( من الحقيبة 10) تجربتي مع أول أمسية شعرية

 

ـ كتب : محمود الحاج

(22)
( من الحقيبة 12) من هافانا إلى صنعاء وقصة الانقلاب 2_2

أول مشاركة لي في أمسية شعرية كانت في تلك التي أقيمتْ في مسرح سينما بلقيس بعدن مطلع السبعينيات بمناسبة
زيارة الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش الذي كان
وجوده في عدن ضيفا على الحكومة ولأول مرة حيث حرص
الحاضرون على سماع الشاعر الذي سبقته أشعاره القوية
والجديدة موضوعا وأسلوبا وصار أحد أهم الشعراء العرب.
لم يبلغني أحد بالمشاركة إلا أنني قرات خبر الأمسية
في الصحيفة اليومية وورود اسمي ضمن المشاركين.
أخيرا سأقف أمام شاعر طالما ظللت أردد قصائده
وهو في قلب فلسطين يرفض فكرة مغادرة وطنه دون عودة:

أكواخ أحبابي على صدر الرمال
وأنا مع الأمطار ساهر
وأنا ابن عوليس الذي انتظر البريد
من الشمال
ناداه بحار ولكن لم يسافر
يا صخرة صلى عليها والدي لتصون ثائر
أنا لن أبيعك باللآلئ لن أسافر لن أسافر
( لكن درويش سافر وكانت مصر أولى محطاته عام70م)

واخيرا ها أنذا في بوابة سينما بلقيس في (حُقات)
الهث من جراء سرعة خطواتي لأدرك الوقت السابعة
مساء ومعي زميلان كانا معي مختار وهشام علي من الشيخ عثمان الأول شاعر والثاني كان راصدا حتى صارناقدا كبيرا
سوء حظي لم يترك لي بضع دقائق أستعيد أنفاسي
بالجلوس والتهيئة النفسية.. هذه أول مرة أصعد لألقي
شعرا فقد عاجلني الأستاذ سعيد الجناحي مقدم الأمسية
إذ نادی باسمي لألقي قصيدتي قائلا : نفتتح الأمسية
بقصيدة الشاعر الشاب محمود علي الحاج ..مشيت
صوب المنصة وأنا أرتعش وجلا ورهبة وأندب سوء حظي
الذي جعلني في هذا الموقف (الله يسامحك يا جناحي)
فألقيت قصيدتي والورقة ترتجف بين أصابعي ومطلعها:

أكاد أراك خلف الليل يا فجري أكاد أراك
أكاد أراك رغم فداحة الاظلام والأشواك
أكاد أراك تلهمني بوقع خطاك
أكاد أراك يا فجري
ويا معشوقي المغري
أكاد أراك في عمق الجراحات
وفي وجه النبي الشامخ الآتي
فدائي وفي كفيه تشمخ كل ساحاتي
فدائي على قدميه تسقط كل راياتي..

ويبدو تأثري بدرويش واضحا فقد كنت أحفظ كثيرا
من أشعاره وأردد باستمرار جزءا من قصيدته:
عيونك شوكة في القلب توجعني وأعبدها
وأحميها من الريح
وأكتب جملة أغلى من الشهداء والفل
فلسطينية الاسم
فلسطينية كانت ولم تزل..

ثم تبعتني مجموعة من الشعراء أذكر منهم الشاعر
الكبير محمد سعيد جرادة والشعراء عبدالرحمن فخري
وفريد بركات وسالم بكير وغيرهم
واختتم الأمسية نجم نجوم القصيدة الحديثة وضيف
عدن محمود درويش بعدد من قصائده ابتداها بقصيدته
التي خاطب فيها مصر التي كانت أولى محطة يتجه إليها
بعد مغادرته فلسطين:
السد عال شامخ وأنا قصير
والأغنيات طليقة وأنا أسير
يا مصر اعطيني الأمان

واشتعلت القاعة بالتصفيق اعجابا وترحابا..!
أوردت أعلاه جزءا من قصيدتي وهو ما بقي في الذاكرة
لأنها من ضمن النصوص المفقودة مع الحقيبة في مطار صنعاء وأنا في طريقي إلى الكويت 85م أيقنت أن الأمن الوطني في المطار كان وراء اختفاء الحقيبة..!

ثم توالت الأمسيات الشعرية التي شاركت فيها وتوالت زيارات شاعر فلسطين والعرب إلى عدن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: