خطوات مكتئبة! 

 

ـ كتب : ياسر أبو الغيث

(6)
اللواء حاتم أبو حاتم، مسيرةُ إنسان و غدر الزمان

هي عادة تتكرر في حياتي كلما وجدتُ روحي ممتلئة بالكآبة و الهزيمة و الانكسار، أجد نفسي أكثر رغبة للمشي و المشي فقط، في الآونة الأخيرة باتت تتكرر كثيراً ، أمشي بلا واجهة مُحددة حتى لا أشغل تفكير بها و بما أريده منها، طبعاً وحيداً أفعل ذلك، انتقل من شارع إلى آخر من حارة إلى أخرى ، اتجنب الأزقة الضيقة و المظلمة و تلك التي أعرف انها ممتلئة بالكلاب و العيون ! منتصب القامة أمشي بلا توقف أو التفات إلى الخلف، فوق الأرصفة الرئيسية و عند التأكد من عدم وجود مارة قريبين مني، أرفع صوتي ألعن بلا استثناء، أغسل بذلك كآبتي و غصتي ، و أمضي .. موخراً بالصدفة وجدتُ أحد الاصدقاء المهتمين بالواقع و بعد المصافحة ، ببساطة الصيغة و عفويتها سألته > هيا كيف تشوف؟!، لعنة على الحوثي و عشر على الشرعية و من معها !،  هكذا اجابني لترتفع قهقهة ضئيلة بيننا و يمضي كلاً منا في طريقه.. ثمة كآبة علاجها كآبة أخرى تفهمها و تتفق معها !

يوماً إثر آخر يتأكد لي أنهُ لا جدوى من الأمل و التفاءل في أن يتحول هذا البلد إلى وطن! ، منهار تماماً و محطم كلياً ، كلما حاولت أن أشعل للأمل و التفاءل شعلة في أعماقي،  في تفكيري ، في خطواتي كانت رياح اليأس و الإحباط أطغى و أعتى تبعثر كل محاولة .

لا يجب على أحد أن يلومني على ما أنا عليه و فيه ، كما أنهُ أيضًا لا يجب على أحد أن ينصحني بقراءة القرآن و الأحاديث و الإكثار من التسابيح و الأذكار للخروج من حالة الانهيار هذه !، لا أدري ما الحكمة من قراءة القرآن أمام معاناة نفسية نتيجة أزمة سياسية أدت إلى ما نحن فيه من ضياع و هرولة قدماً نحو المجهول ، الهدوء والسكينة والطمأنينة في حياة الفرد أو المجتمع اشياء تأتي انعكاساً للواقع الفعلي للحياة في أي مكان على وجه الأرض ، هم كذلك  وكذلك أؤمن بهم!

جزء كبير من ألمانيا لا يؤمنوا بالله ولا بالرسالات أيضاًً، مع هذا هي دولة مستقرة سياسياً  اقتصادياً اجتماعياً أمنياً و في ازدهار على الدوام ، كما انها لا تعاني من أي نوع من أنواع الفوضى أو الاضطرابات مطلقاً، اليوم بناء دولة عادلة ومستقرة ومنتجة ومتطورة في شتى مجالات الحياة لا يتطلب  أن تكون مسلماً أو كافراً .. بقدر ما يتطلب أن تكون واقعياً مدركاً لحقيقية زمانك ومكانك ومحيطك ،  والانطلاق من هذا الإدراك لسن القوانين و التشريعات التي من شأنها أن تضمن لك مكان رائداً في هذا الوجود،  الوجودية ليست بتلك الصورة سيئة التي يصفها رجال الدين،  بقدر ماهي ضرورة  إنسانية، عقلانية،  منطقية  تعيد ترتيب وعي و إرادة الإنسان مع محيطه وتدفع به ليكون ما يريد أن يكون على مسؤوليته !

الوطن كرامة و حرية ، و أينما. وجَد الفرد ذلك وجد وطنه ! .. بالتأكيد كرامة و حرية أي أن يصبح  الفرد كل فرد إنسان لا أكثر .. إنسان أي أن لا سلطة لأحد عليه ، كما أن لا سلطة لهُ على أحد، و أن يكون القانون فوق الجميع،  و قبل ذلك يجب أن يكون من الجميع لأجل الجميع،  هكذا سننجو و هكذا سنحيا!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: