لِصٌّ في بَيْتِ شعراء

 

ـ شعر : هشام باشا

(44)
مِن فلسطين العربية، إلى مَن يُهمُّهُ الأمر

تَرَقَّبْ لَيْلَةً تَطَأُ النِّفاقا،
وتَصْفَعُ وَجْهَ مَن سَرَقَ الرِّفاقا

تَرَقَّبْ سابِحًا في الأُفُقِ يُلْقى
بهِ مُتَحَطِّمًا رَأْسًا وسَاقا

وثِقْ أنّ السَّما لَم تُلْقِ إلّا
بمَن سَرَقوا إلى الأُفُقِ البُراقا

وأنّ يَدًا تَطيشُ بكُلّ حِذْقٍ
لتسْرِقَ مِن هُنا وهُنا ائتِلَاقا

تُدَوِّنُ وَجْهَ صاحِبِها ليَوْمٍ
لتَقْرَأَهُ، وتَمْلَأَهُ بُصَاقا

أَتَعْرِفُ مَن أنا؟ أنا مَحْضُ نَفْسي
التي ليْسَتْ مِنْ الغَيْرِ اشْتِقاقا

أنا هذا البَسيطُ، كما تَراني
أَدِبُّ وَراءَ مَن سَبقُوا السَّباقا

رَكِبْتُ إلى المَعاني صَوْتَ رُوحي
بصَمْتٍ بَينما رَكِبوا الزُّعاقا

بهَمْسي كُنتُ أَسْبَقَ مِن ضَجيجٍ
يَهِيجُ، ويَرْكَبُ الفَرَسَ المُعاقا

أَرَدْتُ الانْطِلاقَ، وليسَ عنّي،
ولكِنْ بي أَرَدْتُ الانْطِلاقا

عَثَرْتُ عليَّ مُنْذُ نَطَقْتُ وَحْدي،
كحَرْفي مُنْذُ أنْ سَكَنَ السِّياقا

أُقَرّبُني لأقْلامي وفِكْري
نَدَىً كالحُبِّ، أو دَمْعاً مُراقًا

لأنّي لَم أجِدْ لَوْنًا كَلَوْني،
ولا كمَذاقِيَ الأحْلى مَذاقا

يَمِينيَ لا تَطيشُ وطُولُ كَفَّي
تَجاوَزَ غايةَ المَعْنى وفاقا

وإنّي لو مَدَدْتُ يَدي لشَيءٍ
فإنّي أَسْرقُ السَّبْعَ الطِّباقا

أنا هذا الكَبيرُ، وهاكَ ظَهْري
أَرْادَ بهِ الصَّغارُ الالْتِصاقا

أَظُنُّكَ ضِقْتَ بالشُّعراءِ مِثْلي
أنا صَدْري مِن الشُّعراءِ ضَاقا

ولكِنْ دَعْكَ مِن هذا، ودَعْنا
نُنَفِّسْ بالنِّكاتِ الاخْتِناقا

هُنالكَ سابِقٌ، ويَعودُ سِرّاً
يُحاولُ خَلْفَ لاحِقِهِ اللَّحاقا

ولِصٌّ طَهَّرَتْهُ مُدَى اللَّيالي
يَعُودُ إلى وَظِيفَتهِ اشْتِياقا

تَراهُ وتِرْتَمي ضَحِكًا، وتَبْكي
لهُ، وعلَيْهِ تَشْتَعِلُ احْتِراقا

سَأَلْتُ: لِمَ اسْمُهُ “سَهْمٌ” ولَمَّا
دَنا سَبَّحْتُ مَن خَلَقَ الوِفاقا

وقُلْتُ أَأَنتَ “سَهْمٌ” قالَ “سَهْمٌ”
ومَنْ غَيْري يُجيدُ الاخْتِراقا

أَظُنُّكَ قائلًا أنّا أتَيْنا
إلى الدُّنيا لنَحْتَرِفَ الشِّقاقا

بوِسْعِكَ تَرْكَنا ليَدِ اللَّيالي
تُجَرّبُ في أَسامِينا المَحاقا

فما يَخْبو مِن الأسْماءِ إلّا التي
كانتَ مَشاعِلُها اسْتِراقا

2020/2/19

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: