قصة «آخر رجال القاموس» وندوة الآثار المتبادلة للهجرة اليمنية

 

ـ كتب : أمين درهم

(3)
الفنان الخالد علي الآنسي.. وشهر أبريل الحزين
شاركت يوم السبت 7 ديسمبر 2019م في ندوة علمية تناولت موضوع الهجرات اليمنية وأنواعها وأهميتها في فندق شهران بصنعاء برعاية رجل الأعمال المثقف الأستاذ علوان الشيباني، شارك فيها كوكبة من المفكرين والشخصيات الاجتماعية والسياسيين والأدباء، منهم البروفيسور أحمد قايد الصايدي، والدكتور عبد الحافظ نعمان ، والدكتور حمود العودي، والأساتذة: عبد الباري طاهر ، ومحمد عبدالوهاب الشيباني ، وحسن عبدالوارث  ، وسعيد الجناحي ، وأحمد شرف الحكيمي ، وعبدالكريم الرازحي ، وأحمد علي كلز ، وعبد الرحمن بجاش ، ومحمد قفله ، وأحمد عبده سيف ، وعبدالله محمد إسحاق، وأحمد محمد السقاف ، وأمين أحمد قاسم، ومحمد عبدالسلام منصور ، وفيصل عبدالجليل ، والدكتورة نجاة جمعان ، والأستاذة لمياء يحيى الإرياني ، والأستاذة محاسن الحواتي، وفؤاد الشرجبي وعبدالجبار عبد الله سعيد وأخرون..
وقد افتتح الندوة الأستاذ علوان الشيباني بكلمة ترحيبية مرتجلة استعرض خلالها موضوع الهجرات اليمنية وأنواعها وأهميتها مستشهدا بنفسه ،حين هاجر في بداية الخمسينيات طفلا ، قال والده مهدئا والدته من لوعة الفراق :” دعيه يهاجر ولربما تكون هجرته مصدر خير لنا وله ، وفعلا هاجر طفلا إلى الحبشة وعاش في مدينة دردوه ، وكان مصدر رزق لعشرات الأسر إن لم تكن مئات ، فأعماله الخيرية أشهر من نار على علم
وقد كانت مشاركتي بورقة عمل عن رجال القاموس ..التي سأتناولها معكم في هذه الأسطر وهي من ضمن كتابي تحت النشر:
قد يتساءل القارئ الكريم لكتابي هذا يا تُرى من هم رجال القاموس؟ ومن أبطالها وروادها؟ ولماذا سُميت بهذا الاسم؟ فهذه القصة تُعدُّ من أعظم قصص البذل والعطاء، وحب الحياة لدى اليمنيين جميعاً، فالإنسان اليمني معروفٌ منذ القدم بـمثابرته وتحمله للصعاب والمشاق من أجل الحصول على لقمة العيش في هذه الحياة، فنجدهم هاجروا شرقاً وغرباً، شـمالاً وجنوباً، وفي مراحل تاريخية متعددة.. فعلى مرَّ التاريخ يتفق الكثير من الباحثين أن اليمن مرت بخمس موجاتٍ عظمى للهجرة: الأولى في الألف السادس قبل الميلاد، وهي هجرة العبرانيين إلى الشمال بحثاً عن المراعي الخصبة، والثانية كانت في القرن الخامس الميلادي بسبب انهيار سد مأرب؛ إذ هاجر من اليمن الغساسنة إلى الشام، والمناذرة إلى العراق، والأوس والخزرج إلى يثرب، والثالثة في القرن السابع الميلادي نتيجة الفتوحات الإسلامية، والرابعة بدأت عام 1839م مع احتلال عدن، وانهزام القوارب الشراعية البدائية أمام البوارج الحربية المتطورة من مصانع الثورة الصناعية في أوروبا، والخامسة بدأت في السبعينيات بسبب الطفرة النفطية في دول الخليج، وفشل جهود التنمية المحلية في اليمن؛ وهكذا كانت هجرات اليمنيين تسير كالسيل والأمواج على فترات من الزمن، ذلك لأن أرض اليمن محدودة، ولا تتسع لكل سكان اليمن، فالهجرات متوالية حتى بلغت أصقاع الدنيا في أوروبا وأميركا، وأسهموا في الحضارة العالمية منذ مملكة سبأ العظيمة، وما توالت بعدها من دول وممالك وحتى يومنا هذا، وتورد الأستاذة أمة الخالق محمد أبو منصر في كتابها الموسوم بـ(الهجرة اليمنية) بقولها: «الهجرة اليمنية ظاهرةٌ تاريخيةٌ ترجع في نشأتها إلى مراحل تاريخية بعيدة، وهي لذلك ارتبطت بحياة الإنسان اليمني وتعمقت في واقعه حتى صارت إحدى سـماته البارزة..

ـ ثورة اليمنيين العرب في بريطانيا عامي 1919م و1930م

كنت أبحث عن حكايات العمال اليمنيين في بريطانيا، وعن معاناتهم في مصانع الحديد والصلب ومناجم الفحم، وعلى ظهر السفن البريطانية وذلك لأن أهيلي – المرحوم قاسم عبدالعزيز الذي حكى لي عن معاناتهم في خمسينيات القرن الماضي في معامل الحديد الصلب، وكيف كان البعض منهم يسقط وسط أتون الحديد المنصهر, وكان اليمنيون يعملون في الأعمال الخطرة التي لا يقدر عليها البريطانيون أو أبناء بقية الجاليات, وقادني بحثي لموضوعٍ آخر فوجئت به، وهو عن قيام أبناء الجالية اليمنية أو العربية – كما كانت تسمى قبل أن تفكر بريطانيا بـمبدأ (فرق تسد) وتجزئة المنطقة – بثورةٍ شعبيةٍ أو بعملية شغب كما أسـموها في صحفهم في مدينة “ساوث شيلدز” من أجل لقمة العيش، والكفاح ضد التمييز العنصري، والحسد من تـميز اليمنيين ورغبة أرباب السفن في تشغيلهم كبحارة وعمال على ظهر السفن.
تعود بداية الحكاية بتواجد اليمنيين في “ساوث شيلدز” في نهايات القرن التاسع عشر بعد عام 1890م. وهي تقع على ضفاف نهر التاين، وهي واحدة من أكبر الموانئ البريطانية آنذاك “لندن وكارديف وليفربول”, وإن كان التواجد اليمني في بريطانيا بشكلٍ عام يعود إلى عام 1860م.
وعند وصول البحارة اليمنيين على ظهر السفن البريطانية إلى شـمال شرق بريطانيا, وكانوا يعملون كبحارةٍ ورجال إطفاء، وفي غرف المحركات في تلك السفن، وبعضها كان تجاريًا, وقد تأسست مجتمعات مماثلة في “هال”، و”كارديف”، و”ليفربول”, وكان البحارة اليمنيون يعرفون في بريطانيا باسم (رجال القاموس) والقاموس هو كنايةٌ عن اليمن مهد العرب أو اللغة العربية.
وكان اليمنيون الذين استقروا في البلدة يجدون صعوبةً في توفير السكن وفي المعيشة بسبب التمييز العنصري حيث كان اليمنيون متمسكون بتقاليدهم.. وفي عام 1909م أنشأ اليمني «علي سعيد» أول استراحة عربية (BOARDING HOUSE ) للبحارة العرب ومعظمهم يـمنيون تهتم باستقبالهم وتسكينهم في ضاحية هولبرون على ضفاف النهر في “ساوث شيلدز”، وكان اليمنيون يسمونها (البوردون)، وقد حافظ اليمنيون على تواجدهم بأعدادٍ قليلةٍ طوال تلك الفترة، كما أن تواجد معظمهم كان مؤقتاً بسبب الرحلات البحرية لتلك السفن التي تجلبهم؛ ولكن الحرب العالمية الأولى غيرت كل ذلك، حين سعت الحكومة البريطانية بسبب نقص الأيدي العاملة للتشجيع على الهجرة إلى أراضيها، وقد وصل عدد البحارة اليمنيون مع نهاية الحرب إلى (3.000) يـمني.
وأثناء الحرب العالمية الأولى فقدت مدينة “ساوث شيلدز” (700) بحار عربي كانوا يعملون على ظهر السفن البريطانية الحربية، والتي كانت تشارك في الحروب المختلفة عبر البحار, وبدلاً من تقدير ذلك وضعت الحكومة البريطانية الكثير من القيود على هجرة العرب للمنطقة، ولم تعطهم الرعاية الكاملة التي يستحقونها تقديراً لشجاعتهم أثناء الحرب أو حتى من باب حقوق الإنسان باعتبارهم من الملونين،
وقد بدأت في نهاية الحرب حملةٌ غير مبررةٌ ضد العرب من قبل السكان المحليين لإجبارهم على الرحيل, وبلغت ذروتها في نزاع حول الأعمال والوظائف في فبراير عام 1919م, عندما اشتبك المئات من البحارة العرب مع السكان البيض في منطقة ميل دام في “ساوث شيلدز”، وانتهت بسجن ثـمانية منهم بتهمة القيام بأعمال شغب.
وأثناء البحث عن هذا الموضوع وجدت في أحد المواقع البريطانية أن شرارة الأحداث بدأت بفرض (2) جنيه إسترليني على كل بحار للختم الاتحادي حتى يستطيع الإبحار، وهو ما رفضه البحارة العرب فقام المسؤول عنهم ويدعى (Fye .B.J) بتحريض البحارة والطهاة البيض ضد البحارة العرب, وقام بنفسه بضرب أحد العرب، وتـمت مطاردة الآخرين في شوارع هارلبون بساوث شيلدز, قبل أن يصل بقية أصدقائهم العرب لمساعدتهم فقاموا بإطلاق طلقات تحذيرية فوق رؤوس المهاجمين الإنجليز الذين هربوا عائدين، وهنا قلب اليمنيون الطاولة فوق رؤوس مهاجميهم؛ فتمت ملاحقتهم إلى داخل مكتب الشحن الذي تـمَّ تدميره أثناء قيام الثورة عام 1930م.
على إثرها وصلت قوات الجيش والدوريات البحرية، وتـمَّ القبض على (12) مواطناً عربياً, وفي محكمة “دورهام” يقول المصدر أن القاضي كان متساهلاً حيث قام بتبرئة ثلاثة، والباقون كان جزاؤهم الحبس بين ثلاثة أشهر إلى شهر مع العمل الشاق, وتـمت إدانة (Fye) لاستخدامه لغةً أوصلت لخرق السكينة في المدينة، واستمر التصعيد إلى عام 1920م، وكان اليمنيون يعيشون في خوفٍ على أنفسهم, ووصل التصعيد إلى الدار العربية للبحارة حين نهبت على أيدي السكان البيض.
أثناء البحث عن الموضوع وجدت أن السلطات المحلية كانت تـمنع الاختلاط بين البحارة الوافدين، وبين السكان المحليين وهو ما شجع على بناء البيوت العربية لاستضافتهم حيث وصلت في عام 1920م إلى ثـمانية بيوت كانت تستقبل ما بين (300) إلى (600) بحار في وقتٍ واحد, وهي تشبه البنسيونات أو المَضَافَات، ومع مرور الوقت تحولت إلى ما يشبه المنازل الدائمة.
وفي عام 1930م اندلع نزاعٌ آخر حين ثار البحارة اليمنيون في وجه ما أسـموها معاملات تـمييزٍ عنصرية يغذيها الشتائم العنصرية التي كان يطلقها مجموعة من البحارة البيض تسمى (هاميلتون), وقد وقعت في (ميل دام) في “ساوث شيلدز”؛ حيث أن الاتحاد الوطني للبحارة واتحاد الشحن البحري كان متعاونًا في التضييق على البحارة اليمنيين الذين كانوا بارزين ومطلوبين للعمل في المدينة, وقد وجد اليمنيون أنفسهم بدون عمل بعد أن قام البحارة المحليون بـممارسة الضغوط على الاتحادات المحلية، وقد حاولوا تأسيس حركة خاصة بالبحارة المنتمين للأقليات؛ لكنها فشلت أمام القوة الكبيرة التي تشكلها الاتحادات المحلية مما أدى لأحداث العنف المصاحبة للتظاهر في 2 أغسطس 1930م.
هذه المرة تعاملت الشرطة بعنفٍ مع التظاهرة وواجهتها بالهراوات ومهاجمتهم بكل قوة, وتـمَّ سجن خمسة عشر يـمنياً ثم ترحيلهم، بينهم «علي سعيد» الذي تكلم علنًا عن الظلم الذي يواجهونه دون أن يتحدث عن أعمال الشغب نفسها كما تقول المصادر.. وقد تركت الأحداث أثراً عميقاً في نفوس الجالية العربية واليمنية تحديداً، وعادوا على إثرها مُحطمين ومتأثرين نفسياً ومعنوياً مما حدث, وقد صورت تلك الأحداث في الصحف على أنها “أعمال شغب عرقية”, كما قال محرر في صحيفة شيلدزمان: “بـما أنه من الصعب إرسال هؤلاء إلى بلادهم, فإنه من الضرورة عزلهم في مساكن لوحدهم”، وردًا على هذا من جانب العرب كتب شخص يُدعى « حسن محمد» عشية عيد الميلاد عام 1931م: “الكثير من المواطنين لا يعرفون إلى أي مدى يُعاني العرب, الكثيرون يبيعون ملابسهم لشراء المواد الغذائية”، وقال: “هناك العشرات من العرب في هلبورن يعيشون على وجبة واحدة يوميًا, ولا يريدون سوى العيش بكرامةٍ وعزةٍ وشـموخ, وصدقوني لا يوجد وراءهم سوى العلم البريطاني”.
استفاد المجتمع اليمني في “ساوث شيلدز” من تجربة عام 1930م في التمييز العنصري, وبدأ البعض بالزواج من نساءٍ بيض؛ وهو ما أدى لغضب بعض السكان البيض أيضاً.. وفي نهاية المطاف أقرَّ المجلس المحلي في (هولبرون) سياسة العزل، وتـمَّ بناء بعض المساكن الصغيرة، وكانت تُؤجر خصوصا للعرب.
وقبيل الحرب العالمية الثانية وفي الأربعينيات بالتحديد؛ قلَّ عدد السكان اليمنيين بسبب هجرتهم للمناطق الصناعية الأكثر نـمواً مثل: “برمنغهام”، و”ليفربول”، و”شيفيلد”, وصار المجتمع أكثر تقبلاً للعرب، وصارت الصحافة أكثر مرونةً تجاه العرب, وبدأوا يجدون بعض الدعم في المجتمع المحلي.. وما زال في “ساوث شيلدز” عددٌ صغيرٌ من العرب يتذكرون أجدادهم في الماضي.
وقد دخلت هذه الحادثة للمجال الأدبي عبر مسرحية “The Riot”للكاتب بيتر مورتيمر، وترجمة عبدالعالم الشميري – مدير تحرير صحيفة “صوت اليمن” في بريطانيا – في عام 2005م، وتحكي عن تجارب اليمنيين في “ساوث شيلدز” من خلال قصة حبٍّ معقدة بين (يوسف وثيلما) ابنة أحد البحارين الإنجليز الذي يرفض هذه العلاقة, ثم يتطرق لأعمال التظاهر والعنف التي صاحبتها من خلال الحبكة المسرحية.
اليوم وبالرغم من أن “ساوث شيلدز” لم تعدُّ مدينةً صناعيةً للصلب أو للفحم أو تستقبل البحارة العرب مثل السابق فإنه يتواجد ما يقدر بألف يـمنيٍّ فيها، بينهم ما يقارب العشرين من جيل البحارة الأوائل الذين أطلق عليهم (رجال القاموس) باعتبار أن اليمن هي مهد اللغة العربية، والذين يسكنون في البنسيونات العربية في “ساوث شيلدز”، وهم في سن التقاعد الآن، وما زالوا يدعمون أهلهم في اليمن من رواتبهم التقاعدية التي يستلمونها.. ولم يعد الوضع كما كان سابقاً حيث أصبح السكان المحليون يتقبلون أولئك العرب القادمين من جنوب الجزيرة.
وما زالت تلك الدور العربية تقوم بعملها رغم انعدام البحارة، واستقرار الجالية اليمنية واندماجها في المجتمع البريطاني من خلال جيلي الأبناء والأحفاد؛ إلا أن ما تبقى من جيل البحارة ما زال مُحافظًا على تواجده في الباردون، وفي أيام السبت ترى التفاعل الحقيقي من خلال الزيارات التي يقوم بها أبناؤهم وأحفادهم لزيارتهم، وكذلك من أصدقائهم البريطانيين.
واليمنيون لا يزالون يحافظون على عاداتهم وتقاليدهم التي لم ينسوها من خلال ملابسهم وأحاديثهم وجلساتهم ومنها تناول القات المسموح به في تلك البلاد سابقا.
ـ أفلام
تـمَّ تسجيل (14) فيلماً وثائقياً لرجال القاموس الباقين على قيد الحياة لتسجيل انطباعاتهم وذكرياتهم، ولتوثيق الأحداث التي مرَّت بهم وبالجالية اليمنية الأقدم عربياً في بريطانيا قبل أكثر من مائة عام, هذه الأفلام من إخراج المخرجة الإيرانية “تينا غرافي” بعنوان «آخر رجال القاموس» بتعاونٍ بين كلٍّ من شركة “بردج”، و”تونيل” للإنتاج الإعلامي.. وقد أقيمت معارض مختلفة لعرض الأفلام في كلِّ من: بريطانيا، واليمن في صنعاء وفي عدن وفي تعز، لعرض صور وذكريات رجال القاموس أو بالأحرى من تبقى منهم على قيد الحياة.
والجدير بالذكر أن حفل زفاف نجم الملاكمة العالمي الأسطورة محمد علي كلاي عام 1977م أقيم في جامع الأزهر الصغير في “ساوث شيلدز”، وقامت نفس المخرجة بعمل فيلمٍ وثائقيٍّ تستعرض فيه هذه الزيارة وانطباعات الجالية المسلمة في “ساوث شيلدز” بعنوان “King of South shields”.

معرض (آخر رجال القاموس) روايات البحارة اليمنيين من مدينة ساوت شيلدز( )

آخر رجال القاموس هو أول معرض من نوعه يتعمق في روايات أفراد الجالية اليمنية في مدينة “ساوث شيلدز”، وتعرض فيه المخرجة “تينا غرافي” سلسلة من أربعة عشر فيلماً تصويرياً تاريخياً، وتركز جميعها على التاريخ الغني لأحد أقدم المجتمعات العربية المسلمة في بريطانيا، كما يقدم “يوسف نبيل” الصور الشخصية التذكارية لرجال القاموس.
«رجال القاموس» هم آخر البحارة الذين ما زالوا على قيد الحياة من الجيل الأول للمستوطنين اليمنيين في “ساوث شيلدز”.. ويرافق أفلام الفيديو والصور الشخصية المعروضة عرض لفيلم غرافي «ملك ساوث شيلدز»، وهو حول القصة غير المعروفة لحفل زفاف لاعب الملاكمة «محمد علي» في جامع الأزهر المحلي.
هذا المعرض لآخر رجال القاموس يتحدث عن التراث البحري والصناعي العريق لشمال شرق إنجلترا، والذي اختفى كلياً من المشهد الحديث على ضفاف نهر التاين، حيث اشتغل آلاف البحارة اليمنيين لأكثر من 100 عام على متن السفن التجارية، واستقر جزء منهم في مدينة “ساوث شيلدز” الصغيرة، وجعلوها موطناً لهم.. ويأتي في جوهر المشروع تراث هذه الصلة المميزة مع الشرق الأوسط، ومدى الاندماج الناجح الذي حققته الجالية اليمنية في وطنها الجديد.
في المعرض الرئيسي، سجلت المخرجة غرافي أربع عشرة مقابلة حميمية «لرجال القاموس»، وقد عرضت على أجهزة تلفزيون تـمَّ تجميعها مباشرةً من الجالية المحلية، ومن الملاحظ أن ارتفاع أجهزة التلفاز تتناسب مع الطول الحقيقي لهؤلاء الرجال اليمنيين.
وفي تلك الأثناء نجد صور الرجال اليمنيين معلقة على جدرانٍ مجاورة، سلسلة الصور هذه تتكون من ثلاث عشرة صورة قام بتنفيذها بشكلٍ خاص الفنان العالمي يوسف نبيل، وهي بالأساس صور مرسومة باليد، وتـمَّ تكبيرها لتصبح تذكاراً معاصراً لهؤلاء الرجال، ولكن يغيب عن هذه السلسلة الرجل الرابع عشر – محمد ناصر – الذي وافته المنية قبل استكمال مشروع «آخر رجال القاموس»، ونجده متواجداً من خلال صورة جواز سفر له عُلقت على باب المعرض.
على مدار ثلاث سنوات، قام مشروع «آخر رجال القاموس» باستكشاف التاريخ اليمني المحلي بالتعاون مع البحارة في تسجيل رواياتهم وتجاربهم المهددة بالانقراض؛ بدءاً من روايات الثمانـمائة رجل يـمني من ضفاف نهر التاين الذين تُوفوا في عرض البحر خلال الحرب العالمية الثانية، وانتهاءً بسوء تفسير أعمال الشغب الذي قام بها اتحاد العُمال في الجمارك، فإن آخر رجال القاموس يعرض طرقاً جديدةً للنظر والسمع والفهم تجاه تعقيدات الهويات المسلمة؛ فهو يستكشف هذا الأمر في سياق الطبقة العاملة في المناطق الشمالية الشرقية، مُتعرجاً حول الجدال الدائر على المستوى الوطني البريطاني حول الهجرة والهوية والتعددية الثقافية.. هذا المعرض يخوض غمار المشاهد الشمالية الشرقية في المملكة المتحدة – الصناعية منها والسياسية والاجتماعية – كما يـمر عبر القارات والأجيال باحثاً عن إبراز تاريخ كان مجهولاً في السابق، فهو يحاول تصحيح الخطأ الواقع في افتقار تـمثيل الجاليات المسلمة اليوم في بريطانيا، والذي يتطرق إلى قضايا أشـمل مثل: الشتات، والهجرة والمساواة في مفاهيم الهوية البريطانية في الماضي والحاضر على حدٍّ سواء..
ـ رجال القاموس هم:
عبده أحمد محمد عباية، عبده محمد قايد، عبدالوهاب عباس، وأحمد حسن قايد، أحمد حسين عبدالله، الإمام علي محمد إسـماعيل، فياض حسن، إبراهيم محمد علي، محمد الصيادي، محمد حسن، محمد ناصر، ناصر عبدالرحمن، سعيد محمد عقلان غالب، يحيى عبده أحمد.

ـ معارض «آخر رجال القاموس

– أقيم في مركز بالتيك سنتر للفن الحديث في غيتس هيد بـمدينة الضباب (لندن) للفترة من 4 إبريل – 5 مايو 2008م… وقد نشرت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية خبراً بعنوان (محمد علي كلاي و(13) بحاراً يـمنياً في مدينة بريطانية.. معرضٌ ثنائيٌّ يقدم شهاداتٍ حية لأقدم جاليةٍ مسلمةٍ في بريطانيا) .
– نظمت مؤسسة “موزاييك رومز” – وهي إحدى المؤسسات المستقلة الناشطة في مجال الثقافة والفنون، وتُدار من قبل “مؤسسة عبدالمحسن القطان”، وهي مؤسسةٌ خيريةٌ في “المملكة المتحدة” تعمل على دعم الثقافة والتعليم في فلسطين والعالم العربي – معرضاً فنياً بعنوان «آخر رجال القاموس» ضمَّ محتوياتٍ تراثية لبحارةٍ يـمنيين من الجيل الأول الذين استقروا في “ساوث شيلدز” في شـمال شرق إنجلترا.
– نظَّم المجلس الثقافي البريطاني في اليمن معرض «آخر رجال القاموس» في قلب العاصمة صنعاء، في المتحف الوطني بصنعاء، وذلك للفترة من 13 يناير – 12 فبراير 2009م وقد شاركت أنا شخصياً في هذا المعرض، والذي نال إعجاب واستحسان جميع الحضور سواءً من اليمنيين أو الأجانب.
– نظَّم المجلس الثقافي البريطاني بالمكتبة الوطنية بعدن معرضاً مفتوحاً للجمهور بعنوان «آخر رجال القاموس» والذي افتتحه وكيل محافظة عدن الأخ سلطان الشعيبي ومعه السيد مايكل وايت – مدير المجلس الثقافي البريطاني واستمر المعرض من 09 يوليو – 10 أغسطس 2009م ( ).
– نظَّم المجلس الثقافي البريطاني معرضاً استثنائياً لـمعرض «آخر رجال القاموس» وذلك برواق السعيد للفنون بـمؤسسة السعيد للعلوم والثقافة بـمدينة تعز للفترة من 28/10 – 27/11/2009م، وقد حضر هذا المعرض رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات هائل سعيد أنعم وشركاه الأستاذ عبدالرحمن هائل سعيد أنعم، والسفير البريطاني المعتمد في بلادنا – حينذاك – السيد أتيم تولور، وقال في كلمةٍ له بأن الجالية اليمنية في بريطانيا هي أول جالية عربية تقطن مدينة (ساوت شيلدز) وأن معظم أفرادها قدموا من مديرية مقبنة بـمحافظة تعز.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: