قلبي على عينيك يفتح بابي

 

ـ شعر : زين العابدين الضبيبي

(30)
إلى الوالد المعلم الكبير أحمد قاسم دماج. في ذكرى رحيله.
والليل مستلقٍ على الأعتابِ

وكأنما بيني وبينك شارعٌ
من غُربةٍ ومكائدٍ و “جنابي”

ويهزُّ أشواقي الحنينُ نكايةً…
فتخرُّ أعقابي على أعقابي

وتشقُّ في روحي الخُطى غاياتها
عبثاً إليكِ.. على خيولِ رغابي

وتعودُ كـ الذكرى تُقلِّبُ كـفَّهـا
ـ خلفَ الخيالِ ـ كسيرةَ الأهدابِ

ويطوفُ بي قمرُ الغيابِ بكفهِ
سوطاً يدربهُ على استجوابي

وأشمُّ همسَ العابرين على دمي..
إن السرابَ يقولُ: همْ أصحابي

وأنا وحيدٌ مثل دعوة هاربٍ
صعدتْ ولمْ تحلمْ بطيفِ جوابِ

للريحِ أيامي….. لـلـهـفـةِ نارها
ما في خيالِ الفأسِ من أخشابِ

واللهُ في عينيكِ خبأَ عالماً
للعشقِ لمْ يخطرْ ببالِ كتابِ

يا من أراكِ على ضفافِ تلهفي
وطناً، وقد غصَّ المدى بغيابي

شربتْ مواعيدي السنينُ وأولمتْ
بدمي الحياةُ، وحطَّمتْ أنخابي

لكنَّ طيفُكِ ظلَّ لغزَ قيامتي
وهواكِ كالفينيقِ تحت ثيابي

يا من تروِّضُ بالعناقِ جوارحي
وتُعيدُ من دنيا الضلالِ صوابي

حتّى غدا فمُها النبيُّ معلمي
وفمي بسفرِ الخالدينَ صحابي

كم أظمأتْ عمري الرؤى بظنونها؟
ورحيقُ بسمتها يُحسُ بما بي

لكنني مثلُ البلادِ مـضـيَّــعٌ
وخناجرُ الأحبابِ كل مصابي

فالحربُ تُشبعُ جوعها بسنابلي
وتشيدُ مسكنها بنزفِ خرابي

وأنـا كـأغـنيـةٍ تعاتبُ لحنها
وتشذُّ عن إيقاعها المتصابي

لكنها بفمِ الظلامِ تكسرتْ
وتخثرتْ بمسامعِ الحجابِ

ركضتْ بي الأوجاعُ صوبَ كهولتي
وتسلَّقتْ سُحبُ الرمادِ شبابي.
….

10 ديسمبر 2019م

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: