل لي بعكاز لقلبي يسـتعين به على قطع المتاهةِ
أو بمشـكاة تـبدد غربتي؟

هل لي بخيالٍ يساعدني على ترويض عاطفتي
لأنســاهم
وأنســاني
ويرشــدني اليقــين؟

_______________________

من مجموعته الأولى (من أغاني الماء) الحائزة جائزة رئيس الدولة
٢٠٠٤

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: