أَظُنُّكِ تَدْرينَ أنّي أتَيْتُكِ

شعر : هشام باشا

(44)
مِن فلسطين العربية، إلى مَن يُهمُّهُ الأمر

أَظُنُّكِ تَدْرينَ أنّي أتَيْتُكِ
مِنّي مَسَاءَ نَزَحْتُ ابْتِعادا

مَسَاءَ تَسَلَّلْتُ مِن صَحْوَةِ النّارِ
مِمَّن أُبِيدَ ومِمَّن أَبادا

مَسَاءَ رَكِبْتُ الجَوادَ الجَرِيحَ الذي
كانَ يَحْتاجُ مِثْلي جَوادا

نَزَحْتُ، ولا عِلْمَ لي أنَّ خَطْوِي
إليْكِ، ولا عِلْمَ لي ما أرَادا

ولا عِلْمَ لي أنَّ دَرْبي عَلى ما
بعَيْنَيْكِ لن يَسْتَطِيعَ امْتِدادا

ولا كُنْتُ أعْلَمُ يا “صَابِرينُ”
بأنَّي إليْكِ أَزُفُّ الفُؤادا

ولا أنّني سَوْفَ ألْقَى مَجِيْئي
إليْكِ يَظُنُّ الرُّجُوعَ ارْتِدادا

أَظُنُّكِ تَدْرينَ أنّي أتَيْتُكِ
مِنْ حَيْثُ كُلّ الأَغاني تُعادَى

ومِنْ حَيْثُ لا يُعْلِنُ المُعْلِنونَ
إلّا على المُعْلِنِينَ الجَهِادا

ومِنْ حَيْثُ…قَبْلَ يُنادي المُنادي
إلى الاقْتِتالِ يُجِيبُ المُنادَى

ومِنْ حَيْثُ تَغْدو الضَّحايا وتُمْسي
تُطَهِّرُ بالقَاتِلِ الاعْتِقادا

وتَشْرِي السُّيوفَ لهُ، والجِيادَ،
وتسْقِي السُّيوفَ، وتَسْقِي الجِيادا

أَظُنُّكِ تَدْرينَ أنّي أتَيْتُ
لأَهْواكِ أنتِ، وأنْسَى البِلادا

بَلادي تُذَكِّرُني أنّ حَرْبًا
تَؤُجُّ، وأُخْرى تُعِدُّ العَتَادا

وتَمْلَأُ أَفْواهَ صَوْتي حَرِيقًا،
وتَمْلَأُ أَفْواهَ صَمْتي رَمادا

أتَيْتُ لأَهْواكِ يا “صَابِرِينُ”ُ
وأنْسى البِلادَ، وأنْسَى المَزادا

وأَنْسى الرَّئيسَ الذي كان يَطْهو
البِلادَ، وتَطْهو البِلادُ الجَرادا

وهذا الرَّئيسَ الذي فيهِ أَرْجُو
رَئيسًا، ولو كانَ حتى فَسادا

أَظُنُّ بأنَّ أشَدَّ الفَسَادِ
رَئيسٌ يُقَادُ، وإنْ قِيلَ: قادا

رَئيسٌ بهِ ليسَ تَنْمو البِلادُ،
ولا هُوَ يَصْلُحُ فيها سَمادا

لقد كُنْتُ أَمْسِ أُرِيدُ الصَّباحَ
ويَقْتَنِصُ المُظِلمُونَ المُرَادا

ولكِنّني اليَوْمَ أصْبَحْتُ أَرْجُو
بألّا يَزيدَ السَّوادُ اسْوِدادا

أَظُنُّكِ تَدْرينَ أنّي أتَيْتُكِ
مِنّي مَسَاءَ نَزَحْتُ ابْتِعادا
لأَهْواكِ أنتِ وأنْسَى البِلادا

2019/11/22

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: