أمُّ الخسائر

(44)
مِن فلسطين العربية، إلى مَن يُهمُّهُ الأمر

ـ هشام باشا


جِهَةٌ تَكادُ بلا حَناجرَ أنْ تَصِيحَ: إليَّ سافِرْ
جِهَةٌ مُغايرَةٌ لها… جِهتي المَليئةُ بالدَّفاترْ
وأَكادُ أسْمَعُها تَقولُ: إليَّ كيْ تَرْتاحَ بَادِرْ
بادِرْ إليَّ وإنّما… بادِرْ إليَّ بِغيرِ شاعِرْ
بادِرْ لَعَلَّكَ تَسْتَريحُ مِن القصائدِ والمَشاعِرْ
واللَّيْلُ يَعْطُسُ في مدى… أُذُني ويَهْمسُ: لا تُغامِرْ
ما دُمْتَ تَشْعُرُ بالخَسَارةِ في الكِتابَةِ لا تُغادِرْ
أُمُّ الخَسائرِ أنْ تُغادِرَ ما جَمَعْتَ مِن الخَسائرْ
والفَوزُ ليسَ الفَوزُ إلِّا حِينَ تَشْعُرُ فيكَ خاسِرْ
وأنا هُنا بينَ التَّشَبُّثِ بي وبينَ التَّرْكِ حائرْ
وإذا بِشَيْءٍ ما يُداهِمُ فَجْأةً سَكَنَ الخَواطرْ
وإذا بِكُلِّ ظَواهِرِ الأشْياءِ تُنْكِرُها الظَّواهرْ
ويَصِيرُ ما بينَ البَعيدةِ والقَريبَةِ غَيْرَ صائرْ
وأصِيرُ مُطَّلِعًا بلا عَيْنٍ على ما في السَّرائرْ
وأسيرُ بالدُّنيا إلى… ما لا تَسِيرُ ولا تُهاجِرْ
وأنا بها ما بينَ قُدَّامي وبينَ الخَلْفِ عاثِرْ
في نِصْفِ زاويةٍ تُزاحِمُني بهِ سُحُبُ السَّجائرْ
وخيالُ قِندِيلٍ تَدورُ عليهِ للّيلِ الدَّوائرْ
وكَأنُّهُ قَلَمٌ تُطَوِّقُهُ الحَكُومَةُ بالعَساكِرْ
أو أنُّهُ عِلْمٌ يُحاصِرُ ضَوْءَهُ غَجَرُ العَشائرْ
يا أيُّها المَعْنى المُحِيطُ بِما تُحِيطُ بهِ الضَّمائرْ
وبِما يُسِرُّ الشَّيْءُ واللّاشَيْء في أُذُني البَصائرْ
يا شِعْرُ يا ظَمَئي الذي… ما زالَ يَسْتَسْقي المَحاجِرْ
يا كَربيَ المُلْتَفَّ حوْلي مثْلَ أفْواهِ المخاطِرْ
يا شِعْرُ يا جُرْحي ويا… وَطَني المُرَصَّعَ بالخَناجرْ
مَعْنايَ أنتَ حَقيقتي… نَجْواكَ والغَيْبُ المُحاوِرْ
جِهَتي فما لي أنْ أُغادِرَني إلى النَّحْوِ المُغايرْ
أنا أنتَ لَكنْ كَمْ أخَافُ عليَّ مِنكَ وكَمْ أُحاذِرْ
وذُرى المُصِيبَةِ أنْ تَعِيشَ وأنتَ أكْثرُ مَن تُحاذِرْ
2018/3/28

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: