لطفي والجرادة وأحمد قاسم 2

 

ـ كتب : محمود الحاج

(22)
( من الحقيبة 12) من هافانا إلى صنعاء وقصة الانقلاب 2_2
كان الأستاذ لطفي ذا رحابة صدر حيال ما يقال أو يكتب عنه بتحامل وقسوة باسم النقد الأدبي وبالذات ما كتبه الأستاذ الراحل عبدالله باذيب من نقد عن شعراء الأربعينيات والخمسينيات في عدن من وجهة نظر ماركسية تحتم الالتزام وشمل نقده كل شعراء عدن وفي المقدمة لطفي والجرادة. الذي لم يتوان عن هجاء صاحب الفكر الجديد باذيب بابيات لم تنشر . .
وأعود إلى نبأ وفاة الأستاذ لطفي وكيف تلقاه الشاعر الكبير محمد سعيد جرادة رغم ما كان يقال عن كراهية بينهما.. كان الأستاذ جرادة عائدا من الجزائر بعد مشاركته في مهرجان الشعر بالجزائر في الطائرة التي توقفت في مطار القاهرة لمواصلة الرحلة بطائرة أخرى وكان جثمان لطفي في الصندوق ضمن العفش المنتقل إلى عدن
كان الارهاق باديا على وجه الأستاذ الجرادة ، ولم يكن قد علم بوفاة لطفي في مصر حتى اقلعت الطائرة فتقدم إليه أحد أقرباء المرحوم لطفي المرافق للجثمان قائلا:
هل تعلم يا أستاذ أن لطفي معنا في الطائرة.. فأجاب الجرادة أين هو في أي مقعد .فرصة أسلم عليه وأهنئه بالشفاء…أجابه الرجل لطفي في رحاب الله وفي صندوق معنا في الطائرة …انهارت معنويات الجرادة وفر النعاس من جفنيه…. ؟وإذا به يبدا قصيدة رثائه باكيا راثيا بدأها :
يا أيها الناعي اتئد فلقد …سرقت يداك الحلم من طرفي
أبلغتني نبأ وضعت به
جنبي على أنكى من الرضف
ويختتم الجرادة بكائيته :
لو كان لي وأنا الشجي أسى
لدفنت بين محاجري ( لطفي)
وبهذه القصيدة والمشاعر تنتفي أية كراهية أو ضغينة بين الشاعرين العملاقين.. يا لها من صورة شعرية مدهشة
تمنى الجرادة لو يدفن لطفي بين عينيه لوكان ذلك ممكنا ..إنها ذروة الأخلاق والتسامح والوفاء. أين نحن منها اليوم؟!!

لطفي وجرادة أخصبا الساحة الشعرية وارتفعا بمستوى شعر الأغنية في ثنائيتهما الأول مع أحمد قاسم والثاني مع المرشدي، رغم أن الأخير غنى باقة أغان من كلمات لطفي بألحان مميزة ، مثل: (عرفت الحب)، و( ودعت حبك)، و(ظبي من شمسان). و(هات يدك على يدي)، و(اخي كبلوني).. لكن الثنائية كانت بين المرشدي والجرادة ابتدأت بأول أغنية يلحنها المرشدي في مسيرته الغنائية (هي وقفة لي لست أنسى ذكرها أنا والحبيب)
شكلتْ بداية قوية ولاقت نجاحا ملفتا عبر تكرار بثها من الإذاعة أواخر الخمسينيات تلتها نصوص أخرى وكلها بالفصحی مثل : يا حبيبي أي عيد أي سعد.. وذات الخال وأغان وطنية مثل : يا أخي في الأسی يا ابن الجنوب.. ما عدا أغنية واحدة لم تلتزم بشروط الفصحی وهي (شبابك ندي ريان) التي ذكر المرشدي لي في برنامج تلفزيوني أعددته وقدمته في أربعينية الجرادة اثر وفاته في أثيوبيا التي كان ملحقا ثقافيا بسفارتنا فيها. وقال:
قال لي الجرادة بعدما أذيعت الأغنية : (الله يصيبك يا مرشدي خليتنا أقول في الاغنية :(ونسقل كلام الناس) كان المفروض تكون:
ونترك كلام الناس.. فقال له المرشدي بالعكس كلمة نسقل بالعدني طلعت أحلى !
أما ثنائية لطفي أمان وأحمد قاسم فليس لها مثيل في مسار الأغنية الحديثة من حيث الخصوبة والتميز شعرا وغناء مثل: يا عيباه وتركتني ..ومش مصدق وراح الهوی وقالت لي ومش عيب عليك وصدقت كلام الناس.
أحس انني لم أقل كل ما بذاكرتي عن الراحل الكبير في ذكری وفاته الثامنة والأربعين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: