مخاض ذبابة


فاطمة المخلافي (1)
مخاض ذبابة

مخاض ذبابة

بقلم / فاطمة المخلافي

هل تخيلت يوماً بأنَّك ذبابة ؟!

جربت بأن تفكر كيف تعيش الذبابة ؟!

هكذا وأنت تطير في الهواء تأتي أي ذبابة لتضاجعك فجأة وتجد نفسك محملاً بحوالي عشرين بيضة أو أكثر تحملها فوق جناحك وتطير وأنت تنتظر متى تفقس البيض لتقر عينك بذباب صغير وجميل ، وبعد أن تمضي أقل من خمس ثوانِ تنسى كل شيء وكأن شيء لم يحدث ،حتى وأنت تخرج البيض وتتألم، وتخرج البيض واحدة تلو الأخرة عملية معقدة ،لكن فقدان الذاكرة يعالج كل هذا الألم.

تتجول في البيوت والشوارع تتعرف على أنواع وأصناف البشر ،تكتشف نوع بشرتهم حلاوتها وطراوتها ،ويطاردك البشر بمضرب الذباب وأنت تهرب ،وفجأة تعود مجدداً لنفس الشخص فقد أعجبتك طراوة بشرته ، ولأنَّك تفقد ذاكرتك تنسى سريعاً بأنك كنت مطاردا من هذا الشخص فيغضب ويقوم بضربك ضربة قاضيه لتموت على يد بشرية لعينة !

مجرد التفكير جعلني أكره البشر ، وأكره حتى فكرة أن أكون حشرة مقرفة ،لكن العجيب في الأمر، أن هذه الحشرة معقدة التركيب فهي رغم صغر حجمها قضت على أمم ونقلت أخطر الأوبئة التي تسببت بوفاة الالاف من البشر.

كثير منا لم يفكر كيف تتكاثر هذه الحشرة الطائرة ،لا تعيش كثيراً لكنها تنجب الكثير لا تموت إلا وقد تركت خلفها جيشا من الذباب ، ولأنها لا تتذكر متى أخر مرة باضت أو كم كان معها بيض تحملها فوق جناحها ، أو متى ضاجعتها ذبابة أخرى .. ستجدون جيوشا من الذباب ، ولأننا في وطن يعج بالأوساخ ، وبالقذارة فنحن موطن مثالي لتكاثر الذباب.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: