بين الأصابع ترتبك المسافة

 

ـ بدرية محمد الناصر

(54)
وجه بغير ملامح

هو الليل يفقس بيضاته السوداء
على المدن المزروعة
بالموت ،
والحروب المقدسة،
ولأنه صار مدمنا وجوهنا،
بدا كأنه تاريخ تركه الأسلاف داخل الجغرافيا
ومضوا يفتحون الأندلس،
حاولت صده أكثر الأمسيات
و أغلق الباب دونه،
إلاّ أنه يغافلني وينسل من النافذة
يطوق خصري،
ويفرض عليََّ الرقص في العتمة،
ولأنك غائبٌ باستمرار
نمتُ على ساعديه من دون إحساس بالرذيلة،
صرتُ أمسِّدُ شعره بأصابعي،
تاركةً المسافة مرتبكة
بيننا بما يكفي الغياب
……………….
كم هي مرةٌ ذاكرتي
حينما يستغفلني البكاء
وأنا أمزق أوردتي بحثا عن طيفك يجيء،
إلاّ أنني أفشل غالبا في لملمتك،
فيستغلني العطر
ويرميني للحنين،
يملؤني الفراغ تماما
وهكذا تنساق رغائبي
في العودة لزمنً مضى،
كنت تروي فيه عن المتاهات التي
أجبرتك على الزواج بي
…………..
إذن عليك أن تمضي
بأشيائك بعيدا عن ذاكرتي،
ولا تترك روائحك عالقاتٍ في الجسد
فأنا لم أعد أنا
وأنت لستَ رجلا حقيقيا
وكل منّا يسلك دربا مغايرا
حتى نهاية الشوط،
لتبدأ حياتك هناك
واتركني أستنهض ذاكرة الأنوثة،
ربما اعتليت قمة الجبل
وأبصرت الغابة كما هي،
سوف أزرع في دمي الورد
و أختصر الآلام دفعة
واحدة،
هناك سوف أراقص المطر،
وأسابق النهر في الجريان
وسيكون لي حبيب
رسمته أكثر من مرة على
زهرة في صدر الجبل
ونفخت فيها الحياة
لقد كبر،
وصار رجلا
هناك سأحتضنه بين
أشجار الغابة
و بهذا أكون قد أسست مدنا للحب،
وتركت خلفي مدن
عبد الرحمن منيف،
(وذاكرة الجسد)
………………..
سأدفن كل شيءٍ يتعلق بما مضى
ولن أغني لحبيبي
(بعيد عنك حياتي عذاب )
سنكون قد ألّفنا كتاب
العشق
وأنجبنا أطفالا يلعبون
بأوراقنا
ويملؤوننا بالحياة.

..

2019.3.2

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: