شيء ما يتحرك خلف النافذة أظنه قلبي

 

ـ بدرية محمد الناصر

(54)
وجه بغير ملامح

يحدث عند كل مساء أن أخربش صورتك
في البرواز على الحائط
ثم تجيؤني نوبة صرع
وأبكي بغير سبب
كل ما أحتاجه الآن
الوقوف أمام المرآة
أرمم شروخ الوجه
وأمرن فمي على ابتسامة نظيفة
هناك الزمن يمر من الأبواب الخلفية
دون أن يلتفت
إنه زمن الكوليرا
والاحتباس الحراري
لماذا إذا علي أبكي دونما سبب!
كل ما أحتاجه هو النوم أطول وقت ممكن,
وأغلق عليك النوافذ
كي لا ينسل طيفك من أي ثقب في الأوزون,
فربما حدثت كارثة
………
كم نحن تعيسان حبيبي!
وغريبان نتحرك فقط
حتى نملأ الفراغ
وهناك خلف النافذة,
شيء ما متروك داخل مزهرية,
أظنه قلبي يستطلع هواجسك في العشق
وأنا وحيدة هنا,
مثل كنبة قديمة لا يلتفت إليها أحد
بمفردي سوف أصعد السرير
وأسحب الملاءة حتى الاختناق
بالمقابل أنت ستكون قد
أفردت فصلا في روايتك,
( العشق الساخن )
عن حالتي في الانتحار
كأن تصوب رصاصة واحدة على رأسي,
كي ينام بعيدا عن الكوابيس
والأحلام اللقيطة
…….
يحدث أن يترك الغياب
ذراعين طويلين,
يطوقان جسدي
بينما ستصوب أنت الرصاصة الثانية,
على لسان المزمار
حتى لا تتسرب الموسيقى من نوافذ الليل
ويقبض عليك,
لدواع أمنية محكمة الأركان،
لهذا ستتركني أبكي
كعادتي قبل النوم بقليل
وترحل بهمسك الثقيل على الوسادة
سنكون قد جربنا أجسادنا في أماكن عدة,
ولن نترك لهم أثرا يدل علينا
ونختفي من المشهد تماما
…….
لن تضغط على الزناد مرة ثانية
لهذا لن يحدث شيء مهم
الفكرة ليست بالأغطية الملونة
ولا هي أيضا بالعناق الطويل
الفكرة تتسلق الشجرة التي دعوتها,
لتناول الفطور
قبل الحرب بميلاد طفل يتيم
قبل انقطاع التيار الكهربائي
الفكرة ثلاثية الأبعاد,
ترتقي السماوات
لتقطف للأطفال نجوما كثيرات,
في أعياد ميلادهم
وسوف أختبئ من عيونك خلف أصابع الوردة
أو أرسمك داخل قفص طائرا بغير أجنحة
لا يحب الطيران بالمرة
ومن ثم لن يحدث السقوط في المرقب
وهذا مهم لأن تنسى,
وجودك المتسخ بالعتمة


2019.12.18

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: