كلُ شمسٍ مآلها للزوالِ

 

ـ شعر : عبدالإله الشميري

(49)
خلف المداد حكاية لا تخفى

كلُ شمسٍ مآلها للزوالِ
هكذا الوقت ياله من مآلِ!

هكذا كل راحلٍ مستقيل
يشبه الشمس حزنه برتقالي

نحن للقهر مثله للتجني
للخسارات دائما في سجال

طعنة طعنة نعد الليالي
والليالي بعدنا لا تبالي

أيها الراحلون عنا سلاما
سرمديا من قبل شد الرحال

نحن ندري بأنكم في نعيم
مستقر ونحن في شر حال

أذكرونا ولو لوقت قصير
رب وقت نعيبه وهو غالي

يشهد الله أننا مانسينا
حبكم راسخ رسوخ الجبال

لن نخون العهود مهما اشتكينا
فقدكم لن نبيعكم بانفعال

***

انفعلنا نعم ولكن كتمنا
ما بنا من حرارة واشتعال

كان سيف القصاص منا قريبا
لو أردناه عدة للقتال

غير أنا على الوفاء استقمنا
وأقمنا الهدى مقام الضلال

إنه نبلنا العظيم إذا ما
فاق كيد النساء قبح الرجال

***

أيها الراحلون هل من جديد
غير هذا التجاهل المتتالي؟!

وحدكم أمة وشعب سعيد
وأنا واحد وحيد وبالي

لو يميل الرعاة عني قليلا
لرأوكم كجبهة من خلالي

تحطبون الكلام من كل صوب
وتبيحون للظلام اغتيالي

شجرا في منابت الصوت ينمو
ظله جارح كطعم السعال

أيها الحاطبون ظلي كليل
طفح الكيل بين قيل وقال

ليت قلب المحب ما كان حلوى
ليرى حجمه لدى كل قالي

الفضاء الذي جعلناه رحبا
بالمواويل لم يضق بالغزال

والغزال الذي احتفى بي كثيرا
ضاق بي اليوم واحتفى بالنبال

والنبال احتفت بلحمي وعظمي
وبرتني بجوعها الراديكالي

أي حزن سيسرق النوم مني
هو لي في خسائري رأسمالي

يتصادى بمسمعي ليغني
عن يميني وتارة عن شمالي

يشبه الخيزران عند التثني
ولدى الظن لا علي ولا لي

***

أيها السارقون مني خيالي
ليتكم تسرقون رب الخيال

لأرى شملكم إذا ما اجتمعنا
خانعا كالذليل تحت النعال

واثق الخطوة الذي صار منكم
وجهه في عيونكم كالهلال..

كان كالكأس في يدي كان دني
كان مني وكان حالي ومالي

***

أيها الكأس ما امتلأت احتملني
ظمأي فوق طاقتي واحتمالي

أنت لي ما هجرتني لا لغيري
صانك الله من جفاف الرمال

كنت خمرا أم كنت سما زعافا
لست في الحالتين سهل المنال

يحزن البرتقال لما يراني
ضاحكا غير عابئٍ باعتلالي

وعلى الشمس من دموعي وشاح
كاظم غيظه وراء التلال

علمتني الحياة أن التعالي
موت ديمومتي أمام المعالي

وبأن انحناءتي في التأني
نقطة الضوء في ظلام ارتجالي

أيها الكأس ليس لي الآن وقت
لأذم الذي أباح احتلالي

لست أدري وزهرة العمر تذوي
من أعادي أمامها من أوالي؟

كن صدى الراحلين ما دمت منهم
واترك الصوت للسنين الخوالي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: