( من الحقيبة 12) من هافانا إلى صنعاء وقصة الانقلاب 2_2

 

ـ كتب: محمود الحاج

(22)
( من الحقيبة 12) من هافانا إلى صنعاء وقصة الانقلاب 2_2

في مطار هافانا واجهنا مالم يكن في الحسبان إذ لم
يخطر على بالنا بأن دخولنا إلى كوبا ستعترضه مشكلة التأشيرة التي قيل لنا قبل سفرنا إليها أنها ستمنح لنا بمجرد وصولنا المطار نظرا لعدم وجود سفارة كوبية
في صنعاء واستغربوا أن نكون وفدا إعلاميا من اليمن
وقالوا إن وفد اليمن ومرافقيه الإعلاميين بصحبة كاميرا
تلفزيون قد وصل في اليوم السابق ..فمن أنتم.؟
قلنا نحن من الجمهورية العربية اليمنية والذي سبقنا
كان وفد اليمن الديمقراطية.. وإذا بالضابط يسأل بإنجليزية مكسرة هل أنتم يمنان ؟ قلت نعم يمن شمال
ويمن جنوب مثل كوريا جنوبية وكوريا شمالية.. ومثل ألمانيا شرقية وألمانيا غربية..
( (التطعنا  في إحدى زوايا المطار ساعات من الهزيع الأخير حتى مطلع الفجر انتظارا لاتصالاتهم وترتيب سكننا في الفندق …وهذا الذي حدث انطلقوا بنا بعدما تعهدنا بعدم التصوير إلافي إطار وقاعة مؤتمر عدم الانحياز..

في الفندق المتواضع كدسونا في غرفتين بالكاد اتسعت لنا وقالوا ستكونون هنا على حسابكم بالدولار
وليس بالبيسو (عملتهم بيسو ولغتهم اسبانية بحكم الاحتلال الاسباني القديم ) وكان علينا أن نقدر ظروف البلد المحاصر اقتصاديا وسياسيا فما كان منا إلا طرح موضوع
السكن على رئيس الوفد الدكتور حسن مكي الذي حل
الأمر بطريقته كوزير لخارجيتنا وخفف من قلقنا
لأن بدل السفر سيفضحنا.. سمعنا حينئذ بأن الاتحاد السوفيتي السابق كان يقدم يوميا مبلغ 3 مليون دولار
لحماية كوبا ودعم اقتصادها البائس والذي يعتمد بدرجة أولى على تصدير السكر فهي أكبر بلد يزرع وينتج السكر في القارة الأمريكية الجنوبية والعالم
وتذكرت رواية سارتر عاصفة على السكر التي قرأتها
قبل سنوات من هذه الزيارة .
الحياة المعيشية تبدو صعبة في بلد يحتضن جمال الطبيعة وقسوة حياة أصر قائدها فيدل كاسترو أن تظل علی شيوعيتها  حتى بعد انهيار مرجعيته  وحليفه
الاتحاد السوفيتي ..ورغم قانون حظر حديث المواطن الكوبي مع الأجانب فقد كان هناك من يكسر هذا القيد ويهرول نحونا للتحدث معنا كلما مشينا على الشاطئ
أو في ردهات الفندق يطلبون منا(سيجرتو) أي سيجارة
الحديث عن كوبا يحتاج مساحة أوسع .وسأتركها
مثلما ودعناها إلى اسبانيا بحثا عن حجز رحلة جوية إلى لندن حيث طائرة اليمنية تهبط للحجز عبرها في طريق العودة إلى صنعاء ..فكان لنا ما أردنا ..ثلاثة أيام في مدريد ومثلها في لندن وروما.. رحلات لا تنسى ..
وكانت كاميرا الزميلين علي العمراني وأحمد الأمير تتجول لالتقاط بعض جماليات تدهش عين القادم من اليمن ..تصوير تلفازي وفوتغرافي..!
و…..عدنا إلى صنعاء .والطائرة توشك على الهبوط تذكرت ماح دث لي في مطار صنعاء من موقف حقير
عندما كنا نتهيأ أنا وزملائي للمغادرة إلى كوبا فاجأني
كبير (حريب)الأمن اللاوطني بمنعي من السفر دون ابداء أي سبب أدركت أن وراء ذلك وشاية ومؤامرة من الصحفي المعروف بأحقاده والذي تعينت بديلا عنه في إدارة المؤسسة.. أعادوا حقيبتي من الطائرة ..قال الزملاء أو بالأصح المذيع عبدالله شمسان دعنا نسافر وأنت إذا سمح لك الحق بنا..
اتصلت بوزير الإعلام الأستاذ يحي العرشي وكان الوقت ليلا متأخرا
شرحت له ما حدث فغضب وقال هات الضابط لأتحدث معه
لكن الضابط رفض قائلا أنا لا أتلقى كلاما ولا توجيها
من غير جهة عملي….أبلغت الوزير فغضب وقال عودوا جميعا وسأرى ..عدنا إلى بيوتنا منكسرين لكن الأخ الوزير كان قوي الشخصية أجرى اتصالاته بجهات عليا فصدرت التوجيهات بسفرنا فورا..

( أسرار الانقلاب..)

عند وصولي إلى منزلنا في قلب صنعاء عرفت أن انقلابا
قد حدث وأن مديرا آخرا قد تم تعيينه بدلا عني أثناء غيابي… اتجهت صباح اليوم التالي إلى وزارة الإعلام وعند دخولي للسلام على الأخ الوزير بادرني بالسؤال:
. أيش قد عرفت الخبر.؟
قلت وهل يخفى الخبر على مثلي؟
ولم يدعني أكمل استغرابي وأنه كان الأفضل انتظاري
واصدار القرار بوجودي واتمام الاجراء براحة بال
ودور تسليم فقال ؛:
لم أستطع اقناع الجهات التي اصرت على ابعادك
واضاف لقد اصر محمد خميس وعلي الشاطر على إعادة الزرقة وابعادك واصررت أنا على شخص آخر هو حسين
محمد عبدالله وهذا الذي حصل…لكني سأعينك في عمل آخر..رئيسا لتحرير مجلة اليمن الجديد..!!

لقطات*
كنا نراقب جلسات المؤتمر من الشاشة وعندما كان كاسترو
يلقي خطابه مشيدا بالاتحاد السوفيتي فجأة يضرب الرئيس اليوغسلافي تيتو بعصاه الطاولة وصاح بأعلى صوته ( نحن في مؤتمر عدم الانحياز لا ننحاز لأي من القوى العظمى وأنت في خطابك تنحاز يا صديقي إلی إحداها ( يقصد الاتحاد السوفيتي) !
* عبدالفتاح إسماعيل وحسن مكي لم يلتقيا وجها لوجه
ربما لحساسية ظروف ما بعد حرب 79م بين شطري اليمن.
* كانت فرصة جميلة أن التقيت بعد طول افتراق بالزميل العزيز وصديق العمر محمد عبدالله مخشف مراسل وكالة رويتر وأنباء عدن يومها وكذلك الصديق الشهيد جمال الخطيب مدير إذاعة عدن اللذين كانا ضمن وفد الشطر الجنوبي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: