كما يشتهي صنعاءَ قلبُ المُفارِقِ

ـ شعر : بديع الزمان السلطان

(54)
وجه بغير ملامح

كما يشتهي صنعاءَ قلبُ المُفارِقِ
ويعثرُ في أشواقهِ كلُّ عاشِقِ

تعثَّرتُ بالأحزانِ في كلّ شارعٍ
يحاصِرُ أسرابَ الهوى بالصَّواعِقِ

وجوهُ صغارِ الحيّ في كلّ ليلةٍ
تحدّقُ في هذا المساءِ المنافِقِ

مساءً وفي صنعاءَ ما لا أطيقُهُ
من الحزنِ في صدرِ القوافي العواتِقِ

أقولُ لنفسي أشتهي الآنَ موطناً
جميلاً كريماً فوق كلّ الفوارقِ

وأصرخُ يا حربَ المسافاتِ إنّني
تجاوزتُ باسمِ الحبِّ كلّ العوائقِ

أحاولُ زرعَ الأرضِ حبّاً وضحكةً
وقد زرعوا فيها رصاصَ البنادِقِ

أقولُ لأخواني الذينَ أضعتُهمْ
أريدُ بلادًا دونَ هذي الخنادِقِ

أريدُ بلادًا لا تساقُ سلالُها
للصٍّ ولا تُجْبى لأهلِ الفنادقِ

بلاداً حماها اللهُ مِن كلّ خائنٍ
ومِن كلّ ظلّامٍ ومن كلّ سارقِ

(25)
كما يشتهي صنعاءَ قلبُ المُفارِقِ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: